


عدد المقالات 447
من أكثر المواضيع رواجاً في وسائل التواصل الاجتماعي مع نهاية ديسمبر. الجدل المستمر حول الاحتفال برأس السنة، وتحتفل العديد من الدول والثقافات بسنوات يتم خلالها الاحتفاء بأعيادهم.
مثلا العام الهجري فيه أعياد المسلمين والعام الميلادي فيه أعياد المسيحيين وغيرها.
فالزمن هو أحد المفاهيم التي شغلت البشر منذ القدم، فسعى الإنسان لإيجاد وسيلة لقياسه وربطه بالأحداث من حوله. في حين أن التقويم الميلادي هيمن على حساب السنوات في معظم أنحاء العالم، إلا أن الطرق القديمة والمتنوعة لحساب الزمن لا تزال تحمل قيمة حضارية ودينية عظيمة.
قبل اعتماد التقويم الهجري على يد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام 17 هـ، كانت الشعوب المختلفة تعتمد طرقًا متعددة لحساب السنوات. العرب، على سبيل المثال، كانوا يربطون حساب السنوات بأحداث بارزة مثل عام الفيل، الذي شهد محاولة أبرهة هدم الكعبة، ويقولون: « ولد فلان بعد عام الفيل بعدد السنوات أو قبل عام الفيل بعدد سنوات. واستخدموا في ذلك دورة القمر لتحديد الأشهر، لكنهم لم يعتمدوا تقويماً موحداً. بدلاً من ذلك، كانوا يربطون الأعمار بجيل أو حقبة زمنية معينة.
وفي الحضارات الأخرى، مثل الفرس والرومان واليهود، فقد اعتمدوا على تقاويم شمسية وقمرية خاصة بهم. الفرس استخدموا تقويمًا يعتمد على فترات حكم الملوك، بينما اعتمد الرومان على التقويم اليولياني الذي بدأ عام 45 قبل الميلاد. أما اليهود فقد استخدموا تقويماً يبدأ من خلق العالم حسب عقيدتهم، في حين اعتمد المصريون القدماء على فيضان النيل وربطوا الأحداث بفترات حكم الفراعنة.
وفي قصة نبي الله يوسف عليه السلام، في حلم الملك، سبع بقرات سمان وسبع عجاف، ففسره يوسف عليه السلام بأن البلاد ستشهد سبع سنوات من الخصوبة والرخاء تتبعها سبع سنوات من الجفاف والمجاعة. تم حساب السنوات في هذه القصة بناءً على نظام زمني يرتبط بالزراعة والفصول، مما يعكس ارتباط الناس آنذاك بالطبيعة والتقويمات الطبيعية.
ومع ظهور الإسلام، برزت الحاجة إلى تقويم موحد يربط الأمة الإسلامية بأحداثها الكبرى. في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تم اعتماد هجرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة كحدث يبدأ منه التاريخ. وهوالتقويم الهجري، يعتمد على السنة القمرية المكونة من 12 شهرًا، لكنها أقصر بحوالي 11 يومًا من السنة الشمسية، مما يجعل الأشهر الهجرية تدور عبر الفصول على مدار السنوات.
أما التقويم الميلادي، بدأ مع تاريخ ميلاد السيد المسيح (عليه السلام)، وتم تعديله لاحقًا في القرن السادس عشر ليصبح التقويم الغريغوري. مع توسع الاستعمار الأوروبي، فرضت الدول الغربية هذا التقويم على العالم، واعتمد عالمياً في التجارة والاقتصاد والعلاقات الدولية. استخدامه الواسع جعله الوسيلة الأساسية لتحديد بداية ونهاية العام. وكما هو معلوم يتدخل الاقتصاد والثقافة بناء على انتشار وسيلة تتكرر سنوياتً، ليكون فرصة لاجتهاد الكثيرين بطرق سياحية قد تكون مناسبة وبعضها مخل ومخالف للعادات والتقاليد والأديان السماوية على اختلافها وتنوعها.
الاحتفالات باتت تُعبر عن توديع عام مضى واستقبال عام جديد، وهي ممارسة تجذرت في عصور ما قبل الميلاد واستمرت حتى اليوم، لكنها اكتسبت طابعًا عالميًا مع العولمة وانتشار الثقافة الغربية.
الفكرة أننا نستمر في العد بالتقويم الميلادي الذي أصبحت كل أوراقنا مرقمة بأيامه وأشهره وسنواته، لينقلنا من أيام تعد من اعمارنا، نتمنى للجميع عمرا مديدا وسعيدا وحافلا بالإنجازات.
بالمناسبة إذا كنت ترغب في أن تكون أصغر عد بالسنوات الشمسية عمرك أصغر ما يقارب 11 يوما أصغر في كل سنة، مثلا عمر شخص 52 ميلادي سيكون 54 هجري!
أتمنى لكم عمراً طويلا وسعيداً
@maryamhamadi
في طفولتنا كنا نقرأ التاريخ في صفحات مكتظة بالأحداث؛ سنوات قليلة تحمل حروباً واتفاقيات واجتماعات وقرارات وتحولات كبرى. وكنا نتساءل بدهشة: كيف استطاع زمن واحد أن يتسع لكل هذا؟ كبرنا، وجاءتنا الإجابة من الحياة نفسها....
ماذا يبقى من إنجازات القائد حين يغادر المؤسسة؟ سؤال يستحق أن نفكر فيه جميعًا، وقد جاء «منتدى الابتكار القيادي 2026»، الذي نظمه مركز قطر للقيادات في نسخته الثالثة، تحت عنوان «الاستراتيجية قبل التنفيذ: بناء مؤسسات...
ماذا يبقى من إنجازات القائد حين يغادر المؤسسة؟ سؤال يستحق أن نفكر فيه جميعًا، وقد جاء «منتدى الابتكار القيادي 2026»، الذي نظمه مركز قطر للقيادات في نسخته الثالثة، تحت عنوان «الاستراتيجية قبل التنفيذ: بناء مؤسسات...
فتح مؤتمر الدوحة لأمن الذكاء الاصطناعي، الذي عُقد خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026، مساحة للتأمل في قضايا تتجاوز الإمكانات التقنية إلى شروط استخدامها بأمان ومسؤولية. فقد تناولت العروض موضوعات مهمة، منها حماية...
حوى خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، في الانعقاد الخامس والخمسين، توجهات مرحلة تقوم على حماية الوطن، واستمرار التنمية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز مسؤولية المجتمع....
بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار. كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع...
مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...
أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...