


عدد المقالات 411
هل احتفظتم بأحد الدفاتر القديمة؟ في أحد الأدراج، أو حقيبة على الدولاب أو داخله؟ دفتر مدرسي، أو مذكرات، أو ربما قصاصات أوراق؟ وربما كان دفتر النسخ مكتوبًا فيه بعض كلمات المعلم، ربما كانت إيجابية وقد تكون سلبية، لكن حتمًا أنها تركت شيئًا ما، ليكون جزءًا من مستقبلك. وكأن هذه الدفاتر تحولت إلى فواتير واجبة الدفع، ليس بالضرورة الدفع بالنقد ولا البطاقة! ربما أصبحت فاتورة يجب أن تُقدَّم كلمات أحدثت فرقًا في حياتك، لتحدث فرقًا في حياة أحدهم. لذا لا عجب أن تكون للكلمات تأثير السحر في الإنجاز، ولو كانت الكلمات التي علم عنها الشخص تختلف عن المكتوبة. فربما بعض المكتوب مجرد ضعف ممن كتبه، لا ضعفًا فيمن كُتب عنه أو له. وملهم هذا المقال هو قصة توماس إديسون، الذي أطفأت أمريكا كل مصابيحها يوم وفاته في 18 أكتوبر 1931 حزنًا عليه. فهو من أضاء لبلاده، بل للعالم، حين اخترع المصباح الكهربائي. في طفولته، كان إديسون طفلًا ذكيًا وكثير الأسئلة، يسبق من حوله إدراكًا وفضولًا. وقد نشأ على كلمات صنعت مستقبله؛ كلمات قرأتها له أمه من رسالة معلمه، لكنها لم تكن كما كُتبت، بل كما ينبغي أن تُقرأ. قالت له إن المدرسة لا تليق بقدراته العالية، وأنه يستحق تعليمًا أفضل. فصدقها، ومضى. وبعد سنوات، وجد الرسالة الحقيقية، وفيها أن المدرسة تراه بليدًا متأخر الفهم. لكنه لم يُربَّ على هذه الكلمة، بل على الكلمة التي اختارتها أمه له، فكان العالم المخترع، وكانت أمه صاحبة أول فاتورة نجاح دُفعت بالكلمة لا بالمال. دفاتر الماضي ليست أوراقًا فقط، بل هي مرآة زمن كانت الكلمة فيه تبني وتربّي. كلمة في دفتر النسخ، علامة حمراء على طرف الصفحة، أو “أحسنت” صغيرة بخط المعلم، أو كلمة سلبية قرأتها أم حنونة بطريقة إيجابية فغيّرت حياة إنسان. ابحث اليوم في الأوراق التي لا زالت تحفظ الذكريات، وابحث عما حملته للمستقبل، وماذا تريد أن تخبرك عن اليوم. فالأمر الأكيد هو خطورة الكلمة وأهميتها. فكما أن الكلمات تُحيي، فإنها تُمِيت. وكما أنها تُشجّع، فإنها تُعيق. وكما أنها تُحرر، فإنها تُقيد. فالكلمة ليست مجرد وصف، بل هي قرار يوجّه المصير. فاكتب كل جميل، فكل كلمة فاتورتها هي الحياة: مستقبل وعمل وأمل. مسؤوليتنا جميعًا، أفرادًا وكُتّابًا، أن نحرص على الكلمة التي نختارها. نكتبها بوعي، وننطقها بحساب، ونعلم أن ما نقوله اليوم قد يُصبح يقينًا عند شخص ما غدًا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنم”. .. نحن نُشكَّل بالكلمات… بدون عمد، فلنحرص على أن تكون الكلمة بداية بناء بعمد وترصد! @maryamhamadi
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...
إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...
بعد أن تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى صديقٍ للجميع، حاضر في هواتفنا، وأعمالنا، وحتى في تفاصيلنا اليومية، يفرض سؤال نفسه بهدوء: هل فكرنا فعلاً في عمق هذا الاعتماد؟ وفي أفق استخدامه؟ أم اكتفينا بسهولة الإجابة وسرعة...
من اليمن تبدأ الحكاية العربية؛ حيث تشكّلت ملامح الحضارة على هامش شبه الجزيرة العربية، لا بوصفه هامشًا جغرافيًا بل قلبًا لانطلاق العرب، أرضٌ صاغت التجارة واللغة والسلطة وأسهمت مبكرًا في تشكيل الوعي العربي، وفي هذا...
دولة قطر وهي على أعتاب نهاية 2025 تغلق صفحاتها بإنجازات متميزة، عابرة للحدود وقبل أن تغلق هذا العام فتحت ملفات إنجازات 2026، لتفتح صفحة جديدة في تاريخها، باعتبارها مسارًا متصلًا من الرؤية والعمل والقدرة على...
تُشكّل اللغة الأم الركيزة الأعمق في بناء الوعي الفردي والجماعي؛ فهي الإطار الذي تتكوّن فيه الأفكار الأولى، وتتشكل من خلاله منظومة القيم والانتماء. واللغة العربية، بما تحمله من امتدادٍ تاريخي وعمقٍ حضاري، ليست مجرد أداة...
أخبرتكم سابقاً بأننا نحتاج مساحة أوسع لمناقشة الردود التي وردت بعد مقال حول اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة، فقد أثار المقال آراء متعددة ومتباينة من النساء والرجال على حدّ سواء. فالنساء لم يتفقن على...
كل عام وأنتم بخير وكل عام وقطر بخير وكل عام وأنتم في خير وأمن وسلام والعالم أفضل وأحسن وأعلى وأكثر ازدهارا. في 18 ديسمبر نحتفل باليوم الوطني لدولة قطر، نستحضر معنى الوطن كمسؤولية ننهض بها...