alsharq

د. علي محمد الصلابي - الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

عدد المقالات 125

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

سورة التوبة.. التسمية والفضل وأسباب النزول

03 أكتوبر 2024 , 10:42م

هي سورة مدنيّة، ويبلغ عدد آياتها مائة وتسع وعشرين آية، وهي من أواخر السور نزولاً، نزلت بعد فتح مكة في السنة التاسعة، عندما عاد الرسول ﷺ من غزوة تبوك، وتعدُّ السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي لا تبدأ بالبسملة (وهبة الزحيلي، التفسير المنير، ص91)، تتخذ سورة التوبة الترتيب التاسع من حيث مكانها في القرآن الكريم، وتتشارك مع سورة الأنفال؛ حيث يُعتبران من السّبع الطوال، وفيها تُختَتم طِوال السُّور في القرآن الكريم. (سعيد حوى، الأساس في التفسير، ج4 ص2211).
- سبب التسمية:
أطلق الصحابة على سورة التوبة اسم براءة، ومن ذلك ما وراه أبو هريرة حين حجّ أبو بكر بالنّاس فقال: (فأذَّنَ معنَا عَلِيٌّ يَومَ النَّحْرِ في أهْلِ مِنًى ببَرَاءَةَ) [رواه البخاري برقم: 4655]، وروى البراء بن عازب (رضي الله عنه) فقال: (آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ) [رواه البخاري برقم: 4364]، وتعود هذه التسمية إلى أول كلمةٍ في السورة، ووردت في كثيرٍ من المصاحف باسم سورة التوبة، حيث قال ابن عباس (رضي الله عنه): (التَّوْبَةُ هي الفَاضِحَةُ) [رواه البخاري برقم: 4882]؛ سُمّيت سورة التوبة بهذا الاسم؛ لأن الله - تعالى- ذكر فيها توبته على الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك، وذكر الله -تعالى- قصتهم في قوله: (لَقَد تابَ اللَّـهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهاجِرينَ وَالأَنصارِ الَّذينَ اتَّبَعوهُ في ساعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إِنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ ** وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّـهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ). [التوبة: 117 - 118] (محمد الناصري، التيسير في أحاديث التفسير، ج2 ص355)
أمّا سبب عدم التسمية بالبسملة في بدايتها؛ فقال علي بن أبي طالب وابن عبّاس (رضي الله عنهما) إنّ البسملة فيها أمان ورحمة، وجاءت هذه السورة لتُزيل الأمان عن المنافقين، وقال عثمان بن عفان (رضي الله عنه) إنّ رسول الله ﷺ كان كلّما نزلت آيةً من القرآن يأمر الصحابة بوضعها في مكانها بين الآيات، أمّا سورة التوبة فقد توفّيَ رسول الله ولم يبيّن للصحابة مكانها، وهي تشترك مع الأنفال في الموضوعات وتُسمّيان معاً القرينتين، فقُرنت معها ولم تأتِ فيها البسملة. (سعيد حوى، مصدر سابق، ج4 ص2213)
ويوجد أيضاً لسورة التوبة العديد من الأسماء، ومن هذه الأسماء ما يأتي:
-براءة: وسُمّيت بذلك؛ لأن الله -تعالى- افتتح السورة بالبراءة.
-التوبة: وهو أشهر الأسماء لها؛ لكثرة تكرار التوبة في السورة.
-الفاضحة لأنها فضحت المُنافقين وأفعالهم.
-العذاب؛ لتكرار الحديث عن العذاب فيها.
-المقشقشة: أي المُبرئة، فقد وصفت المُنافقين وأفعالهم، ومن ابتعد عن هذه الصفات فقد برّأته من النفاق.
-البحوث: لأنها بحثت عمّا في قُلوب المُنافقين.
-المنقرة؛ لأنها قامت بالبحث والكشف والنقر عن ما في صدور المنافقين.
-المثيرة؛ إذ أثارت ما خفي من عوراتهم وكشفت المستور منه وأظهرته أمام الناس.
-الحافرة: فهي بحثت عن قلوب المنافقين وحفرت عنهم.
-المدمدمة: أي المهلكة. المشردة وهي التي فرقت جمعهم وشردتهم.
المخزية: أي المعاقبة للمنافقين (محمد المقدم، تفسير القرآن الكريم، ص2).
- سبب نزول سورة التوبة:
أرسل رسولُ الله ﷺ أبا بكر (رضي الله عنه) ومجموعةً من الصّحابة إلى الحج سنة تسعةٍ للهجرة، ثم بعثَ علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ليكون مُخبراً عنه بما جاء في سورة التوبة من نقضِ العهد مع المشركين، والمناداة في النّاس ببراءة من الله ورسوله، قال الله -تعالى-: (بَراءَةٌ مِنَ اللَّـهِ وَرَسولِهِ إِلَى الَّذينَ عاهَدتُم مِنَ المُشرِكينَ)،[١] وإخبارهم بأربعة أمورٍ أساسيةٍ وهي: أنّه لا يدخل الجنّة إلّا المؤمنون، ولا يحج إلى البيت الحرام بعد العام كافر، ولا يطوف أحدٌ بالبيت الحرام وهو عريان، ومن كان له عهدٌ فله مُدّة أربعة أشهر ثمّ لا عهد له، وتعددت أسباب النزول الخاصة بسورة التوبة- ما جاء في فضل سورة التوبة:
تُعد سورة براءة من السور السبع الطوال في القرآن الكريم، وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الأَنْفَالِ وَبَرَاءَةً فَأَنَا لَهُ شَفِيعٌ وَشَاهِدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ بِعَدَدِ كُلِّ مؤمن ومؤمنة، ومُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وكتب له عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَيُرْفَعُ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ الْعَرْشُ وَحَمَلَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا).

تأملات في إعجاز القرآن

قبل سنوات قليلة لم يكن الناس يعرفون شيئاً عما يجري في الآماد البعيدة من السماء، فقد كانت أدوات الرصد عندهم محدودة المدى، تدرك وجود الكواكب، وتدرك وجود المجرات في السماء، وتقدر أنها تبلغ الملايين عداً،...

من التحرر إلى الرسالة الخاتمة.. اكتمال المشروع الحضاري في دعوة الأنبياء

تمضي دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) في القرآن الكريم مسيرة واحدة، تتجدد فيها حقيقة التوحيد، وتتسع معها ميادين الإصلاح؛ فمن بناء الإنسان والأسرة تنتقل إلى تحرير الشعوب، وإقامة العدل، وضبط السلطة، وإدارة القوة، حتى تكتمل...

من تحرير العقل إلى بناء الأمة.. دعوة إبراهيم عليه السلام وذريته

إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...

من أمانة الاستخلاف في الأرض إلى سنن السقوط.. الحضارة الإنسانية في دعوة الأنبياء والمرسلين

الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...

الأمير الوالد.. من سنوات التكوين إلى بناء أسس قطر الحديثة «4-4».. شهادة شخصية عن علاقة الشيخ حمد بالعلم والعلماء وأهل الفكر

لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...

الأمير الوالد.. من سنوات التكوين إلى بناء أسس قطر الحديثة «3-4».. السياسة الخارجية القَطرية بين الوساطة.. ودعم قضايا الشعوب

مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...

الأمير الوالد.. من سنوات التكوين إلى بناء أسس قطر الحديثة «2-4».. اهتمام فقيد الوطن الكبير بتاريخ الأمة العربية والإسلامية وسير القادة والمصلحين

لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...

الأمير الوالد.. من سنوات التكوين إلى بناء أسس قطر الحديثة «1-4».. دراسة سيرة القادة.. قراءة في تجارب الأوطان

حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...

دعوة إبراهيم عليه السلام إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...

الشيخ اليمني محمّد بن إسماعيل العمرانيّ العالِم المربي والقاضي المصلح

يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (6-6).. الشيخ مصطفى السباعي (رحمه الله).. صفاته ومرضه ورحيله

تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (5-6).. الشيخ مصطفى السباعي وموقفه من الاستشراق والمستشرقين

يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...