alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 327

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 07 أكتوبر 2026
النخب العربية والصراع على قيادة العربة
سحر ناصر 06 أكتوبر 2026
درسٌ هندي في إدارة الدولة
د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم

«آسف. لم أُحسن تربية ابنتي»

31 ديسمبر 2015 , 01:24ص
في خبرٍ ضجّت به وسائل الإعلام العالمية، قام (تشو يانجو) الملياردير الكوري، ورئيس مجلس إدارة، والرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الكورية، ورئيس مجلس إدارة مجموعة هانجن التي تمتلك أكبر حاويات للنقل في العالم، والعضو المؤسس في تحالف «سكاي تيم» العالمي ثاني أكبر تحالف طيران في العالم، ورئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2018، بتقديم اعتذاره أمام 51 مليون نسمة، قائلا: «آسف. لم أُحسن تربية ابنتي، وأطلب منكم الصفح والمغفرة».
لم يتأسف رجل الأعمال الكوري والذي يملك نفوذاً واسعا في منطقة آسيا وربما في العالم، على عملٍ إرهابي قامت به ابنته، أو على خيانة وطنية وسياسية، أو على جريمة شرف قومية، أو تهريب للمخدرات، وإنما بسبب عجرفة ابنته وإهانتها لمضيف طيران على متن الخطوط الجوية الكورية -التي يمتلكها والدها- وإجبار قبطان الطائرة على العودة إلى البوابة لطرد المضيف، الذي قدّم لها الجوز المطلوب في كيسٍ وليس في صحن، وذلك في مقصورة الدرجة الأولى، حيث كانت الابنة متوجهة من مطار جون كينيدي الدولي في نيويورك، إلى مطار إنتشون الدولي في كوريا الجنوبية. على متن الرحلة رقم 86، يوم السبت الخامس من ديسمبر 2015.
«هيذر تشو يانجو»، البالغة من العُمر 41 عاماً، والتي كانت تشغل أيضاً منصب نائب الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الكورية -قبل عزلها من قبل والدها- وقفت أمام عامة الناس في ثيابٍ متواضعة مُطأطة رأسها، مُدليةً باعتذار علني، وطالبة الصفح من والدها ومن الناس، بعد ردود الأفعال الغاضبة التي تعرضت لها تجاه ما عُرف بـ «حادثة الجوز».
اعتذار هيذر وعزلها عن منصبها، لم يقفل القضية، إذ أُحيلت الابنة المتعجرفة إلى المسائلة القانونية رغم تقديمها 6 رسائل اعتذار خطيّة إلى المحكمة، طالب ممثلو الادعاء بسجنها بعد إدانتها بانتهاك قانون الطيران حين أمرت الطائرة بالعودة مرة أخرى بعد الإقلاع.
اختار هذا الملياردير -البالغ من العُمر 66 عاماً- الاعتذار بدلاً من الرشوة أو توظيف خبراء في تلميع الصورة، واختار أن يُلقّن ابنته درساً قاسياً، حيثُ تعمّد إهانتها أمام العالم ليس لأنه أجبرها على الاعتذار، بل لأنه تأسف عن عدم حُسن التربية. وهذا بنظري أقسى ما يُمكن أن تسمعه ابنة من والدها أمام الناس.
قضية الجوز، دفعتني اليوم لأحكي لكم، قضية الـ «جوتشي» وتبدأ الحكاية، حين نظرت إحدى الفتيات المُدللات نظرة احتقارٍ لا مبرر لها، إلى شخصٍ ناجح ومشهور كان يحتسي القهوة بانتظار طائرته في صالة الدرجة الأولى في أحد المطارات، وقالت: «عشنا وشفنا، حامل جوتشي، وصار عنده فلوس، وخيرهُ من عندنا».
وعندما قال لها والدها: «اخفضي صوتك يا ابنتي، الرجل سامعك، والخير من الله»، أجابت بصوت أعلى جذب الحاضرين: «خلّيه يسمع، شو بيعمل يعني»! فما كان من الأب إلا أن طأطأ رأسه، وتظاهر بالذهاب إلى ردهة الطعام، خجلاً من الحاضرين، مُحرجاً من شخصٍ غريب لا ذنب له سوى أنه يحمل الـ «جوتشتي»!
وما قضية الـ «جوتشي» إلا نموذج بسيط، مقارنة بقضايا المخدرات والاغتصاب والقتل. والتي تورط فيها أبناء أثرياء وأصحاب نفوذ، لطالما ضحكوا من ضحاياهم الثكلى، على مرأى من قوس محاكم عربية تنتشر فيها ثقافة الرشوة والمحسوبيات، بدلاً من ثقافة الاعتراف بالخطأ والاعتذار والمساءلة.
اجعل من يراك يدعو لمن ربّاك.. الخيار لك: إكرام والديك أو إهانتهما. والأخلاق هي الميزان.

• nasser.media@gmail.com
درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...