


عدد المقالات 109
هي سورة مدنيّة، ويبلغ عدد آياتها مائة وتسع وعشرين آية، وهي من أواخر السور نزولاً، نزلت بعد فتح مكة في السنة التاسعة، عندما عاد الرسول ﷺ من غزوة تبوك، وتعدُّ السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي لا تبدأ بالبسملة (وهبة الزحيلي، التفسير المنير، ص91)، تتخذ سورة التوبة الترتيب التاسع من حيث مكانها في القرآن الكريم، وتتشارك مع سورة الأنفال؛ حيث يُعتبران من السّبع الطوال، وفيها تُختَتم طِوال السُّور في القرآن الكريم. (سعيد حوى، الأساس في التفسير، ج4 ص2211). - سبب التسمية: أطلق الصحابة على سورة التوبة اسم براءة، ومن ذلك ما وراه أبو هريرة حين حجّ أبو بكر بالنّاس فقال: (فأذَّنَ معنَا عَلِيٌّ يَومَ النَّحْرِ في أهْلِ مِنًى ببَرَاءَةَ) [رواه البخاري برقم: 4655]، وروى البراء بن عازب (رضي الله عنه) فقال: (آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ) [رواه البخاري برقم: 4364]، وتعود هذه التسمية إلى أول كلمةٍ في السورة، ووردت في كثيرٍ من المصاحف باسم سورة التوبة، حيث قال ابن عباس (رضي الله عنه): (التَّوْبَةُ هي الفَاضِحَةُ) [رواه البخاري برقم: 4882]؛ سُمّيت سورة التوبة بهذا الاسم؛ لأن الله - تعالى- ذكر فيها توبته على الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك، وذكر الله -تعالى- قصتهم في قوله: (لَقَد تابَ اللَّـهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهاجِرينَ وَالأَنصارِ الَّذينَ اتَّبَعوهُ في ساعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إِنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ ** وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّـهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ). [التوبة: 117 - 118] (محمد الناصري، التيسير في أحاديث التفسير، ج2 ص355) أمّا سبب عدم التسمية بالبسملة في بدايتها؛ فقال علي بن أبي طالب وابن عبّاس (رضي الله عنهما) إنّ البسملة فيها أمان ورحمة، وجاءت هذه السورة لتُزيل الأمان عن المنافقين، وقال عثمان بن عفان (رضي الله عنه) إنّ رسول الله ﷺ كان كلّما نزلت آيةً من القرآن يأمر الصحابة بوضعها في مكانها بين الآيات، أمّا سورة التوبة فقد توفّيَ رسول الله ولم يبيّن للصحابة مكانها، وهي تشترك مع الأنفال في الموضوعات وتُسمّيان معاً القرينتين، فقُرنت معها ولم تأتِ فيها البسملة. (سعيد حوى، مصدر سابق، ج4 ص2213) ويوجد أيضاً لسورة التوبة العديد من الأسماء، ومن هذه الأسماء ما يأتي: -براءة: وسُمّيت بذلك؛ لأن الله -تعالى- افتتح السورة بالبراءة. -التوبة: وهو أشهر الأسماء لها؛ لكثرة تكرار التوبة في السورة. -الفاضحة لأنها فضحت المُنافقين وأفعالهم. -العذاب؛ لتكرار الحديث عن العذاب فيها. -المقشقشة: أي المُبرئة، فقد وصفت المُنافقين وأفعالهم، ومن ابتعد عن هذه الصفات فقد برّأته من النفاق. -البحوث: لأنها بحثت عمّا في قُلوب المُنافقين. -المنقرة؛ لأنها قامت بالبحث والكشف والنقر عن ما في صدور المنافقين. -المثيرة؛ إذ أثارت ما خفي من عوراتهم وكشفت المستور منه وأظهرته أمام الناس. -الحافرة: فهي بحثت عن قلوب المنافقين وحفرت عنهم. -المدمدمة: أي المهلكة. المشردة وهي التي فرقت جمعهم وشردتهم. المخزية: أي المعاقبة للمنافقين (محمد المقدم، تفسير القرآن الكريم، ص2). - سبب نزول سورة التوبة: أرسل رسولُ الله ﷺ أبا بكر (رضي الله عنه) ومجموعةً من الصّحابة إلى الحج سنة تسعةٍ للهجرة، ثم بعثَ علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ليكون مُخبراً عنه بما جاء في سورة التوبة من نقضِ العهد مع المشركين، والمناداة في النّاس ببراءة من الله ورسوله، قال الله -تعالى-: (بَراءَةٌ مِنَ اللَّـهِ وَرَسولِهِ إِلَى الَّذينَ عاهَدتُم مِنَ المُشرِكينَ)،[١] وإخبارهم بأربعة أمورٍ أساسيةٍ وهي: أنّه لا يدخل الجنّة إلّا المؤمنون، ولا يحج إلى البيت الحرام بعد العام كافر، ولا يطوف أحدٌ بالبيت الحرام وهو عريان، ومن كان له عهدٌ فله مُدّة أربعة أشهر ثمّ لا عهد له، وتعددت أسباب النزول الخاصة بسورة التوبة- ما جاء في فضل سورة التوبة: تُعد سورة براءة من السور السبع الطوال في القرآن الكريم، وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الأَنْفَالِ وَبَرَاءَةً فَأَنَا لَهُ شَفِيعٌ وَشَاهِدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ بِعَدَدِ كُلِّ مؤمن ومؤمنة، ومُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وكتب له عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَيُرْفَعُ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ الْعَرْشُ وَحَمَلَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا).
تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...
تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...
تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...
ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...
يبيّن القرآن الكريم أصول الإيمان التي يقوم عليها دين الإسلام، ويرسم للمؤمنين المنهج العقدي الصحيح الذي يجمع بين الإيمان بالله تعالى، والإيمان بجميع أنبيائه ورسله وكتبه دون تفريق أو تمييز. ومن الآيات الجامعة في بيان...
عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...