alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 305

الفُروقات الخَمسة

01 أكتوبر 2015 , 06:09ص

باختصار شديد، أَوجز الفرق بين السياسة الخارجية الأوروبية، والسياسة الخارجية الأميركية، والسياسة الخارجية الصينية. سؤال كان من نصيبي بين عشرات الأسئلة المكتوبة على أوراق بيضاء مُشابهة، مطوية، رُباعية الشكل، وُضعت في قاع قُرعة زُجاجية دائرية، وخُطّت بيد بعض أساتذة الجامعة اللبنانية -كلية الحقوق والعلوم السياسية- وذلك أثناء امتحان الطلبة في المواد الشفهية، التي كنا نتقدم إليها بعد اجتياز الامتحانات الخطية بنجاح. سنوات طويلة مرت على ذلك السؤال، لكن الجواب واحد، لم يتغير، كان جوابي مختصراً جداً، وعفوياً، لم أفكر كثيراً، ربما لأن الإجابة كانت حصيلة تلقائية بعد دراسة خمس سنوات لمختلف المدارس في العلاقات الدولية ولنظريات المُنظرين في هذا المجال، أو ربما لأنني من هُواة لُعبة اكتشاف الفوارق الخمسة، أو كانت ضربة حظ «يا صابت يا خابت». وكانت الإجابة ضمن المحور الآتي: السياسة الخارجية الأوروبية تعتمد على المدرسة المثالية في العلاقات الدولية لتحقيق مآربها، من خلال ترويج القيم العليا (كالعدالة، والخير، الجمال)، وتستخدم غالباً الدول الأوروبية القنوات الثقافية لنشر هذه الصورة بين شعوب المستعمرات القديمة -أي الدول الفرنكوفونية- فتظهر بمظهر الأم الحنون التي تحتضن بؤساء الأرض في العالم الأوروبي. أليس هذا ما يحدث اليوم مع احتضان أوروبا لآلاف اللاجئين العرب، ولو تحول الكثير منهم إلى «شحادين» على أبواب الفنادق الفاخرة التي يقطنها الإخوة في «الشانزلزيه»؟ أما السياسة الخارجية الأميركية، فترتكز على مدرسة القوة في العلاقات الدولية لتحقيق أطماعها، بحجة أن ما يوجد في الجهة الأخرى من العالم هو ملكية عالمية مشتركة، وأن الحفاظ عليه واجب عالمي، وأن الولايات المتحدة الأميركية تقف دوماً مع حق الشعوب في تحرير المصير. وها هو اليوم الشعب العراقي بعد «التحرير»، لبئس من مصير، وبئس من حرية! في حين أن السياسة الخارجية الصينية، لا تراك إلا بعين التاجر -صاحب الكرش الكبير- الذي يحلم ليلاً أن يختم كوكب الأرض بعبارة «صُنع في الصين»، وتعتمد هذه السياسة على الغزو التجاري وتحقيق المصالح الاقتصادية، للحفاظ على الصين كقوى عظمى. وها هي اليوم الصين، تتسرب بهدوء إلى أسواق الدول المتحاربة لتصح المقولة الصينية: «في صراع الماء مع الصخر، بمرور الوقت يفوز الماء». لا يحتاج ما ورد أعلاه لذكاء لاجتياز الامتحان، ولكن ما يحتاج إلى ذكاء هو الإجابة عن السؤال التالي: على ماذا تعتمد السياسة الخارجية العربية هذا إذا فرضنا وجود سياسة خارجية عربية واحدة؟ إليكم الاحتمالات: على مزاج صاحب القرار، أم على المصلحة الشخصية، أم على رفاهية الحاشية ولو على حساب الشعوب الأخرى، أو ربما على تعليمات الدول الصديقة، أم على أهواء زعيم القبيلة أو الطائفة، أو ربما على «المُمانعة» وهن راغبات. لله الحمد أنني لم أُضطر للإجابة آنذاك عن سؤال يخص العرب أو الفرس. ولكن اليوم، لو سُئلتُ عن الفروقات بين السياسات الخَمس: الأميركية، الأوروبية، الصينية، العربية، والفارسية، سأُجيب: بالإضافة إلى ما ورد أعلاه: الفُرس استغلوا الأحقاد الطائفية لإرساء سياسة خارجية نووية ستقتلنا بقنبلة واحدة. فيما نحنُ وظفنا هذه الأحقاد لإنتاج سياسة خارجية داعشية ستقتلنا ولكن ببطء. تعددت السياسات وللمجرمين وجه واحد. • nasser.media@gmail.com

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...

بجوار بيتنا مدرسة

بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...

المرأة مفتاح السلام

تحتفي الأمم المتحدة في 29 مايو بـ «اليوم العالمي لحفظة السلام»، هذا اليوم الذي شهد للمرة الأولى بزوغ قوات حفظ السلام، وكان ذلك في الشرق الأوسط، من أجل مراقبة اتفاقية الهدنة بين القوات الإسرائيلية والقوات...

«اللازنيا» بالسياسة

هذا العنوان قد يبدو صديقاً للجميع، وقابلاً للنشر، ربما باستثناء من لديهم حساسية الجلوتين، أو من يدّعون ذلك، لا سيما وأنها أصبحت موضة أكثر منها عارضاً صحياً، ومقاطعي اللحوم، وهم محبّو الخسّ والجرجير إلى الأبد،...