الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
08:39 م بتوقيت الدوحة

الثورة الصناعية الرابعة

فاطمة الدوسري

أُطلق مسمى «الثورة الصناعية الرابعة» خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، في عام 2016م، على الحلقة الأخيرة من سلسلة الثورات الصناعية، التي نشهدها حالياً، أما ظهور التسمية الفعلي، فكان في 2011 من قبل الحكومة الألمانية التي ذكرت ضمن خطتها مصطلح «الصناعة في طورها الرابع».
وعند تتبّع المراحل الأربع للثورة الصناعية، نجد أن الثورة الصناعية الأولى كانت تعتمد على بخار الماء والكيماويات في توليد الطاقة، أما الثورة الثانية فكان أساسها استخدام الكهرباء والفولاذ والاتصالات بعيدة المدى، والثورة الثالثة هي التي شهدت الحواسيب الأولى والهواتف النقالة والإنترنت، أما هذه الثورة فهي تركز على تحويل الآلة إلى آلة ذكية، يمكنها التوقع، أو التنبؤ، أو اتخاذ القرار باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعلّم الآلة والشبكات الاصطناعية وعلم البيانات، ويمكن تلخيصها بالقول إن الثورة الصناعية الثالثة تمثِّل الرقمنة البسيطة، أما الرابعة فتمثِّل الرقمنة الإبداعية في مجالات جديدة، مثل الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وإنترنت الأشياء، بحيث تستخدم في الحياة اليومية.
يصف كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، كيف أن هذه الثورة الرابعة تختلف اختلافاً جوهرياً عن الثلاث السابقة، إذ تتميز بشكل رئيسي بالتقدم التكنولوجي، كما تتمتع هذه التقنيات بإمكانيات كبيرة للاستمرار في توصيل مليارات الأشخاص إلى الشبكة العنكبوتية، وتحسين كفاءة الأعمال والمؤسسات بالاعتماد على الواقع والموظف الرقمي بشكل جذري، والمساعدة في تجديد البيئة الطبيعية، من خلال إدارة أفضل للأصول.
تكمن أهمية الثورة الرابعة للدول النفطية بأنها ستمثل عصب الاقتصاد في المستقبل، حيث لن يكون للنفط الثقل الاقتصادي، كما هو الآن، ما يعرّض اقتصادات هذه الدول لصدمة واضحة، إن لم يتم اعتماد استراتيجية سريعة للدخول بقوة في الثورة الصناعية الرابعة، وإن كانت بعض الدول بالفعل توجهت نحو اعتماد التكنولوجيا، وخاصة بعض الدول الخليجية، حيث يصل حجم إنفاق المملكة العربية السعودية على هذه التقنيات الحديثة إلى 3.1 مليار دولار بحلول عام 2023. وتوقّعت الدراسات أن يصل الإنفاق على تقنيات إنترنت الأشياء في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى ما قيمته 8.47 مليار دولار. لكن ما زالت الدول الأخرى بحاجة إلى أن تكون أكثر جدية، وتمتلك استراتيجياتها الخاصة تجاه الثورة الصناعية الرابعة. 
ولكي تنجح هذه الثورة في أي دولة فإنها تشترط إعادة هيكلة اقتصادية شاملة، تلحق بها بالضرورة هيكلة اجتماعية وسياسية، وذلك يتطلب بنية اقتصادية واجتماعية وسياسية متطورة، بما يتواءم مع المضمون الجديد. 
وبما أن التغيير الذي ستحدثه الثورة الصناعية الرابعة كبير الحجم والنوعية، ونحن لم ندخل حتى الآن في مرحلة الابتكار التكنولوجي بفاعلية، فالحقبة الجديدة تتطلب مهارات جديدة، ومناهج دراسية متطورة، وثقافة تعليمية مختلفة، فما مدى استعداد المؤسسات الحالية للتكيّف والتعامل مع الثورة الصناعية الرابعة التي يعيشها العالم الآن؟ خاصة مؤسساتنا التعليمية والإعلامية.

اقرأ ايضا

رابح x رابح

15 أكتوبر 2020

بين التوعية والوعي

24 مارس 2021

الأمان الوظيفي

07 أبريل 2021