


عدد المقالات 79
لم تلوثه السياسة، ولم يخضع في أي وقت من تاريخه النضالي ضد نظام الاستبداد في مصر طوال ثلاثة عقود إلى إغراءات السلطة التي كان يمكن أن تصبح بين يديه في دقيقة واحدة وبإشارة من إصبعه كرئيس لتحرير أكبر الصحف القومية، أو حتى المستقلة، وربما أكثر من ذلك بكثير، فلم يكن من الأشخاص الذين يبيعون أنفسهم للنظام مقابل حفنة من الجنيهات أو في مقابل منصب مرموق، ولم يكن ممن تقربوا للحاكم وتزلفوا أذناب النظام. وبالقدر الذي فشلت فيه المحاولات المتواصلة لاستقطابه عن طريق الترغيب فشلت أيضا محاولات الخسة عن طريق أشرس درجات العنف التي مارسها النظام ضده لإثنائه عن معارضة رأس وأذناب السلطة، ووصل التعسف ضده إلى خطفه والاعتداء عليه بالضرب، بل وتجريده من ملابسه وإلقائه في الصحراء، وهي العملية التي زادت من إصراره على معارضة النظام الذي كان أول من تنبأ بالإطاحة به. إنه الكاتب والمعارض الكبير عبدالحليم قنديل الذي يعد بحق «قنديل» ثورة مصر الذي أضاء سماء المحروسة بمعارضته للنظام المخلوع بكتاباته، ومواقفه وكان نبراسا أدى في النهاية إلى انهيار نظام الظلم. إن قاموسا من الألفاظ والتعبيرات النبيلة لن تكون كافية لإعطاء هذا الشخص حقه، ورغم أنه لم يحصل على حقه الإعلامي والأدبي كونه أبرز المعارضين لنظام مبارك طوال ما يزيد على 10 سنوات قبل اندلاع الثورة، إلا أن قيمته السياسية والصحافية كفيلة بمعرفة قدره جيدا من الجميع، فهو أول من أكد على أن تجمع مائة ألف متظاهر في ميدان التحرير لمدة أسبوع كفيلة بإسقاط مبارك ونظامه، وهي النبوءة التي تحققت بالفعل من خلال ثورة 25 يناير، وكان من أبرز مؤسسي حركة كفاية التي سببت لمبارك ونظامه مأزقا كبيرا، وصداعا مستمرا كان رد فعله استخدام القوة المفرطة مع أعضاء الحركة وهو على رأسها، ومع ذلك لم يتراجع أي منهم عن موقفه في المطالبة بالإطاحة بمبارك وإنهاء استئثاره بالسلطة والثروة، ليس هذا فقط ولكن الوقوف بقوة ضد ملف التوريث وإعداد نجل الرئيس للحكم والذي كان يراه قنديل عارا على القوى السياسية والمثقفين في دولة بحجم مصر، هذا بالإضافة إلى معارضته لكل مواقف وسياسات النظام البائد من خصخصة، وتطبيع، وفساد. التعسف ضد عبدالحليم قنديل لم يقتصر على الضرب والتهديد والترويع بل امتد إلى الرزق، حيث قام الرئيس المخلوع ونظامه بمطاردة قنديل في أماكن عمله في مصر والخارج والضغط على الصحف التي يكتب بها ويرتزق منها، وفقد قنديل عمله كرئيس تحرير لعدد من الصحف المصرية الشهيرة، وأيضا ككاتب للمقالات في عدد من الصحف المصرية والعربية، ونجح النظام السابق في إغلاق جميع موارد رزقه، ولكن لم ينل كل ذلك من «قنديل» الثورة، بل دفعه إلى الاستمرار في معارضة التمديد والتوريث وطغيان النظام البائد وقت كان الكثيرون من الكتاب والسياسيين ينعمون برغد السلطة ونعم العيش في ظل نظام افتقد الشرعية بعد تزويره الانتخابات طوال ثلاثة عقود، وتحويل حياة شعب بأكمله إلى جحيم. ورغم وجود عدد من أقطاب المعارضة لنظام مبارك فإن العديد منهم كانوا صناعة النظام نفسه، وكانوا من ضمن آليات النظام لاستكمال ديكور النظام الديمقراطي الذي تشدق به النظام كذبا طوال ثلاثين عاما تحت ضغط دعوات الإصلاح الغربية، ولم يكن قنديل أبداً ضمن هؤلاء فقد كان أول من نعت مبارك بأنه «نصف إله» وأنه غير قابل للمسائلة أو للمحاكمة بسبب هذا التوصيف، في تهكم واضح على الرئيس، وكان يرى أن مرحلة مبارك هي مرحلة انحطاط تاريخي لمصر تعد الأسوأ في تاريخها، ولم يفلت أيضا نجلا الرئيس المخلوع من نقد عبدالحليم قنديل اللاذع، فقد حارب بشدة وقاتل في مواجهة نظام التوريث، وكان سببا في تنامي قوى المعارضة بعد ذلك من عدد من القوى السياسية والكتاب ضد محاولات التوريث المستمرة والتي لم تكن لتجري بسهولة لولا المعارضة الشرسة التي تبناها قنديل، فلم تثنه ممارسات النظام ضده عن تبني قضيته وهي «مصر» والدفاع عنها بكل ما أوتي من قوة، ولم تمنعه الممارسات المتواصلة ضده، وقصف قلمه بعد منع مقالاته في الصحف بعد نفيه منها من مواصلة معارضته في عدد من كتب قام بتأليفها، وكلها نقد لاذع للرئيس السابق وممارساته، وكذلك الوقوف بقوة ضد كل محاولاته للتوريث، وكان من بينها كتب «الأيام الأخيرة» و «الرئيس البديل» و «كارت أحمر للرئيس»، وهي كتب سرد فيها ما تعرضت له مصر داخليا وخارجيا في عهد مبارك ونظامه. إن كاتبا ومعارضا في حجم عبدالحليم قنديل يستحق الآن تبوأ مركز مميز في المشهد الإعلامي والسياسي في مصر في ظل الظروف الراهنة التي تصدر المشهد فيها عدد من المثقفين والإعلاميين المحسوبين على السياسة في مصر والقافزين على الثورة، والذين لم يبذلوا شيئا في سبيلها يقاس بما فعله شخص بقيمة الثائر قنديل الذي يستحق وبحق تمثالا من ذهب في ميدان التحرير بسبب تفانيه في معارضة نظام بأكمله، وحيدا، أعزل، مطاردا من أمن لم يرحم آدميته سواء في داخل مصر، أو خارجها أيضا بعد القبض عليه –للأسف– في إحدى الدول العربية أثناء سفره لإلقاء عدد من المحاضراتـ، وذلك رغبة في إرضاء النظام المصري، وهو ما لم يقلل من عزيمته واستمر حتى آخر لحظات الثورة المصرية معارضا شرسا لهذا النظام. تحية إعزاز وتقدير إلى عبدالحليم «قنديل» ثورة مصر ومعه العشرات من الشرفاء من قضاة وصحافيين وإعلاميين وكتاب عارضوا النظام البائد وتكبدوا الكثير في سبيل إقصائه، وتحية إلى الملايين من شعب مصر العظيم التي خرجت في ثورة الغضب على الظلم، وأخيرا تحية إلى كل شهداء الثورات العربية وإلى كل من فقد نقطة دم لرفعة وطنه ونهضة أمته.
ألغاز الساحرة المستديرة وأعاجيبها جزء لا يتجزأ من سحرها ورونقها وعشق المليارات حول الأرض لها، ولم تغب هذه الألغاز في أي من البطولات الكبرى، وكانت حاضرة بقوة في منافسات اليورو التي استضافتها فرنسا وحصد لقبها...
لم يتوقع أكثر المتشائمين ما وصل إليه حال منتخب السامبا البرازيلي في بطولة كوبا أميركا، بعد خروجه المزري على يد منتخب البيرو، في دراما كروية جديدة يسطرها أمهر من لمس كرة القدم طوال التاريخ، لتعيد...
«الحرب».. أعتقد أنها ربما تكون كلمة مناسبة لما تتعرض له قطر بسبب حصولها على حق استضافة مونديال 2022 لكرة القدم بعد تفوق كبير لملف الدوحة على العديد من الدول، فالتقارير الصحافية السلبية خاصة من بعض...
هل انتهى زمن الإسبان؟ سؤال يردده الكثيرون بعد الهزائم المتلاحقة للماتادور في مونديال البرازيل، فحامل اللقب والمنتخب الأشهر في العالم طوال سبع سنوات تلقى هزيمتين في مباراتين متتاليتين، وخرج خالي الوفاض من أشهر بطولة على...
لم يتوقع أكثر المتشائمين من مستوى المنتخب الإسباني هذه الكارثة الكروية التي واجهها كوكبة النجوم حاملي لقب كأس العالم في افتتاح مبارياتهم في مونديال البرازيل أمام هولندا، حيث كان الانهيار مدوياً وبالخمسة رغم تقدمهم في...
ربما لم يتفوق على سخونة أجواء انطلاقة مونديال البرازيل سوى التحقيقات في استضافة قطر كأس العالم 2022 والأجواء المصاحبة لها خاصة أنها ستحدد مدى صدق مزاعم بعض الصحف الإنجليزية في وجود مخالفات في التصويت على...
تابعناهم طوال 30 عاماً كمناصرين للقومية العربية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وكانوا يملؤون الدنيا صراخاً من خلال صحفهم الخاصة والحزبية بمقالات وتقارير نارية تؤكد عداءهم للصهيونية العالمية، وتندد بممارسة الإدارات الأميركية المتعاقبة المنحازة للكيان الصهيوني...
هي بلا شك فرحة كبيرة لتونس الخضراء التي تسير بخطوات واثقة إلى حد كبير في سبيل تحقيق مبادئ أولى ثورات ما كان يطلق عليه الربيع العربي، والذي ما زال يمر بانتكاسات كبيرة في عدد من...
لم تتخلص أوروبا العصور الوسطى من حالة الجهل والفقر التي انتابتها طوال قرون طويلة إلا بعد أن تحررت من سيطرة رجال الدين على مقدرات الشعوب الأوروبية، هذه السيطرة التي عرقلت النهضة الأوروبية التي سرعان ما...
لم يختلف حال السجون في مصر عن الكثير من «الأعاجيب» التي ميزت المحروسة طوال عصورها والتي جعلت منها طوال التاريخ الحديث والمعاصر مادة دسمة للتندر، ورغم وظيفة السجن المعروفة للجميع وهي تقييد حرية المجرمين لاتقاء...
مات مانديلا.. عبارة رددها بأسى وحزن كل العالم، واشترك الجميع في التأثر من هذه الفاجعة من أميركا إلى الصين واليابان وفي روسيا، وخرجت جميع الرموز العالمية وقيادات الدول وأقطاب المجتمع الدولي لتعلن أن ما حدث...
كتبت مقالا في جريدة «العرب» منذ عامين تقريبا وبالتحديد في 12 نوفمبر 2011 بعنوان (توابع النووي الإيراني.. حرب قادمة أم فرقعات إعلامية)، وذلك للتدليل على الجلبة التي تقوم بها إسرائيل والتهليل بسبب برنامج إيران النووي،...