


عدد المقالات 51
في ركن «الكافيه»، يجلس تركي منعزلاً عن الجميع في أقصى المكان، لتعكس أشعة الشمس ملامح وجهه على زجاج طاولته اللامعة وترسم لنا خطوطاً عريضة من تلك الابتسامات الجميلة وكمية التفاؤل التي ألمّت به، وها هي النادلة تقترب منه لتأخذ طلبه، ويدور بينهما هذا الحوار: النادلة: عِمتَ مساءً سيدي الكريم، أتمنى لو أعجبك المكان؛ فقد حرصت الإدارة على تصميمه بهذه الطريقة التي تبعث الأمل والسعادة في قلوب مرتاديه. تركي: عمتِ مساءً سيدتي، بالفعل؛ فقد حققتم ما تصبون إليه، وبات المقهى مقصداً لي في أغلب الأمسيات. النادلة: شرفٌ لنا سيدي. والآن ما هي قهوتك المفضلة؟ تركي: سادة «بدون سكر»!! أثار طلب تركي النادلة وحدقت به لبرهة من الزمن وعيناها تملؤهما التساؤلات، ومباشرة دون تردد تسأل: ابتسامتك الجميلة تكاد تملؤ المكان بهجة وسروراً وكأن التفاؤل تملّكك سيدي ولا تعرف للحزن طريقاً!! فلماذا إذاً القهوة مُرّة و»بدون سكر»!! تركي: كثير من الناس يظنون أن الحياة لا قيمة لها، وبمجرد أن تتعرض لموقف سيئ أو فقدان شخص عزيز فإن هذا هو آخر المطاف، وتنتهي حياتها بمجرد انتهاء تلك الأمور من حولها، ولا يعلمون أن الله سبحانه وتعالى يعوّضنا دائماً عما نفقده، وله حكمته الربانية في هذا الابتلاء، ولكن من الذي يؤمن ويصبر ويتعظ؟ فالتفاؤل باختصار هو حسن الظن بالله، والإيمان بكل ما كتبه الله لنا من خير أو شر، وتوقّع الأفضل دائماً. ويبتسم تركي قائلاً: يحضرني الآن ما كان يؤمن به السلف في العصر الجاهلي: كانوا إذا طار عن يسارهم طير يتشاءمون ويتوقعون الهلاك والمصائب، وإن طار الطير عن يمينهم يتفاءلون!! فلا تستغربي من قهوتي «السادة»؛ فلا علاقة لها بحياتي. لأننا من نجعل لحياتنا قيمة وأثراً ونؤثر في الآخرين بإيجابية، ركزوا فقط على ما تريدون لا في ما لا تريدون، وتحرروا من قيود اللاحرية وأسوار الخوف التي بداخلكم من المجهول وتوقّع الأسوأ في حياتكم؛ فالفرق بين نظرة الإسلام والنظرة التشاؤمية هو أن الاسلام ينظر للحياة كما ينبغي أن تكون، أما المتشائم فإنه ينظر للحياة كما هي. امنح كل يوم فرصة لحياتك لتكون أجمل؛ فالتفاؤل هو فن تصنعه النفوس الواثقة والمؤمنة. كثير منكم من سيعارض هذا الكلام ولا يرى الحياة بصورة «وردية» كما يُقال! ولكن سأمهل دقيقة لتنظر حولك إلى نعم الله عليك، لتعي وتدرك تماماً أن هناك من يعاني قساوة المرض والفقر والعار والدمار. أما أنت، فحيّ بين الناس تُرزق. «تذكّر فقط أنه يُوجد دائماً من هو أشقى منك»!! حياتنا كفنجان قهوة.. قد تكون مُرّة قاسية، وليس بالضرورة أن نعمّم مرارتها على كل ما حولنا. إذاً لا بد أن تحلّي أيامك بقطعة صغيرة من «السكر» لحياة مشرقة، فمن يحيطون بك لا ذنب لهم. وقد تكون حالية و»سكرها زيادة»، فلا تبخل على الآخرين لينعموا معك بهذه الحياة الجميلة. انعكاس إيليا أبوماضي: أيُّهذا الشاكي وما بك داءٌ كيف تغدو إذا غدوتَ عليلا؟ إنَّ شر الجناة في الأرض نفسٌ تتوقّى قبل الرحيل رحيلا أيُّهذا الشاكي وما بك داءٌ كُنْ جميلاً ترَ الوجودَ جميلا
المكان: مدينة الأضواء - باريس الوقت: الساعة الثالثة عشرة ظهراً وصلت للتوّ إلى أحد فنادق مدينة باريس الساحرة، ذاهبة في رحلة قصيرة للاستجمام، بعد انقضاء عامين، لم أتمكن خلالهما من السفر، فالكل منا يحتاج إلى...
انتقلت إلى رحمة الله تعالى كثير من الأمور في حياتنا، بعضها فقدناها رغماً عنا، كموت أحدهم، أو فراقه، لكن ماذا عن الأشياء الأخرى التي فقدناها وذهبت دون عودة، ونقول بشأنها: «عظم الله أجرك»، حتماً تودون...
المكان: بمكان ما. الحدث: إعلان افتتاح سينما الحياة. يسرنا دعوة زبائننا الكرام إلى حفل افتتاح سينما الحياة، حيث يمكنكم الاستمتاع بمشاهدة برامجكم وأفلامكم المفضلة بخاصية الـ «4K»، وتضمن لكم هذه التقنية المتطورة المشاهدة بأبعاد جديدة...
من منّا لا يحتفظ بشريط البنادول في حقيبته أو في سيارته أو في مكتبه أو في مكان قريب منه؟ فقد أصبح الاحتياج له إجباراً لا اختياراً، ولطالما وصفه لنا المختصون حتى بات مفهومه علاجاً لكل...
ما مفهوم السعادة من وجهة نظركم؟ هل تكمن السعادة في المال أم الأبناء أم الصحة أم المنصب أم السفر وخلافه؟ أو قد تتمثل السعادة لدى البعض في شخص يرزقك الله به ليكون لك عوضاً عن...
طرحت إحدى شركات السيارات، في بداية السبعينيات من القرن الماضي، فئة من المركبات صغيرة الحجم التي تناسب احتياجات الطبقة الكادحة آنذاك، وبعد بيع ملايين السيارات منها، بدأت تتزايد قائمة الوفيات يوماً بعد يوم.. تتساءلون ما...
شاهدت منذ فترة فيلماً وثائقياً يحكي قصة طلاب المدرسة التايلاندية الذين كانوا في رحلة رفقة معلمهم، ويا لحظّهم تحولت المتعة إلى محنة، حين فُقدوا في الكهف قرابة الشهر، وبعزيمة معلمهم الذي تحمل المسؤولية تم إنقاذهم...
إنها الساعة الثالثة عصراً الوقت الذي نلتقي فيه لإحدى مقرراتنا للدراسات العليا، وها هو «الدكتور» يفتتح المحاضرة بتساؤل مباغت: لماذا أنتم هنا؟ تلقى محاضرنا إجابات عديدة ومتفاوتة ما بين الاهتمام بالتطوير المهني، أو الأكاديمي، والمفاجأة...
لطالما أحببنا الحقيقة، وما زلنا نبحث عنها في كل مكان وبكل شغف واهتمام. وفي مساء كل يوم أحد، نترقّب حلقة جديدة من برنامج «ما خفي أعظم» للمتألق تامر المسحال. وسأخبركم اليوم بحقيقة أخرى كدنا نغفل...
المكان: غرفة العناية المركّزة بمستشفى المدينة الحدث: قصة واقعية تكاد دقات قلبها تتوقف مع كل إشارة نبض، وأنفاسها تُقبض حين يتوقف بها الزمن عند تلك اللحظة التي سقط ابنها بين يديها، لا تعلم إذا ما...
الحدث: ذكريات طفولة خليفة يرويها لنا عن والدته التاريخ: الثالث عشر من شهر أكتوبر 1987 أغانٍ كثيرة وقصص مثيرة اعتادت أمي أن ترويها لنا كل مساء قبل النوم، وكانت من أجمل تلك القصص وأروعها قصة...
في صباح كل يوم ومع إطلالة شمس النهار، تقف تلك السيدة أمام شرفة منزلها المطل على حديقة ورد الياسمين، لطالما أحبت اللون الأبيض كنقاء روحها الصافي؛ فهي لا تفكر غير أن تبدأ يومها بإلقاء تلك...