


عدد المقالات 43
بحراً وجواً وبراً، تطلب حكومة الوفاق الليبية دعم أنقرة، فتلبي تلك من وراء شطآن المتوسط، وتقول إنها وفية لحليفتها، وعازمة على إرسال جنودها دعماً «للشرعية الوحيدة في ليبيا». «مرتزقة روس وآلاف من المقاتلين السودانيين، إلى جانب خبراء فرنسيين»، تداعى كل هؤلاء لمساعدة حفتر في عدوانه على العاصمة، تقول تقارير موثقة. ولكن لأوروبا بصمتها عن كل ذلك، أن «لا بأس بمجازر حفتر» إذا لم تدخل تركيا على الخط المقابل، فقد عَنّ لها فجأة أن تلحّ على أن التدخلات الخارجية بليبيا «خطيرة للغاية». وآن لمسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ووزراء خارجية إيطاليا وألمانيا وبريطانيا، أن يقرروا زيارة في السابع من يناير المقبل، لهذا البلد المغيّب عن مفاوضاتهم لأشهر. لكن الغريب في الأمر، «إذا كان المجتمع الدولي يعترف بحكومة الوفاق كحكومة شرعية، فلماذا كل هذا القلق من دعم تركيا لهذه الشرعية؟» يعلّق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ويعلن أردوغان: «قواتنا إلى ليبيا يناير المقبل»، ومن ثم يطلب حزبه تسريع إجراءات الإنزال في ظل الوضع الميداني الآخذ في التصعيد، بحسب وسائل إعلام تركية. الجارة البعيدة إيطاليا، خطر لها أنها أكثر البلدان المهتمة بالملف الليبي، ولا يجاريها أحد في القلق عليه، إذ جاء على لسان نائبة وزير خارجيتها مارينا سيريني، أن بلادها هي المعنية الأكبر بمنع مزيد من زعزعة الاستقرار في ليبيا. روسيا ويا للعجب!، ترى أن «تدخل أي طرف ثالث في ليبيا سيفاقم الأزمة»، كما جاء على لسان ناطق الكرملين ديمتري بسيكوف، ولعلّ مراد «البسيكوف» ذاك طرفاً ثالثاً بعينه، وما عداه فلا بأس بطرف رابع وخامس وسادس. وخطر للمتحدث المذكور أيضاً، «أن الأراضي الليبية أصبحت بشكل عام ملاذاً للمرتزقة من عدد كبير من البلدان»، ناسياً أو متناسياً التقارير الموثقة لوجود مرتزقة شركة فاجنر الروسية بليبيا، وانتشار مقطع فيديو يوثق هؤلاء في الصفوف الأولى لقوات حفتر. أما عن الجارة الأقرب في الجغرافيا لا في السياسة «مصر»، فأخذ رئيسها يتقافز بين هواتف دبلوماسية، مرة يتصل بترمب مناشداً «وقف التدخلات الخارجية بليبيا» مستجدياً دعماً ترمبياً لحليفه الليبي، ثم يحول الأخير الخط لروسيا، ويصدر عن رئاسته توصله وبوتن إلى اتفاق منع «تمدد القوى الإقليمية، ومنعها من إذكاء الصراع الليبي». كل ذاك والأخير مغيّب عن اعترافات طيار حفتر «عامر الجقم» المحتجز لدى قوات الوفاق، الذي كشف أن «الطيران الليلي الذي يقصف مصراتة وطرابلس، طيران مصري يخرج من قاعدة سيدي البراني المصرية بالتنسيق مع قيادة الرجمة». ينتفض حلفاء حفتر مع أول اتفاقية عسكرية بين أنقرة وطرابلس إذاً، وتجيّش القاهرة ما استطاعت لمنع «دخول تركي على خط مجابهة حليفها»، وتتقلب كل من موسكو وأوروبا وتقلق. تقول أنقرة إنها «ماضية في خطواتها، بل ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات مصر والإمارات وفرنسا وروسيا تمكين حفتر غير الشرعي». أما على الميدان، فيحتدم القتال أكثر، ويزيد تعنت «رجل الشرق» بعد تصريحات أنقرة، فيقصف ويقتل المدنيين، ويزعم المتحدث باسمه في تصريح مضحك أن ما يفصل عن «طرابلس» الحلم 300 متر فقط. يريد حفتر ورفاقه كسب ما تبقى من ساعة صفرهم، ولا جديد على الأرض لصالحهم غير مقارعتهم لأصفارهم المتتابعة.
الذهب الأسود داء ليبيا ودواؤها، نعم.. حُسمت معظم الخيارات العسكرية، وخرجت أوراق أخرى، اختلفت الأدوات واللاعبون لم يتغيروا.. اقتحم مرتزقة فاغنر الروس حقول النفط بليبيا، لوجه من؟.. لوجه مصالحها العائمة، غير أن مساراً آخر يفسر...
أخرست الهزائم حفتر وأنطقت داعميه، فالسيسي يترك ملف إثيوبيا بعدما استنجد بمجلس الأمن، ويهرع إلى حدود بلاده الغربية، ويصرخ أمام جيشه بأن وسط ليبيا خط أحمر، وأن تجاوزه يهدّد الأمن القومي، ويتوعد بتدخّل قواته، ويؤكّد...
لا تكاد نيران أنقرة وحكومة الوفاق تقصف حفتر ومرتزقته، حتى تتكاثر التهم، ويطوف الكل فجأة حول فكرة الحلول السلمية. تخرج كبرى الدول في الأسابيع الأخيرة عن الصمت والمنطق بليبيا، فواشنطن تحاجج موسكو عن «عبثها»، وباريس...
لا فرق بين أبيض وأسود، في سرب المحتجين على مقتل جورج فلويد يصرخ أحدهم! و»اللون ليس جريمة» يتبعه آخر، في مظاهرات يبدو نسقها تصاعدياً بمدن أميركية وخارجة عن السيطرة في أخرى. تشعل حادثة مقتل الأميركي...
كلّما ضاق الخناق على حفتر، ركض الثلاثي الأبرز في الصراع المتخفّي للمناداة بالحل السلمي، وصدّع العالم ببيانات زائفة حول وقف إطلاق النار وعبارات الأمن والسلم، غير آبهين بالسلم الدموي الذي أغرقوا فيه ليبيا. مصر والإمارات...
تنصب واشنطن خيمتها أينما وجدت غريمتها، أميركا وروسيا وجهان لحرب باردة واحدة، تلك ترسل مرتزقتها، والأخرى تصمت أمام مدة، وتهبّ فجأة عندما قرع طيران الأولى ناقوس خطر الثانية. دكّت طائرات تركيا التي تدعم حكومة الوفاق...
واشنطن «عاجزة» والصين «متهمة» والعالم مرتبك مما فعل به «كورونا» المستجد، أشعل الفيروس فتيل الانتقادات بين كبار الزعماء علناً، ووضع قدرات دول عظمى على المحكّ، وقد يقطع في قابل المراحل تمويلاً أميركياً عن منظمة الصحة...
لا تستثني «كورونا» ديار السلم ولا ديار الحرب، لكن عبء الجائحة على الثانية أهول وأسوأ لا ريب من غيرها بين الوباء والصراعات تقبع دول عربية عدّها تقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمي لسنة 2020، ومع...
يحشد حفتر كل ما لديه من صواريخ ومرتزقة، ويقول لها: «لبيك طرابلس»، وينوي الحج إليها بكل ما أوتي من تمرّد، فلا تلبي الأخيرة آماله المتعاظمة في جمجمته بالاستحواذ عليها، بعد أشهر من الخسائر المتلاحقة والأصفار...
إيطاليا مستاءة من جيرانها، أوكرانيا تلوم «أنانية» دول أخرى في حرب الكمامات، وأميركا تتقاذف الاتهامات مع الصين تارة، وأحياناً أخرى تتراشقها مع فرنسا وألمانيا اللتين تشتكيان «استيلاءها» على طلبيتهما من الكمامات. عبث الفيروس بالقادة، ولم...
«فظيع جهل ما يجري.. وأفظع منه أن تدري» لم يخطر للشاعر اليمني الباردوني أن أبياته ستحاكي زمن «كورونا»، وأن قصيدة الأمس صارت وقائع اليوم حرفاً بحرف، وهي تتحدث في معرضها عن المستعمر السري، والداء المستخفي،...
الكورونا تعبث بالكرة الأرضية، تقدم الأولويات وتؤخرها، تختبر القرارات الدولية فجأة، تتنقل بين مدن العالم، واتخذت أولاً من يوهان الصينية عاصمة لها، واليوم باتت إيطاليا، والقارة العجوز، معظمها إن شئت، مركزاً للوباء، كما تقول منظمة...