


عدد المقالات 312
«الآن..3 رحلات يومية إلى القدس.. الإقلاع من بيروت الساعة 7:30 صباحاً. الساعة 1:30 ظهراً رحلة جديدة -رحلة الساعة 2:30 بعد الظهر- على متن طيران الشرق الأوسط الخطوط الجوية اللبنانية. مكاتب الحجز مفتوحة ليلاً ونهاراً.. يُمكن شحن البضائع على جميع الخطوط». لم أبصر هذا في الحُلم ولم أجده بالأمس شعاراً وأمنيةً كُتبت على أبواب بيروت القديمة، كما أني لم ألمحهُ شغفاً في قلوب وعيون بعض الفلسطينيين والعرب.. فما ذُكر أعلاه لا يعدو عن قُصاصة ورق لإعلان ترويجي احتفظ به رجل لبناني مُسّن كوثيقة قد تُثبت يوماً للتاريخ وللأُمم أن القدس عربية, وأن هناك في لُبنان من لن يتخلى عن تلك العروبة. لم يُخفِ «العمّ أحمد» تلك القصاصة بين أشيائه العتيقة, فهو يحملها يومياً من البيت إلى دُكانه كالأمانة في عنقه حتى ظنّ الناس أنه كان «ظلوماً جهولا». لم يتعب من تلك الأمانة فهو يُجاهر بامتلاكها، ويُمازح الشباب الذين يقصدون متجره العتيق مُعلناً على مسامعهم عن انطلاق الرحلات الجوية يومياً من بيروت إلى القدس، ومشيراً بيد ترتجف من النكبة إلى ذلك الإعلان المعلّق على الحائط في إطار خشبي قديم.. مسترسلاً في الحديث لهم عن جمال القدس وبهائها. لن يقوى ذلك الرجل العجوز على تحرير القدس, ولكنه لم يستسلم للإحباط الذي استسلم له ملايين الشباب العرب, فما زال «العمّ أحمد» يرى تحرير القدس من الطغيان أولوية, وما زال يحلم بزيارة القدس مجدداً على متن الخطوط الجوية اللبنانية, وما انفكّ يذكر جيداً القدس في شوارعها، في منتجاتها، وفي عذوبة أحيائها. لم يتوقف هذا «العجوز الثرثار» عن الترويج لتلك الرحلات.. تماماً كما لم يكفّ يوماً عن الشوق لهوى القدس.. هواء يتسلل خلسة إلى الحدود اللبنانية-الفلسطينية، ويبحثُ في الليالي الظالمة عن أمثال «العمّ أحمد» ليُقبّل أيديهم وينحني أمامهم ويشكرهم على وفائهم وعلى صبرهم وعلى شجاعة لم يتحلّى بها جميع الركّاب العرب على متن مئات الخطوط الجوية العابرة من النيل إلى الفرات!
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...