alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

لكي لا تنقلب برامج التواصل إلى أدوات للتقاطع (2-2)

31 يناير 2017 , 01:18ص
إذا أردنا أن نطوّق هذه الظاهرة ونعالجها أو نخفف من آثارها فيمكن تقسيمها أولا إلى دائرتين:
الأولى: المعلومات غير الموثّقة، فكم الأحاديث والروايات والفتاوى والتقارير والإحصاءات التي تهبط علينا يوميا من غير مصدر لا حصر لها، وبعض الأصدقاء يظن أنه حينما يذيّل منشوره بكلمة «منقول» فقد أبرأ الذمة، وهذا غير صحيح، فإن كنت تعلم المصدر فاذكره، وإلا فلا تسند إلى مجهول، لأن هذا ليس بسند، وقد ساعد في انتشار هذه الظاهرة أن بعض العلماء والمفكرين يكتب لمجموعته مثلا دون ذكر اسمه لأنه معروف عندهم، ولكن نسخه ثم نشره في مواقع أخرى سيكون من غير اسم، ومن ثمّ فإني أقترح على كل من يكتب مقالة أورأيا أوتعليقا مهما أن يذيّل منشوره باسمه الصريح ليسهل الرجوع إليه والتوثّق منه، والتواضع في هذا الباب مفسدة ظاهرة، أما النقل عن الأعلام من غير سند أو مصدر فهذه يجب أن ترفض جملة واحدة، وأذكر بهذا الصدد أنه انتشرت منذ أشهر فتوى للشيخ ابن عثيمين -عليه رحمة الله-، وقد استغربت منها، فلما رجعت إلى كتبه رأيت الفتوى معكوسة تماما، أما إذا وصل الأمر إلى الأحاديث النبويّة الشريفة فينبغي أن يعلم المسلم أنه يرتكب اثما كبيرا حينما ينشر حديثا موضوعا، ولا عذر للجهل في هذا على الإطلاق.
الثانية: انتهاك الخصوصيّات والآداب العامة، وله صور كثيرة وشائعة، وإذا كانت الدائرة الأولى قد أسفرت عن مستوى الجهل والإهمال والفوضى الفكرية والعلمية، فإن هذه الدائرة قد كشفت عن مستوى الأخلاق والتديّن العملي لدى كثير من الناس، فترى بعضهم إذا تستّر باسم مستعار أباح لنفسه الكذب والبهتان والطعن بالأعراض، وما درى هذا المسكين أن اسمه المستعار قد يستره عن الناس ولكن بكل تأكيد لن يستره عن الله، والأسوأ من هذا أنك ترى صفحته مليئة بالآيات والأحاديث والمواعظ، وكأنه كان يتقرّب إلى الله بتلك الأخلاق السيئة والألفاظ البذيئة!
على مستوى أخف بكثير لكنه لا يليق أيضا ما تجده في بعض المجموعات الخاصّة والمحدودة، وهؤلاء يفترض أن بعضهم يعرف بعضا، فتجد مثلا منشورا لأحد الفضلاء أو كبار السن عن موضوع جاد، فتجد المنشور الثاني عبارة عن نكتة، وأقبح من هذا أن تأتي هذه النكتة أو الطرفة المضحكة بعد خبر وفاة! وقد رأيت هذا في أكثر من مجموعة، والظاهر أنا أخانا ينشر ما يقع بيده دون أن يقرأ المنشورات السابقة.
هناك أيضا حالات من الإزعاج والإثقال بكثرة المنشورات التي لا معنى لها ولا لتكرارها، وهي ليست سوى نوع من «الثرثرة»، وأذكر أن أحد الأصدقاء عاتبني لأنه وجّه لي سؤالا شرعيا فلم أجبه، وحينما رجعت إلى المجموعة وجدت سؤاله قد غاص في موج من الصور والتسجيلات، وهذه مفسدة أخرى تقتل روح التواصل المطلوب، فمن حق السائل أن يتلقى الجواب، وتضييع سؤاله بهذه الطريقة ومن غير ضرورة ليست من أخلاق المسلم مع أخيه.
إن برامج التواصل هذه لا شك أنها من أفضل ما أنتجه العقل البشري لتقريب المسافات وتوثيق العلاقات، وهي نعمة كبيرة إذا أحسنا استعمالها، والشكر أن لا نستعين بنعم الله على معاصيه.
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...