alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 366

لأولي الألباب

01 يناير 2017 , 01:14ص
كل يوم ننادي بطلب المعرفة، ونحافظ على سبل تحقيقها وتطبيقها. بلادنا تهتم بالتنمية والتطور على مختلف الأصعدة، بل وتكرس جل الجهود لترسخ ذلك، وتشجع الوصول لضمان الجودة العالمية، كل هذا الطموح رائع وجميل، ويبشر بالخير، ويعود بالنفع والفائدة على الفرد والمجتمع، لكن يبقى السؤال المحير الذي تتفطر له القلوب! لماذا لا نحافظ على ما يثبت أننا مسلمون حقا قولا وفعلا إلى جانب محافظتنا على تحقيق التطور والتنمية والعالمية؟!
لنتجول في واقعنا المُعاش، فمنذ شروق الشمس حتى مغيبها يندر أن تلهج ألسنتنا بذكر الله. ورسولنا الكريم لم يترك لنا عملا إلا وبين لنا أثر ذكر الله فيه، وأنه أساس مجلبة الخير والبركة. (حي على الصلاة.. حي على الفلاح)، نسمعها في العمل والمدرسة والجامعة والسوق وغيرها، ينادي المنادي فنرى العجب، تجاهل وتهاون من الكثيرين، وكأن الصلاة ليست شريعة الإسلام الأساسية، التي دونها يعتبر المسلم كافرا، والقليل فقط من يلبي النداء.
آه.. يا ويح قلبي! كثيرا ما أجلس في محاضرات علمية، ويأتي وقت الصلاة وينتهي، ولا يتحرك فيه أصحاب العقول النيرة، وذوو العلم والتخصص، ومن لهم فضل علينا، لتلبية الصلاة أو التذكير بها.. فأتنهد، قائلة لنفسي: «ما فائدة هذا العلم إن لم تكن الصلاة حاضرة؟».
وكم يؤسفني منظر مسلم مكفهر الوجه لا يبتسم، بحجة مزاجه المتعكر، وبالمقابل كافر لا تراه إلا وقد انبلجت أساريره، يبتسم في وجهك ويبعث الأمل فيك! لماذا سمحنا لأنفسنا بهذا؟ تأمل الصراع القبلي وعواقبه الوخيمة، وقطع الرحم المنتشر بين الأقارب لأسباب تافهة. والعزوف عن الزواج بسبب الأفكار التي غزت أبناءنا: (الزواج عوار رأس، إفلاس، نكد..)!
موروثات ثقافية تفشت بيننا، جعلت الإسلام ديانة لا منهج حياة، وأسلوب عيش، ينخر الضعف فينا ونلوم الحداثة والواقع الآني، ونحن والغرب سبب كل ما وصلنا إليه، بإهمالنا لضوابط مهمة في حياتنا، جعلتنا في منأى عن آدميتنا الغراء وإسلامنا العظيم.
لا يشترط أن تكون ملتزما (متطوعا) حتى تصلي وتحرص على النوافل، وتتلو مصحفك، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وغير ذلك من العبادات التي تعتبر لب الدين الإسلامي، وأساسه ودعامته. أنت مسلم، ومهما شعرت بالتقصير أو أحاطت بك الغفلة، فلا تيأس، انهض وقف موقفا لا هوادة فيه، قف على أرض صلبة، تثبت على ركيزة الإسلام، وارفع لواء الحق الذي يجعلك شامخا صامدا في حومة الميدان، عازفا عن كل مغرٍ وفتان.
لنراجع أنفسنا ونجعل يومنا أفضل من أمسنا، وغدنا أجمل من يومنا، بنور الإسلام، ونفحات سنة نبينا المختار، لنزجر الكسل والتهاون، ولندحض حجة المبطلين بضعفنا وفتورنا.
أيها المسلم أيتها المسلمة:
ارفع رأسك لأنك مسلم، ولديك رب عظيم، وافتخر بأن لك رسولا كريما، علمك كيف تعيش.
فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...

الرياضيات حضارة وإسلاماً

بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...

التواصل سرّ الوجود

أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...