


عدد المقالات 206
ﻫل ﺴﺒﻕ ﻟﻙ ﺃﻥ ﺘﺴﺎﺀﻟﺕ وأنت في موقعك القيادي: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻴﺒﺩﻭ الموظفون ﻤﻨﺩﻓﻌين للعمل كما تتوقع أنت؟
إنْ كنت تفعل ذلك؛ فلست ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﺴﺎﺀل ﻫﻜﺫﺍ، ﻓﻤﺴﺄﻟﺔ وجود موظفين غير متحفزين ﻟﻠﻌﻤل ﺘُﻌد مشكلة رئيسية في كثير من المؤسسات والشركات وحتى الشركات الامريكية. والغريب أن هذه المشكلة ﺘُﻜﻠَف رجال ﺍﻷﻋﻤﺎل وأصحاب الشركات ﺍﻟﻤﻼﻴﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻭﻻﺭﺍﺕ كل عام. إنّ مشكلة التحفيز وخاصة في جيل الألفية تُعد من المشاكل الرئيسية؛ حيث إن 70% من الخبراء يرون أن الموظفين أصبحوا أقل اندفاعاً مما كانوا عليه في السابق.
حتى نفهم المشكلة بشكل واضح، لنبدأ القصة من البداية: ما هو المطلوب من الموظفين في عملهم؟
عادةً، ﻴﺼل ﺍﻟﻤﻭﻅﻔﻭﻥ لمواقع عملهم ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﻤﺤﺩﺩ ﻟبدء أعمالهم ومهامهم – معظمهم إن لم يكن الكل-، يؤدون أﻋﻤﺎﻟﻬﻡ ﺒﺸﻜل معقول وبفعالية معقولة. إضافة إلى ذلك، فهم ﻤﻭﺠﻭﺩﻭﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ من أجل عمل المزيد إن وُجد. بالمقابل تدفع المؤسسات رواتب موظفيها بشكل معقول، ﺘﻘﺩﻡ ﺨﻁﺔ ﺘﻘﺎﻋﺩ مناسبة، توفّر ﻀﻤﺎنا ﺍﺠﺘﻤﺎﻋيا؛ ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﻷﺭﺒﻌﺔ ﺃﺴﺎﺒﻴﻊ ﺇﺠﺎﺯﺓ ﺴﻨﻭﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗل. فما هو المطلوب فعله من الموظفين أكثر مما ذُكر؟ وما هو التحفيز الذي نتحدث عنه؟
التحفيز: هو مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية التي تُوفر الرغبة لدى الموظفين لمواصلة العطاء الإيجابي في أداء الأعمال المختلفة من أجل الوصول لهدف المؤسسة. بمعنى آخر: تنمية الرغبة في بذل مستوى أعلى من الجهود نحو تحقيق أهداف المؤسسة. بهذين التعريفين يبدو أن الموظفين يبذلون الحد الأدنى من الجهد في سبيل تحقيق أهداف المؤسسة، ويؤدون فقد ما هو مطلوب منهم. للأسف، هذا الادعاء صحيح.
فقد ثبت بحسب دراسة أشار إليها المُتحدث والمؤلف العالمي- براين تريسي - في كتابه عن التحفيز: أن الشخص العادي يعمل بحوالي 50% من قدرته الحقيقية بينما تتبدد 50% الأخرى في أمور أخرى (الأحاديث الجانبية, تصفح الانترنت, شرب القهوة والشاي, متابعة شؤونه الخاصة...).
وفي استبانة لقياس رضا الموظفين وحجم المشاركة المؤسسية أُجريت في 2015 من قِبل جمعية إدارة الموارد البشرية - وهي جمعية تأسست عام 1948م في الولايات المتحدة الأمريكية وتُعرف اختصاراً ( SHRM) - رأى 69 % فقط من الموظفين أنهم يبذلون قصارى جهدهم باستمرار في عملهم.
اذن فإن التحدي الاساسي الذي يواجه القادة هو إطلاق قدرات الموظفين من أجل بذل مستوى أعلى من الجهد ورفع قدراتهم من 50% إلى مستوى أعلى بكثير قد يصل إلى 100%.
قد يعتقد القارئ العزيز أن الحل بسيط وواضح وضوح الشمس ؛ فزيادة الحوافز المادية يُحفز الموظفين لبذل المزيد. وهذا للأسف غير صحيح دائماً؛ حيث تثبت الدراسات يوماً بعد يوم التالي:
• المكافآت المالية ليست لها فاعلية المكافآت غير المالية؛ وتميل هذه المكافآت أن تكون أقل شخصية وبالتالي فإنها تعوق فرصة تطوير العلاقات الاجتماعية بل قد تعزز الغيرة في بيئة العمل.
• القدرة على صرف المكافآت المالية محدودة بشكل عام في المؤسسات بالتالي القدرة على ديمومتها تظل محدودة أيضاً.
• تُثبت الدراسات أن محاولات تحفيز الموظفين في مجال يستلزم مهارات الإبداع والتفكير خارج الصندوق قد يأتي بنتائج عكسية.
لهذه الاسباب وغيرها؛ سُمي موضوع التحفيز ولسنوات طويلة بــ «العامل المجهول» وستتم فك شفرته في المقال القادم.
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...