


عدد المقالات 369
حلقة مفقودة في قصة «المهدي من الوثبة إلى إعلان باريس»، وتبدل نظرة الإنقاذ إلى المهدي، من معارض معتدل متعقل -بمقاييسها- إلى مخاتل ومراوغ يستحق الاعتقال، والملاحقة بعد إطلاق سراحه، فأين الحلقة المفقودة؟ استبعد الباحثون عن الحلقة المفقودة إقدام البشير على اعتقال المعارض المرحّب بالحوار، بلا سبب قوي وراء هذا الانقلاب المفاجئ، وركزوا في بحثهم على الغضب الشديد الذي اعترى سلوك الرئيس البشير تجاه المهدي، فرجّحوا أن يكون الرئيس قد اعتبر تصريحات الصادق المهاجمة لقوات الدعم السريع نكوصاً عن اتفاق ثنائي بينهما، فقد عقد الرجلان لقاءات ثنائية استبعدا منها حتى المقربين، الشيء الذي يجعل ما تم الاتفاق عليه أقرب إلى التعاهد الشخصي، ويرجّح المفسرون للانقلاب في علاقة الرئيس بالمهدي، أن الأخير قد التزم للرئيس التزاماً كاملاً برفض أي توجه أو تبرير للعنف وحمل السلاح، وفهم البشير من كمال الالتزام أن يؤيد -أو على الأقل- ألا يعارض المهدي أي عمل عسكري من جانب الحكومة ضد «الخارجين» على الدولة، وبعد أن اطمأن الرئيس إلى موقف المهدي، خاصة بعد مشاركة الأخير في حوار الوثبة، أطلق يد قوات الدعم السريع لسحق التمرد، لكنه فوجئ بهجوم المهدي على هذه القوات، الأمر الذي قد يعده الرئيس خذلاناً بعد اتفاق، وانتهازية ممن يبارك وراء الجدران سحق التمرد، ويداهن في العلن حملة ضد القوات شبه النظامية، التي لا تستغني عنها الحكومة إذا أرادت حسم الصراع مع الجبهة الثورية، ويعزز أصحاب هذا التفسير رأيهم بما نُسب إلى البشير من صد عنيف للوسطاء الذين سعوا لدى الرئيس لإطلاق سراح إمام الأنصار، فهل من أمل بعد هذا التباعد يقرّب بين الرئيس البشير والإمام الصادق، ويعيد المهدي إلى الوطن وإلى طاولة الحوار؟! للإجابة على هذا التساؤل، لا بد من طرح سؤال آخر عما إذا كان الأصل في نظرة الصادق المهدي هو موقفه الأخير المتقارب مع حاملي السلاح، أم موقفه السابق حينما كان يبرر عدم التصعيد مع النظام بخوفه من انفلات مرجّح إذا نحا الجميع نحو التصعيد وأغلقوا باب الحوار، وكان الإمام يعزز قوله بتأكيده على وجود عشرات التنظيمات المسلحة التي تنتظر اشتعال الشرارة. لا نحتاج لكبير جهد للتدليل على أصالة موقفه السابق، فقد ثبت عليه ودافع عنه في وجه منتقديه، وتحمل هجوم بعض شركائه في قوى الإجماع الوطني، وهو امتداد لدأب عُرف عنه منذ فشل محاولة 2 يوليو، التي راح ضحيتها عدد كبير من الأنصار، حينما حاولت الجبهة الوطنية الإطاحة بنظام الرئيس نميري، حيث لجأ المهدي بعدها إلى الخيار السلمي، بل يشير البعض إلى أن الصادق المهدي لم يكن يريد مصادمة مايو، واضطر إلى ذلك لعدم مرونة النظام، كما أنه تأثر بهجوم دموي نفّذه النظام العسكري في اليونان ضد احتجاجات طلابية -كما قال في أحد أحاديثه- فاهتم بعدها بالبعد العسكري في مقاومة النظام، هذه كلها إشارات تؤكد أن الأصل في تفكير الصادق المهدي هو المقاومة السلمية، والنفور من العنف في السياسة، ويُعرف عن المهدي أيضاً نفوره من المعارضة الخارجية، ويردد كثيراً أن المعارض في الخارج يضطر إلى دفع ثمن الضيافة للدولة المضيفة، وعادة ما يكون الثمن تنازلات عن قناعات ومواقف، وهذا يفسر عودة المهدي السريعة إلى السودان عقب عملية «تهتدون».
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...