alsharq

د. علي محمد الصلابي

عدد المقالات 104

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 11 مارس 2026
الابتلاء بين المحبة والعقاب
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 10 مارس 2026
النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

سورة التوبة.. التسمية والفضل وأسباب النزول

03 أكتوبر 2024 , 10:42م

هي سورة مدنيّة، ويبلغ عدد آياتها مائة وتسع وعشرين آية، وهي من أواخر السور نزولاً، نزلت بعد فتح مكة في السنة التاسعة، عندما عاد الرسول ﷺ من غزوة تبوك، وتعدُّ السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي لا تبدأ بالبسملة (وهبة الزحيلي، التفسير المنير، ص91)، تتخذ سورة التوبة الترتيب التاسع من حيث مكانها في القرآن الكريم، وتتشارك مع سورة الأنفال؛ حيث يُعتبران من السّبع الطوال، وفيها تُختَتم طِوال السُّور في القرآن الكريم. (سعيد حوى، الأساس في التفسير، ج4 ص2211). - سبب التسمية: أطلق الصحابة على سورة التوبة اسم براءة، ومن ذلك ما وراه أبو هريرة حين حجّ أبو بكر بالنّاس فقال: (فأذَّنَ معنَا عَلِيٌّ يَومَ النَّحْرِ في أهْلِ مِنًى ببَرَاءَةَ) [رواه البخاري برقم: 4655]، وروى البراء بن عازب (رضي الله عنه) فقال: (آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ) [رواه البخاري برقم: 4364]، وتعود هذه التسمية إلى أول كلمةٍ في السورة، ووردت في كثيرٍ من المصاحف باسم سورة التوبة، حيث قال ابن عباس (رضي الله عنه): (التَّوْبَةُ هي الفَاضِحَةُ) [رواه البخاري برقم: 4882]؛ سُمّيت سورة التوبة بهذا الاسم؛ لأن الله - تعالى- ذكر فيها توبته على الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك، وذكر الله -تعالى- قصتهم في قوله: (لَقَد تابَ اللَّـهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهاجِرينَ وَالأَنصارِ الَّذينَ اتَّبَعوهُ في ساعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إِنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ ** وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّـهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ). [التوبة: 117 - 118] (محمد الناصري، التيسير في أحاديث التفسير، ج2 ص355) أمّا سبب عدم التسمية بالبسملة في بدايتها؛ فقال علي بن أبي طالب وابن عبّاس (رضي الله عنهما) إنّ البسملة فيها أمان ورحمة، وجاءت هذه السورة لتُزيل الأمان عن المنافقين، وقال عثمان بن عفان (رضي الله عنه) إنّ رسول الله ﷺ كان كلّما نزلت آيةً من القرآن يأمر الصحابة بوضعها في مكانها بين الآيات، أمّا سورة التوبة فقد توفّيَ رسول الله ولم يبيّن للصحابة مكانها، وهي تشترك مع الأنفال في الموضوعات وتُسمّيان معاً القرينتين، فقُرنت معها ولم تأتِ فيها البسملة. (سعيد حوى، مصدر سابق، ج4 ص2213) ويوجد أيضاً لسورة التوبة العديد من الأسماء، ومن هذه الأسماء ما يأتي: -براءة: وسُمّيت بذلك؛ لأن الله -تعالى- افتتح السورة بالبراءة. -التوبة: وهو أشهر الأسماء لها؛ لكثرة تكرار التوبة في السورة. -الفاضحة لأنها فضحت المُنافقين وأفعالهم. -العذاب؛ لتكرار الحديث عن العذاب فيها. -المقشقشة: أي المُبرئة، فقد وصفت المُنافقين وأفعالهم، ومن ابتعد عن هذه الصفات فقد برّأته من النفاق. -البحوث: لأنها بحثت عمّا في قُلوب المُنافقين. -المنقرة؛ لأنها قامت بالبحث والكشف والنقر عن ما في صدور المنافقين. -المثيرة؛ إذ أثارت ما خفي من عوراتهم وكشفت المستور منه وأظهرته أمام الناس. -الحافرة: فهي بحثت عن قلوب المنافقين وحفرت عنهم. -المدمدمة: أي المهلكة. المشردة وهي التي فرقت جمعهم وشردتهم. المخزية: أي المعاقبة للمنافقين (محمد المقدم، تفسير القرآن الكريم، ص2). - سبب نزول سورة التوبة: أرسل رسولُ الله ﷺ أبا بكر (رضي الله عنه) ومجموعةً من الصّحابة إلى الحج سنة تسعةٍ للهجرة، ثم بعثَ علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ليكون مُخبراً عنه بما جاء في سورة التوبة من نقضِ العهد مع المشركين، والمناداة في النّاس ببراءة من الله ورسوله، قال الله -تعالى-: (بَراءَةٌ مِنَ اللَّـهِ وَرَسولِهِ إِلَى الَّذينَ عاهَدتُم مِنَ المُشرِكينَ)،[١] وإخبارهم بأربعة أمورٍ أساسيةٍ وهي: أنّه لا يدخل الجنّة إلّا المؤمنون، ولا يحج إلى البيت الحرام بعد العام كافر، ولا يطوف أحدٌ بالبيت الحرام وهو عريان، ومن كان له عهدٌ فله مُدّة أربعة أشهر ثمّ لا عهد له، وتعددت أسباب النزول الخاصة بسورة التوبة- ما جاء في فضل سورة التوبة: تُعد سورة براءة من السور السبع الطوال في القرآن الكريم، وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الأَنْفَالِ وَبَرَاءَةً فَأَنَا لَهُ شَفِيعٌ وَشَاهِدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ بِعَدَدِ كُلِّ مؤمن ومؤمنة، ومُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وكتب له عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَيُرْفَعُ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ الْعَرْشُ وَحَمَلَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا).

سبيل الرشاد في دعوة مؤمن آل فرعون لقومه

عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...

معالم تربية الفرد والمجتمع المسلم في خطبة حجّة الوداع

وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...

التكبر عن الحق وأثره في حجب القلوب عن الهداية

يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...

الانطلاق الحضاري بعد الطوفان.. الأسس الإيمانية والمرتكزات الإنسانية

يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...

من سمات التجربة الشورية في عهد الصديق رضي الله عنه

كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...

فضائل الاستغفار في دعوة نوح عليه السلام لقومه

الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...

فضل القيام في شهر الصيام

قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...

الظلم وأثره في خراب المجتمعات وهلاك الأمم

الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...

أهمية حفظ اللسان في شهر رمضان المبارك

لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...

أهمية وفضل المساجد والاعتكاف فيها في شهر رمضان

إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...

أهمية وفضل الإكثار من ذكر الله تعالى في شهر رمضان المبارك

شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...

مكانة العقل في الإسلام وأثره في التمكين الحضاري

يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...