


عدد المقالات 360
أبدأُ مقالتي بقولٍ لابن تيمية يلخّص فيه ما يجب أن تكون عليه نظرتنا إلى أمور حياتنا جميعًا، ومفاد هذا القول: «العبرة بكمال النهايات، لا بنقص البدايات». ما أجمله من معيار! حين نعلم أننا حكاية وستنتهي يومًا ما، وهذا أمر حتمي. وخلال محطات حياتنا، نلتقي ببعضنا، نتحدث، ونعمل، ونتعامل، ونجد خلال ذلك من لا يكترث لأقواله، ولا ينتبه لتصرفاته؛ فقد يهمل، وقد يزعج، وقد يسيء، من دون حسيب أو رقيب، فيَشْعُر مَنْ حولَهُ بضيقٍ تجاهه، بل قد يترك آثارًا مظلمة تخيِّم على سيرته وسريرته. وقد قيل: «إنّما الإنسانُ أثرٌ، فأَحْسِنوا مآثِرَكُم قبلَ الرحيل». فالعبرة، إذًا، بالخواتيم؛ فكلما عاش الإنسان من أجل هدف عظيم، وغرضٍ أكبر من نفسه، وسعى من أجل الخير، أحدث تغييرًا ملموسًا في العالم، وترك أثرًا يدوم، وإنْ غادر هذه الحياة. لذلك نحن مدعوون إلى العيش بحبٍّ ورحمة، وأن نُعطي بأشكال مختلفة لا تُضاهى قبل أن نرحل، فلو قرَّرنا أن نتعامل مع أنفسنا، ومع الآخرين بمنطق اللقاء الأخير، لكان لزامًا علينا التبصُّر بسلوكنا وكلامنا، ففي سراديب الحياة التي تعكر صفوها الآلام والأتعاب وصروف الدهر، نحتاج إلى من ينتشِلُنا بوجه هاشٍّ باشٍّ، وبكلام يؤنس أرواحنا، وينعش قلوبنا، كنفحة عطر فوّاح. وفي هذا السياق، يقول جل جلاله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السماء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾. نعم إنه الأثر الثابت في الأرض، الباقي في صحائفنا. فلنجعل المعاملة الطيبة إكسيرًا يطبب نفوسنا، ونورًا يضيء قلوبنا، ويخرجها من غياهب الوجع المتراكم الغائر في الأعماق، الناتج من منغصات الدنيا وفتنها. ولنكُن أحرص الناس، وأشدهم عناية عندما نفكر بأن اللقاء بأي شخص هو آخر لقاء، فلا يدري الواحد منا كم سيعيش، وكم بقي من عمره. فكلُّنا راحلون، ودنيانا تاركون. فبدءًا من هذه اللحظ، علينا أن نبادر بالخيرات والمسرّات والخلق الجميل، وأن نكون بردًا وسلامًا على كل من نمرُّ به، ويمرُّ بنا، فلا جدوى من الصراع والخلاف وسوء الحوار والجدال العقيم الذي يغرس الخوار في النفوس، والعبوس في الوجوه، ولنحطم معاول السوء، ولنقارع صراعات الدهر والخطوب، ورحم الله الشاعر إذ يقول: حافظْ على الخلقِ الجميلِ ومُـرْ به ما بالجميلِ وبالقبيــــــــــــــــــحِ خَفاءُ إن ضاقَ مالكَ عن صديقِكَ فالقَــه بالبشرِ منـــــــــكَ إِذا يحيـــــــنُ لقاءُ @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...