alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 305

«لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب»

03 يناير 2019 , 01:57ص

«إذا أردتَ أن تعرف نعمة الله عليك فأغمض عينيك»، تُنقل هذه الحكمة عن سيدنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، وينقلها آخرون عن السلف الصالح، -وكي لا نترك البصر والبصيرة، وندخل في جدل عقيمٍ لا أمل لنا للخلاص منه، بين ما نُقل عن، ومن قال من-، نتأمل هذه الحكمة الجميلة بغض النظر عن قائلها. أغمض عينك لتعرف نعمة الله عليك وتُدرك قيمتها.. وإذا أردتَ أن تكتشف هذه النعم أكثر بطريقة حديثة، ابحث في «يوتيوب» عن فيديوهات رُصدت فيها دموع ضعيفي البصر، والمصابين بعمى الألوان، الذين تمكنوا من رؤية الألوان وزينة الدنيا للمرة الأولى في حياتهم، وابتسامة ذلك الطفل الذي رأى وجه أمه بعد 5 سنوات من خضوعه لجراحات عديدة، وكيف اختلطت دموعه بضحكاته، أو ذلك العجوز الذي رأى الألوان للمرة الأولى في حياته بعد 70 عامًا قضاها وهو يرى العالم بلونين فقط الأبيض والأسود، فلا يعرف زرقة السماء ولا البحر ولا خُضرة الأشجار ولا حُمرة الزهر. البصر نعمة.. والبصيرة ألف نعمة، إذ قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ¶ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ». الكثيرون منّا يسأل الله أن يمنّ عليهم بالبصيرة، ويزيل الغشاوة عن قلوبنا، وغالبًا ما نسمع هذا الدعاء من الوالدين الذين يشعرون بحزن عندما يروون أن أبناءهم وبناتهم يحتاجون إلى معجزة في موقف صعب ليتبيّنوا الحقيقة الغافلة عنهم، لظروف أغشت بصيرتهم في اتخاذ قرار ما، أو في أسلوب حياتهم. يأتي حديثنا اليوم عن العمى والبصيرة.. في فرصة نتوقف عندها، مع إحياء العالم، غدًا الجمعة 4 يناير، اليوم العالمي للغة بريل، هذه اللغة التي أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة ضرورة الاحتفاء بها، ابتداءً من العام 2019، من أجل تعزيز الوعي بلغة بريل -التي اخترعها الفرنسي لويس بريل والذي فقد بصره بسبب تعرضه لحادث في طفولته-، باعتبارها وسيلة تواصل أساسية بين المكفوفين وضعاف البصر من جهة والعالم بأسره من جهة أخرى. عندما ندخل المصعد، ونضغط على الزر للوصول إلى وجهتنا من الطوابق، بإمكاننا أن نلتمس هذه اللغة، وعندما نُمسك قارورة مياه معدنية، نتحسس تلك اللغة، حيث نادرًا ما تعني هذه النقاط الصغيرة شيئاً في تفاصيل حياتنا اليومية، ولكنها بالنسبة إلى المكفوفين تُشكّل الجسر الذي يخاطبهم العالم عبره. قد نعجز عن تخيّل شعور فاقدي البصر، ولكن من دون أدنى شكّ، إنه امتحان من الله سبحانه وتعالى، وله في ذلك حكمة، اختبار يحتاج إلى صبر كبير، ومخيّلة واسعة، والأهم إيمان راسخ بأن القلب هو منبع الرؤية. لقد شاهدتُ مرّة تقريراً تلفزيونياً لإحدى المراسلات التي زارت مركزاً تعليمياً للأطفال المكفوفين، فسألت أحد الطلاب بغباء فطريّ: «حبيبي أنت أي لون شايف»؟ لم يعرف الطفل الكفيف بماذا يُجيبها. كررت سؤالها بغباء مؤلم ورفعت صوتها على أساس أنها تُريد إسماع الطفل مجددًا. فابتسم الطفل وأجاب: «لا أعرف ما هو اللون.. لكني أسمعك ويمكنني رؤيتك جيدًا». في إجابة تلك الطفل تُختزل البصيرة وحكمتنا في تعاملنا مع ما يحيط بنا. نحن نرى الكثير من الألوان والأشكال والأفراد ننبهر بها، فتُلهينا عن رؤية الجوهر والمضمون حتى نواجه موقفاً قاسياً يزيل الغشاوة عن قلوبنا. عندما تخوننا أعيننا وآذاننا تُعيننا قلوبنا.. وإذا انطفأ نور العيون فنور القلوب يُضيء وجهتنا.

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...

بجوار بيتنا مدرسة

بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...

المرأة مفتاح السلام

تحتفي الأمم المتحدة في 29 مايو بـ «اليوم العالمي لحفظة السلام»، هذا اليوم الذي شهد للمرة الأولى بزوغ قوات حفظ السلام، وكان ذلك في الشرق الأوسط، من أجل مراقبة اتفاقية الهدنة بين القوات الإسرائيلية والقوات...

«اللازنيا» بالسياسة

هذا العنوان قد يبدو صديقاً للجميع، وقابلاً للنشر، ربما باستثناء من لديهم حساسية الجلوتين، أو من يدّعون ذلك، لا سيما وأنها أصبحت موضة أكثر منها عارضاً صحياً، ومقاطعي اللحوم، وهم محبّو الخسّ والجرجير إلى الأبد،...