


عدد المقالات 357
ما أعدل الله في توزيعه نعمه! وما أعظم جبره خواطر عباده! ومن معالم ذلك وأمثلته؛ أنه جلّ وعلا نوّرنا بأمثلة من عالم الإنس، يرون بطريقة فريدة غير معهودة، وهم العميان الذين ولدوا بعيون مسلوبة الأنوار، ولكنهم لم يُسلبوا من البصيرة، ففي مجتمع العميان أمثلة مشرقة مبهرة عن القلوب المبصرة، وعن الطريقة التي يتعايشون بها بالشعور وبالحدس الذي في الصدور، فلا تفوتهم فائتة مما يحصله المبصرون، وقد يتفوقون ويزيدون، ومن عباقرتهم في التراث العربي، بشار بن برد وأبو العلاء المعري رحمهما الله، وكلاهما رأى وصوّر لنا من الصور، ما تؤخذ منه العبر، فقد صور أبو العلاء المعري لنا إحدى الليالي التي بقي فيها يقظان، مسهّد الأجفان، قائلًا: ليلتي هذه عروس من الـزنج عليها قلائد من جمانِ هرب النوم عن جفوني فيها هرب الأمن عن فؤاد الجبـان وسهيل كوجنة الحِبّ في اللون وقلب المحب في الخفقـان يسرع اللمح في احمرار كما تسرع في اللمح مقلة الغضبــــان شبه النجوم في صدر السماء وما تصدره من البريق واللآلئ، كأنها الجُمان الأبيض على صدر عروس سوداء، وفي البيت الأخير، شبَّه نجم سهيل الذي يبدو كوجنة الحبيب الزاهرة الناضرة، وأن له توقدًا وتفاوتًا في البروق كنبض قلب المحب المشوق، وفعلًا، هذا ما يتراءى من بعض النجوم لنا - نحن المبصرين - فبأي عين باصرة رآه الشيخ أبو العلاء؟! وكيف صوّره بلا وساطة رؤيا؟! كذلك بشار وصف المحسوسات وصورها من دون أن يبصرها، فقال: كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهــــــاوى كواكبه شبَّه الغبار الذي ثار فوق الميدان والسيوف التي تصعد وتنزل بأيدي الفرسان بالشهب التي تتساقط في الليل الحالك الطيلسان. علما بأنه لم يسبق له عهد برؤية السيوف والجيوش والغبار والشهب والليل والنهار. فهذا بصيص من عطاءات الأنوار، وإضاءات الأسرار، منحها البصير لهؤلاء المحرومين من الإبصار، فهم يرون بحواس غير التي يملكها الناس، محى الله عنها آية العيون والنواظر، وجلا آية البصائر، ليروا بالنور الإلهي الباطن كما نرى بنور الظاهر وزيادة. فسبحان من يعطي بعلمه، ويمنع بحكمته. وما أحوجنا نحن العباد إلى إدراك قدرته سبحانه وتعالى في بث البصيرة والبصر، ومنح النور والنظر، وما أعظم أن يقف أحدنا أمام نفسه ليتفكّر فيما وضعه الله فيه من نعم، فيحمد الله على ذلك، وإن رأى إنسانًا مسلوبًا من نعمة ما، أن يوقن أنّ الله عدل لا يظلم أحدًا، فهناك نعم خفية لا ندركها بأبصارنا لكن الله يدركها، وهو وحده من يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، وبيده مفاتيح كل شيء وهو على كل شيء قدير، وبيده وحده التدبير. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...