alsharq

ماجدة العرامي

عدد المقالات 43

«إنَّ في ثورتِنا فَصْلَ الخطاب»

05 مارس 2019 , 02:25ص
بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى، وثارت الجزائر، وضجّت شوارعها، وفي هتافاتها: لا نريد.. «بوتفليقة» و«السعيد»، يعرف الناس الأول وربما يجهلون الآخر، إنه شقيق الرئيس إن لم يكن هو الرئيس في تقدير كثيرين أو المتظاهرين على الأقل، ولا يُدرى كم سعيداً وراء الكرسي المتحرك؟!
حزب «السعداء» إذاً، أو المنتفعون من بقاء الحال، ليس من بينهم مليون متظاهر ثاروا الجمعة على حُكّام الظل الفعليين، رافضين ترشّح «صورة بوتفليقة واستغباء العقول»؛ لقد فاضت كأسهم، ونفدت الأرصدة الاحتياطية لصبرهم.

تولى بوتفليقة ولايتين، ونال الثالثة في 2009 بعد تعديل دستوري يتيح الترشح حتى الممات، وأُلغي في 2016، ثم من على كرسي المرض فاز بالرابعة، ولما بلغ الخامسة وأعلن ترشحه مجدداً انتفض شعب الجزائر: لا للعهدة الخامسة!
فجّر إعلان الترشح 10 فبراير، الصمت الكامن لدى الشعب منذ إصابة الرئاسة بفراغ في 2013، عقب جلطة في دماغ بوتفليقة نقلته إلى فرنسا وأرجعته مقعداً، ووجدت دعوات رفض الترشح استجابة عارمة من العالم الافتراضي، ثم تمددت فعلاً إلى العالم الحقيقي، وأخذ المحتجون يحتشدون 22 فبراير في العاصمة، ومحافظات وهران (غرب)، وبجاية والبويرة (شرق)، ورقلة غرداية وعنابة (جنوب).

وبعد يومين، خرج الرئيس «يتطبب» عند سويسرا ولم يعد، ويقول الإعلام الرسمي إنه في أحد مستشفياتها يتلقى فحوصات اعتيادية، ومر أسبوع مشحون لم يشهده بوتفليقة، واندلعت مجدداً احتجاجات عقب إعلان مدير حملة بوتفليقة مساء الأحد تقدّمه بأوراق ترشّحه، وتلا بعدئذ رسالة ضمنت التزامات من الرئيس في حال فوزه، أبرزها تعهّده بانتخابات مبكرة بعد عام من دونه، والسؤال لماذا بعد عام وليس الآن؟
لم يتوانَ حزب «السعداء» قبل إعلان الترشح عن استغباء الشعب؛ فتارة يعلنون مناشدتهم بوتفليقة البقاء، وأمين حزبه مثلاً يدعو له «بالولاية الخامسة والسادسة وإلى الأبد». وهذا رئيس مجلس الشعب يقول عنه إنه مبعوث من الله لإصلاح الأمة الجزائرية، وذاك رئيس منظمة الزوايا يجزم أن التفكير في رئيس غيره حرام!
سَئِمتُ تكاليفَ الحياةِ ومَن يَعِشْ
ثمانين حَوْلاً لا أبا لكَ يَسْأَمِ
اتركوا الرجل وشأنه، وكفاكم استخفافاً؛ فلقد جاوز بوتفليقة الثمانين حولاً، وأعياه المرض وأقعده، وسئمكم الشعب، وأظن الرئيس سئمكم هو أيضاً، فاتركوا الأول يعيش بكرامته ودعوا الآخر يموت أيضاً بكرامته، في بلد فقير تماماً عندما نتحدث عن ثرواته النفطية وعن احتلاله المرتبة الثالثة في تصدير الغاز للعالم.

شوارع الجزائر لفتت العالم إلى الاحتجاجات المفعمة بالسلمية، ومع ذلك تهكّم عليها رئيس الحكومة وقال: «حتى سوريا بدأت بالورود»، ورأى رئيس أركان الجيش أنها مدفوعة بـ «نداءات مشبوهة ظاهرها التغني بالديمقراطية وباطنها جر هؤلاء المغرّر بهم إلى مسالك غير آمنة». يتداوى مسؤولو الجزائر خارجها، ويموت أبناؤها مرضاً داخلها، ويعبث الفقر بأهلها، ولا ينفكّ حزب «السعداء» يصرّ على مسرحية الاستغباء، كأنهم تناسوا أن لبلد المليون شهيد شعباً عنيداً، وفي الأمس دروس تذكرها فرنسا في ثورة التحرير عام 54، ويغنيها النشيد الوطني:
يا فرنسا إنَّ ذا يومُ الحسابْ
فاستعِدّي وخذي منا الجوابْ
«إنَّ في ثورتِنا فَصْلَ الخطابْ»
وعقَدْنا العزمَ أن تحيا الجزائرْ
***
صرخةُ الأوطانِ مِنْ ساحِ الفِدا
فاسمعوها واستجيبوا للنِّدا
واكتبوها بدماءِ الشُّهَدا
واقرؤوها لبني الجيلِ غدا
قد مدَدْنا لكَ يا مجدُ يدا
وعقَدْنا العزمَ أن تحيا الجزائرْ
نفط ليبيا.. «إن تحت الضلوع داء دوياً»

الذهب الأسود داء ليبيا ودواؤها، نعم.. حُسمت معظم الخيارات العسكرية، وخرجت أوراق أخرى، اختلفت الأدوات واللاعبون لم يتغيروا.. اقتحم مرتزقة فاغنر الروس حقول النفط بليبيا، لوجه من؟.. لوجه مصالحها العائمة، غير أن مساراً آخر يفسر...

ما تبقى من حفتر!

أخرست الهزائم حفتر وأنطقت داعميه، فالسيسي يترك ملف إثيوبيا بعدما استنجد بمجلس الأمن، ويهرع إلى حدود بلاده الغربية، ويصرخ أمام جيشه بأن وسط ليبيا خط أحمر، وأن تجاوزه يهدّد الأمن القومي، ويتوعد بتدخّل قواته، ويؤكّد...

واشنطن وموسكو.. لكم أرض ليبيا ولنا سماؤها

لا تكاد نيران أنقرة وحكومة الوفاق تقصف حفتر ومرتزقته، حتى تتكاثر التهم، ويطوف الكل فجأة حول فكرة الحلول السلمية. تخرج كبرى الدول في الأسابيع الأخيرة عن الصمت والمنطق بليبيا، فواشنطن تحاجج موسكو عن «عبثها»، وباريس...

هل تفلت واشنطن من حادثة فلويد؟

لا فرق بين أبيض وأسود، في سرب المحتجين على مقتل جورج فلويد يصرخ أحدهم! و»اللون ليس جريمة» يتبعه آخر، في مظاهرات يبدو نسقها تصاعدياً بمدن أميركية وخارجة عن السيطرة في أخرى. تشعل حادثة مقتل الأميركي...

داعمو حفتر.. بقدر الهزائم تتقلب المواقف!

كلّما ضاق الخناق على حفتر، ركض الثلاثي الأبرز في الصراع المتخفّي للمناداة بالحل السلمي، وصدّع العالم ببيانات زائفة حول وقف إطلاق النار وعبارات الأمن والسلم، غير آبهين بالسلم الدموي الذي أغرقوا فيه ليبيا. مصر والإمارات...

طائرات موسكو تستفزّ واشنطن بليبيا

تنصب واشنطن خيمتها أينما وجدت غريمتها، أميركا وروسيا وجهان لحرب باردة واحدة، تلك ترسل مرتزقتها، والأخرى تصمت أمام مدة، وتهبّ فجأة عندما قرع طيران الأولى ناقوس خطر الثانية. دكّت طائرات تركيا التي تدعم حكومة الوفاق...

لمن الزعامة بعد «كورونا»؟

واشنطن «عاجزة» والصين «متهمة» والعالم مرتبك مما فعل به «كورونا» المستجد، أشعل الفيروس فتيل الانتقادات بين كبار الزعماء علناً، ووضع قدرات دول عظمى على المحكّ، وقد يقطع في قابل المراحل تمويلاً أميركياً عن منظمة الصحة...

اليمن.. العيش بالصدفة

لا تستثني «كورونا» ديار السلم ولا ديار الحرب، لكن عبء الجائحة على الثانية أهول وأسوأ لا ريب من غيرها بين الوباء والصراعات تقبع دول عربية عدّها تقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمي لسنة 2020، ومع...

حجّ حفتر مردود

يحشد حفتر كل ما لديه من صواريخ ومرتزقة، ويقول لها: «لبيك طرابلس»، وينوي الحج إليها بكل ما أوتي من تمرّد، فلا تلبي الأخيرة آماله المتعاظمة في جمجمته بالاستحواذ عليها، بعد أشهر من الخسائر المتلاحقة والأصفار...

خلف كمامات «كورونا» حرب أخرى

إيطاليا مستاءة من جيرانها، أوكرانيا تلوم «أنانية» دول أخرى في حرب الكمامات، وأميركا تتقاذف الاتهامات مع الصين تارة، وأحياناً أخرى تتراشقها مع فرنسا وألمانيا اللتين تشتكيان «استيلاءها» على طلبيتهما من الكمامات. عبث الفيروس بالقادة، ولم...

غزاة لا نشاهدهم

«فظيع جهل ما يجري.. وأفظع منه أن تدري» لم يخطر للشاعر اليمني الباردوني أن أبياته ستحاكي زمن «كورونا»، وأن قصيدة الأمس صارت وقائع اليوم حرفاً بحرف، وهي تتحدث في معرضها عن المستعمر السري، والداء المستخفي،...

«الكورونا» صيني أم أميركي؟

الكورونا تعبث بالكرة الأرضية، تقدم الأولويات وتؤخرها، تختبر القرارات الدولية فجأة، تتنقل بين مدن العالم، واتخذت أولاً من يوهان الصينية عاصمة لها، واليوم باتت إيطاليا، والقارة العجوز، معظمها إن شئت، مركزاً للوباء، كما تقول منظمة...