


عدد المقالات 443
كل عام، في 21 يونيو يأتي يوم الأب حاملاً معه الكثير من الصور والعبارات الجميلة، التي يتم تداولها في التواصل الاجتماعي، ولا أخفيكم سراً غالباً ما تكون بين الضحك أو الفكاهة، كأن الناس اعتادت أن هذه مناسبة غير طبيعية، لأن هذا القوي لا يحتاجها.الحقيقة كأننا نحاول أن نختصر سنوات من العطاء في رسالة قصيرة أو هدية عابرة. ثم ينتهي اليوم، وتعود الحياة إلى ما كانت عليه، بينما يبقى سؤال يستحق أن نتأمله: هل يعرف الأب حقاً مكانته في قلوبنا، أم أننا افترضنا دائماً أنه لا يحتاج إلى أن نخبره؟اعتدنا أن ننظر إلى الأب من زاوية المسؤولية. هو الذي يحملها، ويحمي، ويقرر، ويطمئن الجميع حتى عندما لا يكون مطمئناً. هكذا نشأنا، وهكذا تشكلت صورة الأب في وعينا الجمعي؛ صورة لا تخلو من الهيبة، ولا ينقصها الوقار. وهي صورة نفخر بها، لأنها جزء من ثقافتنا التي جعلت للأب مكانة رفيعة، لا تُنتزع بالسلطة.لكننا، ونحن نحتفي بهذه المكانة، قد نغفل جانباً آخر لا يقل أهمية. فالرجل الذي اعتاد أن يكون مصدر القوة، لا يفقد إنسانيته لأنه قوي. والذي يهب الطمأنينة لمن حوله، يحتاج هو أيضاً إلى من يطمئنه، ولو بكلمة. وليس في ذلك ما ينتقص من رجولته أو هيبته، بل هو مما ينسجم مع الفطرة التي خلق الله الناس عليها؛ فالنفوس جميعها، رجالاً ونساءً، تتغذى على التقدير.
ربما لهذا السبب لا يطلب الأب كثيراً. لا لأنه مكتفٍ، بل لأنه تعلّم أن يجعل احتياجات الآخرين قبل احتياجاته. يكتفي بأن يرى أبناءه بخير، ويعد نجاحهم مكافأته، ويخفي إرهاقه حتى لا يثقل على من يحب.
كم من أبٍ أضاء حياة أسرته، ولم يسمع كلمة شكر إلا نادراً. وكم من رجلٍ أفنى سنوات عمره في بناء بيته، بينما كان يظن أن مشاعره يجب أن تبقى مؤجلة دائماً. وليس لأن أبناءه لا يحبونه، بل لأنهم اعتادوا حضوره، كما يعتاد الإنسان الهواء من حوله، فلا يشعر بقيمته إلا إذا افتقده.
إن أجمل ما في ثقافتنا أنه جعل احترام الأب قيمة. ولا تكتمل القيم إلا إذا تحولت إلى ممارسات وسلوك. والاحترام ليس أن نقف له عندما يدخل المجلس فقط مع أن بعض من هذا الجيل نسى هذه اللفتات المميزة في مجتمعاتنا، بل من الضروري أن يشعر، وهو بيننا، أنه حاضر في اهتمامنا كما هو حاضر في مسؤولياتنا. وأن يسمع من أبنائه ما كان يقولونه في طفولتهم دون تكلف أو مناسبة: “نحبك يا أبي”.ليست هذه الكلمات ترفاً عاطفياً، ولا خروجاً عن صورة الأب التي نعتز بها، بل هي وفاء للرجل الذي اختار أن يكون السقف الذي يحتمي تحته الجميع. فالهيبة لا تتعارض مع الحنان، والوقار لا يتنافى مع الحاجة إلى كلمة صادقة. بل لعل أعظم الهيبة تلك التي تجعل صاحبها قادراً على أن يمنح الحب، وأن يتلقاه في الوقت نفسه.ولعل أجمل ما يمكن أن يفعله الأبناء أن يعيدوا للأب ما اعتاد أن يمنحه لهم طوال العمر؛ شعور الأمان. أن يطمئن إلى أنه لم يكن مجرد من أدى واجباً.
لهذا، لا ينبغي أن يكون يوم الأب مناسبة نتذكر فيها آباءنا، بل مناسبة نتذكر فيها أنفسنا: هل قلنا لهم ما يكفي؟ هل شكرناهم بما يليق؟ وهل جعلناهم يشعرون بأن مكانتهم في بيوتهم لا تقل عن مكانتهم في قلوبنا؟
نحبك يا أبي… ليس لأن التقويم خصص لك يوماً، بل لأن الحياة كلها ما كانت لتستقيم لولا أنك كنت فيها الأب.
@maryamhamadi
حوى خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، في الانعقاد الخامس والخمسين، توجهات مرحلة تقوم على حماية الوطن، واستمرار التنمية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز مسؤولية المجتمع....
بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار. كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع...
مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...
أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...