


عدد المقالات 369
سبق حلول الثامن والعشرين من سبتمبر من هذا العام حديث كثير عن ظاهرة فلكية، هي القمر الدامي.. عادة تقترن بالقمر صفات مثل المضيء والفضي وغيرهما من صفات الإشراق والجمال. كما أنه يرتبط بالأعياد وما تجلبه من أفراح، لذا كانت الدموية غريبة على البدر المنير والقمر الجميل. ثم إن الظاهرة الفلكية جاءت هذه المرة منذرة بشر مستطير كما جاء على لسان بعض الفلكيين. وربطوا بين دموية القمر والدماء الغزيرة التي تهدر في الشرق الأوسط وتراق، لكن آخرين قرنوا الظاهرة بحدث جلل، وذهب بعضهم إلى تحديده في قرب عودة المسيح عليه السلام. في النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي، اكتسب الرئيس جمال عبدالناصر شعبية جارفة في الوطن العربي، خاصة بعد قرار تأميم قناة السويس وتصدي مصر للعدوان الثلاثي، فعلا شأن الأفكار القومية وارتفع نداء الوحدة العربية. في تلك الأجواء أعلنت الوحدة بين مصر وسوريا لتولد الجمهورية العربية المتحدة، لكن التجربة لم تعمر طويلاً فوقع الانفصال في 28 سبتمبر 1961.. وتكتمل درامية اليوم بوفاة بطل الوحدة عبدالناصر في ذات اليوم أي 28 سبتمبر في الذكرى التاسعة للانفصال عام 1970. فأي يوم هذا؟ ولم يختر شارون لزيارة المسجد الأقصى متحدياً مشاعر الفلسطينيين إلا يوم 28 سبتمبر لتندلع الانتفاضة الفلسطينية، لينضم إلى أيام القمر الدامي والانفصال المصري السوري ووفاة عبدالناصر.. فهل هي مصادفات أم أن للأيام (شخصيات) بما يجعل لكل يوم أحداثاً تناسبه؟ ترى الأكثرية أن هذا الضرب من التفكير أقرب إلى الخرافة، بينما يرى آخرون أنه محاولة لتفسير ظواهر لافتة، ويجب أن يجد حظه من الاهتمام كغيره من العلوم. ويظهر رأى ثالث لا يرفض الرأي الثاني لكنه يدعو بقوة لعدم الركون إلى نبوءات عن المستقبل تنسي الناس حاضرهم، بل وقد تدفعهم للتصرف بما يتناقض مع حقائق الحاضر. أسوق مثالاً لذلك، ما حدث أيام غزو الكويت، فقد استدعى البعض أبياتا قيلت في ماض بعيد تقول بنصر سوف يتحقق لقائد آشوري على اليهود فيما يعرف بحرب الزيت، فجمد البعض التفكير المنطقي الذي يقود حتماً لرفض غزو أراضي الغير والاعتداء على الآمنين وخطر الشرخ على جدار التماسك العربي، ليعلقوا أمانيهم في رؤية زوال دولة الكيان الصهيوني على نبوءات عرافين. وعمد آخرون للترويج لتلك النبوءة لتحقيق أغراض سياسية، وذلك بإلهاء الناس عن تناول الأمر الخطير بأدوات التفكير الموضوعي. قد ينشغل الناس أيضاً بحدث مستقبلي تؤكد المعتقدات الدينية حتمية حدوثه، مثل عودة المسيح.. قد تبرر النظرة العجلى الانشغال بحدث كهذا، لكن التعمق في المسألة يكشف أن الانشغال بحدث مستقبلي لا يعرف تاريخه هو الآخر ضرب من العبث، فليس من المعقولية في شيء الانشغال بحدث قد يقع بعد عام أو بعد قرن، فينصرف الناس عن واجب (اليوم) في إعمار الأرض وإعانة المحتاج إلى انتظار حدث الغد.. ينتظرون -على سبيل المثال- عودة المسيح لأن قمراً دامياً أو نجماً جريحاً قد أوحى بذلك.. ويسوقني الحديث عن عودة المسيح لتناول حالة التقارب بين اليهود والمسيحيين المحافظين الذي ينعكس سياسياً في دعم التيار المسيحي المحافظ لإسرائيل. هو تقارب غريب يتعامى عن رؤية حقيقة ساطعة، هي أن المسيح المخلص الذي ينتظره اليهود ليس هو المسيح الناصري الذي عاش في هذه الأرض قبل ألفي عام وصلبه اليهود غير المصدقين لدعوته حسب المعتقد المسيحي نفسه.. فكيف يتحالف دينياً من يؤمن بيسوع المسيح مع من يكذب يسوع وينتظر مسيحاً جديداً؟ نعود إلى الثامن والعشرين من سبتمبر لنقول: ليس ثمة شيء يدعونا للاهتمام الزائد بيوم محدد عله يجلب لنا خيراً، أو نحذره لما يحمل من أسباب الشؤم، فلندرس أسباب فشل الوحدة بين سوريا ومصر دون ربطها باليوم الذي مات فيه عبدالناصر.. ولندرس الدروس المستفادة من الانتفاضة دون الوقوف عند تاريخ زيارة شارون للمسجد الأقصى. وما 28 سبتمبر في تاريخ شارون سوى واحد من أيامه الكالحة الكثيرة. • aim.hamad@yahoo.com
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...