alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 316

لو تكلّمتُ.. لرجموني!

04 يوليو 2013 , 12:00ص
«شيخ دين» يُفتي بقتل الإعلاميين والمتظاهرين، وآخر يفتي بجواز معصية الله لكن بخمسة شروط، وآخر يفتي بحق النساء في التعرّي، ونظير له يفتي بتحريم السفر عبر إحدى المطارات لأن الشكل الهندسي للمطار يشبه أعضاء حساسة، وآخر يُفتي بجواز الفرح لموت مسلم خالفه، وغيرها من الفتاوى المثيرة للجدل. في ظلّ رحم الفوضى الأمنية والسياسية التي يمر بها الوطن العربي تبرز ظاهرة اجتياح «المفتين» لشاشات التلفزة، حتى تكاد تظن أن همّ الأمة الحقيقي ليس سوى وهم لدينا، فيما همّهم زال مع استجابة العزيز الحكيم لدعواتهم الخلاص من البطالة! في حضرة تلك الفتاوى، طرقتُ باب أحد المثقفين للوقوف على رأيه فيما يجري في بلاد المسلمين، فإذا به منهمكاً -وجليس معه- في التغريد بالدعوة إلى انعقاد مؤتمر تنفيذي إسلامي لاحتواء إراقة الدماء في بلاد المسلمين. أيّدتهم قلباً وقالباً وساندتهم بـ «التغريدات» و «اللايكات» بلا حدود، وكوني الأصغر سناً وخبرة وحكمة سألتهم بعفوية طفل يتلمس الحياة، ما المعايير العلمية التي تُصنّف المؤمن من المُتدين، والمُتدين من العالم، والعالم من الجاهل؟ وأردفت بثقة الأحمق: من الذي يستحق لقب «رجل الدين» من الناحية الدينية ولقب الإمام، ولقب العالم؟ هل هذا اللقب يمنح صاحبه تلقائياً رتبة علمية، ووظيفة اجتماعية، وسلطة سياسية ودينية؟ لم يكفِني طرح تلك التساؤلات، بل ارتفع عندي مؤشر الفلسفة والفذلكة فسألته: «ألا تعتقد أنه مع طفرة (مشايخ الدين) بات من الضروري مراجعة المعايير الفكرية والأخلاقية التي يتم على أساسها الانتساب والتخرّج من الكليات الشرعية والدينية؟ وهل يُمكن للعلماء المسلمين الاجتماع على كلمة موحدة في شأن إعادة النظر بهذه المعايير، وبإمكانية الطلب من وسائل الإعلام العربية الدقّة والمحاسبة والمسؤولية والأمانة في توزيع الألقاب الدينية، واستضافة من يحسب نفسه إماماً أو رجل دين أو عالماً به؟ وأين دور العلماء في توعية الشباب وتوجهيهم نحو المصادر الصحيحة لاستقاء الفتاوى الصحيحة بعيداً عن جهل التطرّف والحقد والفُرقة في هذه المرحلة الحساسة؟ لم يكد يهمّ «المثقف» بالجواب عن تساؤلاتي، حتى قاطعه جليسه -والذي يبدو أنه لم «يهضمني» منذ بداية الحديث- وقال لي بحدّة الواثق من لسانه: لا شأن لكِ في التساؤل عن حال المسلمين وعن الأفضل لهم، وعن المعايير العلمية في ذلك، خليك في الصيف والألوان الزاهية وفي السياحة حيثُ كنتِ في «بلاد الكفّار» -قاصداً إحدى الدول الأوروبية- لا ومسمّية نفسك صحافية وما بتعرفي! طويتُ أسئلتي في جعبتي، وخرجتُ بألواني الزاهية لكن بنفسية أزهى، أخذتُ بنصيحة «الأخ» للاستمتاع بنعمة المواسم من صيف وشتاء وبعده ربيع، ربيع تأكد لي أن خير وقاية منه، : «خاطبوا الناس على قدر عقولهم.. إن ما يصلح للعالم قد لا يصلح للجاهل»، الحمد لله الذي وقاني من شرّ الحديث عن الربيع ورماده، فلو تكلمتُ فيه لرجموني!
أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...