


عدد المقالات 256
اللغة تَركة الماضي، وغِنَى الحاضر، وميراث المستقبل، ومن أقوى الأسلحة التي تتَّخذها الأُمم لنشْر سيطرتها وبَسْط سلطانها.. فقد جعلت الأُمم الاهتمام بلغتها أولوية قصوى، ومن أهم دعائم نَهضتها؛ لذا ندعو للعمل على تعريب العلوم، بحيث تكون لدينا معاجم عربية للمصطلحات كافة التي نستخدم بدلاً منها الأجنبي، كما أن الاهتمام باللغة العربية لا يتعارض أبداً مع تعلم اللغات الأخرى كالإنجليزية، فجميع دول العالم الحديث تستفيد من علوم بعضها البعض، وبعد التعرُّف على تلك العلوم تترجمها كل دولة إلى لغتها الأصلية؛ لتدرس هذه العلوم باللغات الأصلية، فالطب في ألمانيا يدرس باللغة الألمانية، ومع ذلك نجد التفوق الطبي الكبير في ألمانيا، وكذلك في فرنسا وروسيا وغيرها من الدول.
علينا نشْر الوعي بأهميَّة اللغة العربية، وبيان أن العدوان عليها بصورة أو أخرى عدوانٌ على كتابنا وديننا وهويتنا، كما علينا الاهتمام بتخريج المدرِّس الناجح، الذي يعشق لُغته، ويعمل على ترسيخها في أفئدة تلاميذه، ويطوِّع ألْسِنتهم على النُّطق الصحيح، والعناية بالمناهج، وحُسن اختيار ما يقدَّم للناشئين، بحيث يُقرَّر عليهم من القواعد والنصوص ما يتوافَق مع أعمارهم ويُمتع نفوسهم، والعناية بغرْس محبَّة اللغة في نفوس أبنائنا، عن طريق تعويدهم على القراءة من خلال أشعار الأطفال، والمقطوعات النثرية السهلة، والاهتمام بتعويدهم على سماع اللغة العربية الفصحى عبر سماع الإذاعات الهادفة، وإنشاء المجلات الأدبية التي ترغِّب في العناية باللغة وآدابها، وإيجاد قاموس عربي عصري يتجدَّد كلَّ عام أو عدة أعوام، وإدخال الكلمات الجديدة فيه؛ كما يفعل علماء اللغة في كلِّ بلدٍ يعتزُّ بلُغته، وتحديث طرق تعليم اللغة، وتقديم أساليب مبتكرة تُسهِّل استخدامها في مواقع التواصل الاجتماعي، كما لا بد من تنمية الوعي القومي والانتماء العربي الإسلامي في نفوس أبنائنا.. لا ننكر أن هناك جهوداً كبيرة جداً تُبذَل لكنها تحتاج إلى التطوير والتعزيز، ومشاركة مجتمعية حقيقية من المؤسسات كافة بالحفاظ على اللغة العربية واستعمالها في جميع تعاملاتها، كما على وسائل الإعلام الاهتمام باللغة العربية واستقطاب كفاءات لغوية متخصصة لمراجعة ما تقدمه من مضمون.
يقول الأديب الكبير علي الطنطاوي (رحمه الله): «اللغة العربية أكملُ اللغات، وما عرَفها التاريخ إلا كاملة»، حتى تعجَّب من ذلك أرست رينان، وقال: «هي أكملُ لُغات البشر وأجودها مخارجَ، وأضبطُها قواعد ذات القياس المطرد، والأوزان المعروفة، وقد أضاعَها أهلوها وأهملوها، ولَم يَكْفهم أنْ قعَدوا عن نشْرها وتعليمها للناس كما فعَل أجدادهم من قبل؛ بل هم قد تنكَّروا لها وأعْرَضوا عنها، وجَهلها حتى كثير ممن يَدرسها، وكثير ممن يدَّعون الأدب فيها».
@najat.bint.ali
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...