

عدد المقالات 84
مشهد سفينة الشحن العملاقة «إيفر غيفن» العالقة في قناة السويس، هو أشبه ما يكون بحالة نعيشها يومياً، أو بشكل شبه يومي إذا لم أبالغ.. تخيل معي عزيزي القارئ أن السفينة العملاقة التي بحجم أربعة ملاعب كرة قدم.. هي أنت!! تخيلت.. ممتاز هذا يدل على ثقتك بنفسك، وأنك كبير كبر السفينة.. وهذه بداية جيدة... ثم تخيل أنك عالق بين ضفتي قلبك وعقلك، لا أنت بقادر على تغليب عاطفتك، ولا أنت باستطاعتك ترجيح عقلك، أي أن كل محاولات التعويم قد فشلت. باختصار أنت كما يقول المثل العربي الأصيل: «لا أنا مقيد ولا أنا مفكوك»، أو بمعنى أدق فإن الصراع الوحيد الذي تخرج منه خاسراً في الحالتين هو الصراع بين العقل والقلب.
هذه صورة من صور العَبّارة العالقة.. ولك أن تتخيل مشاهد أخرى فكم في الحياة من مآسٍ أنت عالق فيها.. أجبرَتك الظروف عليها. فالعبّارة تارة يقال إن الرياح سبب جنوحها وتارة يقال إن القبطان هو السبب.. وتارة أخرى يقال إن مَلّاح الميناء هو السبب! وهكذا نحن لا نعرف كيف وصل بنا الحال هكذا... لنقرّب الصورة أكثر، لنتخيل أن العبّارة العالقة هي الراتب الشهري.. فأنت عالق بين مصاريف مارس العادية ومصاريف رمضان غير الاعتيادية.. ستجد الراتب من تلقاء نفسه وقد كتب وصيته، فأنت لن تستطيع تعويم الراتب، وستجد نفسك عالقاً بين الاثنين، وسيتم قطرك بالقاطرات بدل السفينة الجانحة إلى جهة غير معلومة، فأنت قد تسببت في إغلاق قناة «السمبوسة» بدلاً من قناة السويس، وهذه القناة لا تقل أهمية عن تلك القناة.. باختصار أصلاً الراتب عالق في كل الأشهر.. فكيف هو الحال بهذا العلوق في رمضان؟!
ولعل المشهد الأخير الماثل أمامي وأنا أشاهد السفينة العالقة، والتي تحتاج إلى تعويم، هو أن السفينة هذه المرة هي الزواج! نعم يا سادة الزواج!! فهو عالق بين الزواج التقليدي بين امرأة اختارتها والدة شاب؛ لأنها أفضل مَن رقصت في عرس فلانة، وبين زواج عن حبّ لفتاة اختارها الشاب؛ لأنها أفضل من ملك قلبه، ولكنها ليست من أصله.
وهنا تبدأ محاولات التعويم لإخراج هذا الزواج إلى بر الأمان، ولكن حتى لو نجح ذلك فسوف يكون مصير الزواج في الحالتين الخسران المبين، فهو في الزواج الأول خسر نفسه، وفي الزواج الثاني خسر أهله، وقد يبدأ الصراع من مجرد كلامٍ عادي يتطوّر بعد ذلك حتى يتحول إلى صراخ مرتفع، وحتى «مأذونُ» قناة السويس لن يستطيع أن يجمع رأسين بالحلال! ويظل الصراع مستمراً طالما لم يتوصل أي طرف من الأطراف إلى حلٍّ. وتبقى السفينة الجانحة عالقة حتى إشعار آخر، ونبقى نحن بصراعاتنا الداخلية أشبه ما نكون بالعَبّارة!
في الختام... هل شاهدتم صورة الحفارة التي تشبه حبة الأرز أمام حجم العَبّارة الضخمة وهي تحاول المساعدة؟!.. هذه الصورة تُذكرنا بصورة الدهون المتراكمة في أجسادنا، وكأننا مثل العَبّارة في الحجم والاستدارة.. والحفارة الصغيرة هي أشبه بالشاي الأخضر، وهو يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله».
اقتربت الساعة وأسفر وجه قطر ضاحكا باسما مستقبلا العالم كله، فهذا هو الوعد الحق الذي قطعته قطر على نفسها، فوفَّت به وعلت، وارتفعت وَسَمَتْ، فهي قطر التي تسمو بروح الأوفياء، إنه ليس وعدا للمتعة والإثارة...
يردد كثيرون «رقم صعب» ويقصدون به الرقم الذي لا يتكرر أبداً أو الرقم القياسي الذي لم يحققه أحد في الماضي وقد يكون صعباً تحقيقه في المستقبل، وهذا ما استطاعت قطر تحقيقه باختصار، ولعل تحقيق الرقم...
في كل صباح عندما أمد بصري في الأفق أكتشف كم هو رحب وممتد هذا الوطن، على صغره جغرافياً.. رَحْبٌ برحابة صدور أهله.. وممتد بامتداد جذور الأخلاق في شرايينه. هي قناعة تامة بمدى تأثر أهل قطر...
كلُّ شيء كان جميلا في تلك الليلة..ليلة السبت الماضي في محميّة أم صلال محمد التراثية..حضورٌ نَيِّرٌ بَهِيّ..نسيمٌ عليل مع اعتدال الطقس يُغريك بشحن رئتيك من هواء وهوى الوطن حتى الامتلاء..قلبي ينبض كما كانت تنبض كلُّ...
على هذه الأرض.. ثمة أماكن وصور تظل تثير في داخلك نفس الإحساس وتحرك فيك نفس المشاعر رغم تبدل هيكلها أو نمطها.. لأنها ببساطة.. خالدة.. مستدامة... مرحبا بكم في عالم المتاحف. إلى يوم الناس هذا وكلما...
قد يبدو العنوان غريباً، ومخالفاً للمنطق.. ولكن بين المنطق والواقع قد تتغير أمور كثيرة. «انتبه أمامك مطب».. جملة من المفروض أن تعترضنا في طريقٍ ما قُبيل وصولنا إلى أحد المطبات؛ هذا إن وُجدت علامة ولوحة...
اليوم، هو الرابع من أكتوبر.. وهو اليوم العالمي للحيوان.. وما أكثر ارتباطَ الإنسان بالحيوان.. بل إنّ هناك الإنسان «الحيوان». بعيدا عن نظرية داروين وما تطرحه من مقاربة علمية حول نشأة الإنسان وتطوره، لا يمكنني قبول...
كم اشتقتُ إليكم قراءَ «العرب» الأعزاء بعد غيابٍ ظرفي في الآونة الأخيرة.. ولذلك أقول لكم «آسَف لهذا الغياب». بالمناسبة، لقد أثارت في داخلي هذه الجملة (نأسف لهذا الأمر) بعض الأفكار..طبعا لا تعتقدون أنني أتحدث عن...
في الحياة، ليس ثمة أجمل من نقاء النفوس والقلوب، فالنقاء غذاء البقاء، ولذلك من المهم أن تكون بيئةُ الإنسان نقية ليحس بقيمة وجوده، وأولها بيئة عمله. نعم، المكان الذي نعمل وسطه يظل-بما فيه من علاقات...
عاد الطلاب، وعادت الروح إلى مدارسنا، وذروة الحركية إلى شوارعنا. ولكن.. أنتم، ماذا حرَّكت فيكم تلك العودةُ، من مشاعر؟؟ لا أخفي عليكم أنني سنويا أعيش هذه اللحظة بشعور خاص، نعم إنه سحر تلك اللحظة المميَّزة،...
سُئل أحدهم: «مَن أسعدُ الناس؟ قال مَن أسعدَ الناس» تذكرتُ تلك الحِكمة ونحن على بعد يومين من الاحتفال باليوم العالمي للانسانية. بالمناسبة.. هل سألت نفسك إذا ما كنت سعيدا؟ وهل أنت سعيد من دون الناس؟...
في البدء، أرجو أن يكون لديكم قليل من الوقت والمزاج لقراءة مقالي هذا. فمشكلة معظمنا اليوم هي الوقت، أليس كذلك؟! لعله الأصل والجِبِلّة في البشر فقد «خُلِق الإنسان من عجل» كما نصت الآية الكريمة. إلا...