


عدد المقالات 351
هل فكّرت يومًا بمواطن الجمال الإلهي؟ وهل خطر على قلبك معنى الجمال؟ وهل تلمّسته في نفسك وواقعك وبيئتك؟ إن لفظة الجمال حين تجري على ألسنتنا، أو تغزو أسماعنا، تنبلج لها أساريرنا فورًا، وتنتعش بذكرها نفوسنا، ولكن ما سرّ ذلك؟ إن السر كامن في أنّ من خلق هذه النفس هو الأجمل والأكمل، هو الله رب الجمال ومبدعه. يقول عليه السلام: «إن الله جميل يحب الجمال»، يحب أن يرى جمال عبده من غير بطر حقٍ، أو غمط إنسان. وهو سبحانه الجميل الذي خلقنا في وسط من الجمال والبهاء، وفطر أنفسنا على حب الجميل من الأشياء، وجعل الكون من حولنا لوحة حافلة بالبدائع والروائع، فخلق في الأرض الحدائق الغنّاء، والرياض الخضراء، وجعلها حيَّةً بماء السماء، وجعل البحار المحيطة المَهولة، والأنهار الفوارة الطويلة، وأَبهجَ الأبصارَ وسَرَّ الأَنظارَ بأطيافٍ من الألوان البهيّة التي يعجز الإنسان عن إحصائها، حتى الجبال فيها جدَد بيض وسود، [والجدد جمع الجُدّة وهي الخط الذي يلوّن ظهر الحمر الوحشية والظباء ويكون مخالفا للون الفراء]، وكذلك الجبال تزدهي طبقاتها أشكالًا وألوانًا، فتبارك الله أحسن الخالقين. إنّ الجمال الذي يلف الكون من حولنا ما هو إلا رسائل إلهية نابضة، يزجيها الله تعالى إلى مخلوقاته، وإلى عباده، وإنّ أبسط هذه الرسائل رسالة التوحيد، رسالة العبودية له وحده سبحانه وتعالى، فالذين من دونه لا يخلقون شيئًا ولو اجتمعوا له، وإنّ من الرسائل العظيمة الأخرى، شكر الله على ما زيّن به حياتنا من جمال يسحر عيوننا، ويطرب أسماعنا، وينعش أرواحنا، ويُطمئن قلوبنا، فالنفس مفطورة على حب الجمال. وفيه يقول سلطان العاشقين، وجذوة التصوف المتلهّبة، وصاحب الروح المؤهلة المرهّبة، ابن الفارض رحمه الله: أهفو لأنفاس النسيـم تعلةً ولوجه مــــــــن نقلت شذاه تشوفي فالعين تهوى صورة الحسن التي روحي بها تصبو إلى معنى خفـي فالجمال مقياس الاستقامة، ومقياس الرتابة، ومقياس التناسق، ومقياس الانسجام. فما أحوجنا إلى تذوق الجمال بنيّة التعبد والتقرب زلفى إلى الله الجميل، لأننا ونحن جميلون، نكون أشدّ جذبًا ودعوة إلى الله، وأكثر دلالة على آثاره فينا، وآلائه علينا. فطبتم وطاب جمالكم وجمال نفوسكم التي عرفت سرّ الإله الجميل فأخلصت له. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...