


عدد المقالات 357
ها هو رمضان أقبل، فلنحمد الله تعالى على بلوغه، ولنعقد العزيمة باستثماره واعتباره نقطة انطلاق وقرار لتحقيق ما تسمو به الروح، وتكفير للذنوب وتطهير للنفوس، وبداية حياة جديدة مع الذات، فبالقرب من الله تقترب الأحلام وتصل لأهدافك وأمنياتك. نمتنع عن الطعام الشراب ونستشعر المراقبة في كل الأوقات، وعلى جميع الأحوال، إنّها بذرة إخلاص أهداها لنا رمضان فنمَت واستوَتْ على سوقها، ما جعل ربُّ العزّة سبحانه يفرح ويفاخر بعبده لأنه (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)، كم هو شعور جميل؟! وما ألذّها من عبادة. سنتمسك بمفاتيح الخيرات التي توصلنا لباب الرّيان، وتعزّز نفحات الإيمان في قلوبنا، ولمحات النّور في وجوهنا. فرمضان فرصة رائعة لإكرام الوالدين والحرص على إرضائهما. وهو شهر الطّهر وبيت النّقاء فكل ملوث أو باغٍ أو مقصر أو عاصٍ لا بد له أن يخلع ثوب تقصيره على عتبة الباب قبل أن يدخل وإلا لم تقدّم له هدية التّقوى ولم ينل جائزة القربى، فيرجع رمضان من زيارته منكسراً حزينا، ويرجع هو بالخيبة والخسران. وقليل النوم فائز، فعندما يصفى الوقت للقاء، ينادي منادي الوصال: أقم فلاناً، وأنم فلاناً، فتخرج أسماء الفائزين، وتقرّ عيون المحبّين، فلن يفيد طول الرّقاد ولذّة السّبات؟ وسيفوتك مدح الإله الجليل: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}، وستحرم منحة الثناء الجزيل: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ}، ولأن الجزاء من جنس العمل، فنحن عندما نتحمل ظلمة الليل يجازينا الله بنور في الوجه، قال سعيد بن المسيّب رحمه الله: (إنّ الرّجل ليصلي بالليل، فيجعل الله في وجهه نوراً يحبّه عليه كل مسلم). كنْ سفيرا لحسن الخلق، فلنكن كالعطر الفوّاح في كل مجلس، ولنتمتّع بأخلاق حبيبنا المصطفى: (وجه بشوش، وكلام ليّن، وكفّ للأذى، وبذل للمعروف)، ولو عدنا بذاكرتنا للتاريخ نتأكد من أنّ ديننا قبل أن يفتح الحصون، فتح القلوب بحسن الخلق، وكم سمعنا عن أناس دخلوا الإسلام بحسن الخلق. فأقلُّ ذلك تلك الابتسامة التي ستثقل موازينك، والسلام والمصافحة التي ستزيد بها حسناتك. السّحور عبادة جليلة يغفل عنها الكثير وينامون عنها مع أنّها منبع الخير والنّماء، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بالسّحور، فإنّه الغداء المبارك» ومن البركة فيه أنه يكفي فيه القليل ولو كان جرعة ماء. الصّدقة تطفئ غضب الله تعالى، وتمحو الخطيئة، وهي دواء للأمراض البدنية ومن يتصدق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك، وفوق هذا كله يبارك الله في ماله. الدعاء من مفاتيح السعادة، وأسمى العبادات، فلنقتدي برسولنا فقد سقطت بردته من على كتفه من شدة دعائه فالبدار البدار باحتذاء سنته ونهجه. والأهم والمهم والأهمية التي يجب أن نضعها نصب أعيننا وطريق صلاح حياتنا ومماتنا، هي الصّلاة والمحافظة عليها كجزء لا يتجزّأ منّا، فيا رب ارزقنا حضور القلب في الصلاة، ويا ربّ لا تشغلنا في صلاتنا بدنيا زائلة، ولا همّ جاثم، وهناك قاعدة لنتوسّم بها وهي: أنّ الصّلاة تقوّم السّلوك وتصحّح الاعوجاج. تعال أقبل يا شهر الخير والرّحمات، حيّاك الله وبيّاك يا رمضان. أحبتي إنّه سباق سنوي، فهل تكون ممن يباهي بهم الملائكة، وهل يكون اسمك ضمن قائمة الفائزين والعتقاء في نهاية الشهر. إنّ جائزة هذه المسابقة لأكبر جائزة (إنّها الجنّة) الجنة التي عرضها السماوات والأرض، والتي فيها من النعيم ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين ولم يخطر على قلب بشر، فنبادر جميعاً وهيّا إلى الانطلاق.
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...