alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

عندما يلجأ كيري إلى «اللادبلوماسية»

01 فبراير 2016 , 01:28ص

لم يكن واضحاً أن الوزير جون كيري سعى فعلاً إلى حفز المعارضة السورية على المشاركة في مفاوضات مع النظام، أو أنه أراد، على العكس، دفعها إلى المقاطعة. إذا صحّت الحال الثانية فإنه حقّق نجاحاً كبيراً في أنه أعطى المعارضة كل الأسباب لترفض الذهاب إلى جنيف، إذ منعها من وضع «شروط مسبقة» لكنه فرض عليها شروطاً مسبقة، تتعلّق بطبيعة الحلّ السياسي نفسه، واعتبر شروطه مبررة ومبرمة طالما أنه اتفق مع نظيره الروسي سيرجي لافروف عليها. أما في الحال الأولى فقد فشل فشلاً ذريعاً في دفع المعارضة إلى التفاوض. فليس هناك أي رئيس دبلوماسية، حتى لو كان من دولة عظمى، يتّبع هذه الطريقة لإقناع أي طرف مكلوم يطالب بحريته بأن يتقبّل مأساته كمآلٍ مصيري أخير، إلا إذا كان هذا الدبلوماسي المفترض أنه «صديق» انقلب فجأة إلى طرفٍ معادٍ. قيل إن الوزير الأميركي استخدم لهجة «لاصديقة» لأنه افترض أن المعارضة فهمت من تلقائها ما الذي يُطبخ لها، من دون مشاركتها، ولا محاورتها لمصارحتها استدراجاً لواقعيتها. صحيح أن لقاءات فيينا لعبت على الحذلقات اللغوية والصيغ الغامضة للخروج ببيانات موحّدة، وصحيح أيضاً أن مضمون هذه البيانات أصدره مجلس الأمن بثغراته وغوامضه في القرار 2254، لكن أحداً، بالأخصّ روسيا والولايات المتحدة، لم يقل إن بيان جنيف الصادر في 30 يونيو 2012 لم يعد قائماً كمرجعية للحل السياسي، بل لم يقل كذلك إن صيغة فيينا تعني أن هذا الحل السياسي المزمع يقوم على «حكومة وحدة وطنية» في صلب نظام بشار الأسد وتحت رئاسته ولا تحصل فيها المعارضة إلا على بعض الحقائب الوزارية. فلو كان هذا هو أفق المفاوضات لوجب إثباته في نص القرار 2254 لتعرف المعارضة معالم الطريق أمامها. ولو كان هذا هو الهدف لما أمكن أصلاً جمع الفصائل السياسية والعسكرية لتوحيد كلمتها في مؤتمر الرياض، بل لما وافقت الدولة الراعية على استضافة ذلك المؤتمر وتحمّل مسؤوليته. لكن الجانب الأميركي أراد من هذا المؤتمر وضع المعارضة في غرفة واحدة لممارسة الضغوط عليها في اللحظة الحاسمة، أي مع تحديد موعد المفاوضات وصعوبة العودة إلى الوراء. وقد ذهبت لامعقولية كيري إلى أقصاها حين تجاهل الهدف وهو «الانتقال السياسي» الذي يعبّر عن طموحات المعارضة وتضحياتها. ليس هناك أي دبلوماسي محنّك مثله يجهل أن تكتيكه الفظّ سينجح من دون أن يرفقه بحزمة من الضمانات. بل حرص على تأكيد أن أميركا ليست لديها ضمانات تقدمها، لا قبل التفاوض ولا في حال أفشله النظام ولا في أي ظرف على الإطلاق. وهكذا تدهور «الصديق» الأميركي على نحو مذهل. لم يكن ينقصه، وهو مع وفد المعارضين، سوى أن يقتبس قول معمّر القذافي: من أنتم؟! بعدما وجدت المعارضة أنها أمام خيار مستحيل واقتربت من اتخاذ قرار عدم المشاركة في المفاوضات، اضطر كيري لتقديم تعهّدات بالعمل لوقف القصف ورفع الحصارات وإطلاق المعتقلين وإيصال المساعدات الإنسانية، لتتجاوب المعارضة بإرسال وفد رمزي لـ «اختبار النيات»، فالعبرة في التنفيذ. ظنّ كيري أن تفاهماته مع الروس ومجاملاته للإيرانيين كافية لتحديد بداية النهاية للأزمة السورية. أما المعارضة فباتت متيقنة بأن إنهاء الاستبداد الأسدي هو آخر ما تفكر فيه أميركا.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...