alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

في فهم ترمب وسياساته وتأثيراتها وآخرها الجولان

03 أبريل 2019 , 02:32ص

يحتاج ترمب إلى مزيد من الفهم لسياساته ودوافعها، ومن ثَم تأثيراتها على الوضع الداخلي الأميركي، والأهم على الوضع الدولي والإقليمي، ومن ضمن ذلك القضية الكبرى في الشرق الأوسط، وهي الصراع مع المشروع الصهيوني. من الصعب اختزال ذلك كله في سطور قليلة، لكنها محاولة للاختصار وتوصيل الفكرة ما أمكن. لا بدّ ابتداءً من المرور على قضية تحقيق مولر، والنتيجة التي انتهى إليها، ممثلة في عدم توجيه إدانة لترمب، وهنا يمكن القول بكل بساطة، وكما ذكرنا ذلك مراراً من قبل إن قرار النتيجة في التقرير كان بتأثير الدولة العميقة أكثر من كونه تحقيقاً مستقلاً بالكامل، فقد أدركت تلك الدولة أن توجيه إدانة مباشرة لترمب ستنطوي على تداعيات كبيرة على الداخل الأميركي، وصولاً إلى تأثيرات مباشرة على بنية الدولة وهيبتها، أكثر بكثير من تداعيات التعايش مع رئيس أرعن لا يدرك تعقيدات السياسة، والسبب هو أن الكتلة التي تؤيده لم تغادر موقفها، وهي التي تمثّل البنية الأساسية للدولة، ممثلة في «الواسبس»، أو البيض الأنجلوساكسون، وهي كتلة لن تسكت على إطاحة ترمب، وستثير انقسامات خطيرة في المجتمع. هكذا اقتنعت الدولة العميقة أن التعايش معه أفضل من إطاحته، فيما يمكن لاحقاً جبر المشاكل التي أثارها مع الحلفاء، بجانب مواصلة الضغط عليه لتغيير مساره في الملفات. بالنسبة إليه لا يزال الرجل وفياً للكتلتين الأكثر تأييداً له؛ الأولى التي تمت الإشارة إليها آنفاً، والتي تعنيها سياساته الداخلية، وخاصة الاقتصادية، فيما تهتم كتلة مهمة فيها، وذات التأثير الأكبر (اليمين المسيحي الإنجيلي) بقضية عقائدية تتمثل في دعم الكيان الصهيوني جرياً وراء حكايات «هرمجدون» والمسيح المخلّص ونهاية الزمان. أما الكتلة الأخرى فهي اللوبي الصهيوني الذي يعلم الجميع أنه الأقدر على إثارة المتاعب للرئيس لو قرر ذلك، والأكثر قدرة على منع إطاحته. من هنا يأتي فهم حالة الهيام بالكيان الصهيوني التي تتلبس ترمب، والتي تبدّت في الموقف من القدس واللاجئين، وفيما يرشح من تفاصيل «صفقة القرن»، وأخيراً قضية الجولان التي ترتبط بمصالح الكيان الصهيوني. والنتيجة أننا إزاء مواقف ذات بُعد مصلحي لترمب، وليست مجانية. من الضروري التوقف برهة عند المواقف العربية الرسمية من سياسات ترمب، وآخرها الموقف من الجولان، وهي تثبت أن الوضع العربي الرسمي قد بلغ مستوى من التردي لم يعرفه منذ عقود طويلة، بدليل أن تلك المواقف لم تتجاوز التعبير عن الأسف؛ سواء في الرد على الموقف من القدس أم الموقف من الجولان، لكن ذلك لا يبدو مجدياً في ضوء خلل الأولويات الذي يتلبّس المحاور الرسمية العربية الأهم. على أن الأهم من ذلك كله يتعلق بالجانب الإيجابي لسياسات ترمب التي تدفع الكيان الصهيوني نحو مزيد من الغطرسة، ذلك أن سياسات كهذه سيكون لها تأثيرات إيجابية على مجمل الصراع، حيث ستفضح للمرة الأولى حقيقة ما يريده الصهاينة من التسوية والحلول، بعيداً عن لعبة اللف والدوران والاستدراج، التي يبدو أنها انتهت بحالة «العلو الكبير» التي تجتاح القيادة الصهيونية، والشعور بإمكانية استغلالها، بجانب تردّي الوضع العربي في تحقيق ما فشلوا في تحقيقه بعد «أوسلو»، وبعد غزو العراق. هذه الغطرسة ستتيح إعادة الصراع إلى أبجدياته الأولى التي ضيّعها أوسلو ومخرجاته، وخاصة السلطة التابعة، والمصممة لخدمة الاحتلال. في الجانب الأميركي، يمكن القول إن ذلك المستوى من السيطرة الصهيونية على القرار الأميركي في ظل تنافس ترمب مع الديمقراطيين على إرضاء الكيان، وكسب اللوبي الصهيوني الذي كان تاريخياً أكثر انحيازاً للحزب الديمقراطي طوال مرحلة ما قبل بوش (الابن).. والخلاصة أننا نتحدث عن «العلو الكبير» للصهاينة، وحين نتحدث عنه فليس بعده إلا التراجع، وهو تراجع سيكون حصيلة معادلة معقدة؛ من سياسات فلسطينية وعربية تخصّ طرائق التعامل مع الاحتلال، توازيه حصيلة تدافع داخلي أميركي ضد هيمنة أقلية على القرار السياسي الخارجي. وكل ذلك يدفعنا إلى الاستبشار بزمن آخر، لا سيّما أن الشعب الفلسطيني لا يزال يسجل صموداً رائعاً، لا تخذله غير سياسات قيادة عاجزة تحظى بشرعية قبيلة حزبية تختزل وطنيتها في مصلحة القبيلة.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...