


عدد المقالات 604
سؤال كبير يتردد في الأوساط السياسية المصرية. هل تخلت مصر عن تاريخها وتراثها، في أنها إحدى الدول التي يلجأ إليها السياسيون من مختلف الدول والاتجاهات، عندما يجدون صعوبة في العيش في دولهم نتيجة الخلافات السياسية مع الأنظمة الحاكمة. مصر كانت إحدى أهم الدول الآمنة للاجئين السياسيين، مع الالتزام بعقد غير مكتوب، ينص على التزام اللاجئ بعدم ممارسة السياسة، مقابل توفير كل سبل الحماية وتوفير الأمن له هو وأسرته. ويصبح السؤال الكبير لماذا تخلت مصر عن هذه السياسة وقامت بالقبض على أحمد قذاف الدم؟ والحديث لا ينتهي بأن تسليمه سيتم خلال أسابيع، وأن في الأمر "صفقة سياسية" بين القاهرة وطرابلس. أمر أحمد قذاف الدم الذي عرفته منذ أكثر من 32 عاما غريب. حاول أن يكون مختلفا منذ بداية الثورة الليبية. ففقد علاقته مع القذافي وكان أحد أعمدة النظام، وأحد رجال القذافي المقربين، وصندوق أسراره. وتشير معلومات موثقة إلى أنه تحفظ على سياسة مواجهة مظاهرات بنغازي بالقوة، خاصة أنها كانت سلمية، بل طلب من القذافي أن يقوم بجهد في تهدئة الأوضاع هناك. ولكن القذافي انحاز إلى رأي سيف الإسلام ابنه، والمجموعة المحيطة به، بضرورة استخدام القوة والعنف، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، فخرج أحمد من خيمة القذافي إلى القاهرة وسوريا، قبل أن تنهار الأمور هناك. وعاد إلى القاهرة، ليصدر بيانات بين الحين والآخر، يدعو إلى وقف إراقة الدماء، فلم يُرض هذا الموقف جماعة القذافي، ولم تقبله المعارضة أيضاً. فاتهمته بأنه خرج من ليبيا ليقوم بتجييش مجموعات من المرتزقة من الدول الإفريقية، أو أعداد من المصريين من قبائل أولاد علي للمشاركة في القتال مع قوات القذافي. وحاول بعد نجاح الثورة أن يتقرب إلى النظام الجديد، خاصة وأن يديه لم تتلوث بدماء الليبيين. وطرح مبادرة متكاملة للحوار الوطني في ليبيا، بين كل الطوائف والفصائل، في محاولة لعودة الهدوء والاستقرار، استخدم في الترويج للمبادرة جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا. وهي جزء من التنظيم الدولي، ويتبع مكتب الإرشاد بالقاهرة. وبعد حوارات ومناقشات، لم يستطع أحمد قذاف الدم تمرير مبادرته، فقد الاثنين معا، نظام القذافي والنظام الحالي في ليبيا. وظل طوال الفترة الماضية أحد أهم المطلوبين، في قائمة أعدتها الجهات الليبية المسؤولة، للعديد من رموز النظام السابق الذين اختاروا القاهرة للإقامة. وتعددت المحاولات حتى في زمن المجلس العسكري، ولكن الغموض يحيط بقضية هل وافق المجلس العسكري على منح قذاف الدم حق اللجوء السياسي؟ خاصة بعد أن تم الكشف عن رسالة بعث بها إلى المشير حسين طنطاوي، بهذا الخصوص. والمسألة الثانية هي حقيقة حصوله على الجنسية المصرية، خاصة وأن والدته مصرية، كما أنه كان على علاقة وثيقة مع أركان النظام السابق في مصر. والأيام القادمة ستظهر حقيقة القضيتين. وقد أثرت قضية تسليم أحمد قذاف الدم مع وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، الذي تصادف جلوسي بجانبه في الطائرة أثناء رحلة القدوم من القاهرة إلى الدوحة يوم السبت الماضي للمشاركة في أعمال القمة العربية، عن حقيقة الصفقة المصرية الليبية، وإمكانية أن تكون مصر قد سلمت قذاف الدم مقابل عدد من المعتقلين من أقباط مصر الذين تم القبض عليهم مؤخراً في بنغازي بتهمة التبشير، فنفى الوزير ذلك تماماً، وقال هناك اتفاقية بين البلدين تقضي بتسليم المطلوبين، إذا توافرت ثلاثة شروط، الأول وثائق مؤكدة تؤكد صحة الاتهامات الموجهة للشخص المطلوب تسليمه، والثاني ضمان المحاكمة العادلة في دولته، وضمان ظروف سجن تتوافق مع الأعراف والقوانين الدولية. وكلها تم توافرها في حالة قذاف الدم. وكشف الوزير النقاب عن الحرص البالغ من المسؤولين الليبيين عن إتمام عملية التسليم، وما لم يقله الوزير أن الحكومة الليبية المأزومة تبحث عن إنجاز مثلما تم تسليم عبدالله السنوسي من موريتانيا، وأبو زيد عمر دوردة من تونس. ويبدو أن التطورات اللاحقة تسير في اتجاه مسألة الصفقة خاصة بعد أن تردد أن ليبيا قامت بوضع ملياري دولار، كوديعة في البنك المركزي المصري، كدعم لاقتصادها، بالإضافة إلى أن الأيام القادمة، قد تشهد تقديم تسهيلات للشركات المصرية، للمشاركة في عمليات إعادة الأعمار في ليبيا. والسماح باستقدام العمالة المصرية بإعداد كبيرة. وأترك للقارئ الكريم الحكم في مسألة وجود صفقة من عدمه، ومَن الرابح فيها.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...