alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 348

منطق اللقاء الأخير

29 سبتمبر 2024 , 10:47م

أبدأُ مقالتي بقولٍ لابن تيمية يلخّص فيه ما يجب أن تكون عليه نظرتنا إلى أمور حياتنا جميعًا، ومفاد هذا القول: «العبرة بكمال النهايات، لا بنقص البدايات». ما أجمله من معيار! حين نعلم أننا حكاية وستنتهي يومًا ما، وهذا أمر حتمي. وخلال محطات حياتنا، نلتقي ببعضنا، نتحدث، ونعمل، ونتعامل، ونجد خلال ذلك من لا يكترث لأقواله، ولا ينتبه لتصرفاته؛ فقد يهمل، وقد يزعج، وقد يسيء، من دون حسيب أو رقيب، فيَشْعُر مَنْ حولَهُ بضيقٍ تجاهه، بل قد يترك آثارًا مظلمة تخيِّم على سيرته وسريرته. وقد قيل: «إنّما الإنسانُ أثرٌ، فأَحْسِنوا مآثِرَكُم قبلَ الرحيل». فالعبرة، إذًا، بالخواتيم؛ فكلما عاش الإنسان من أجل هدف عظيم، وغرضٍ أكبر من نفسه، وسعى من أجل الخير، أحدث تغييرًا ملموسًا في العالم، وترك أثرًا يدوم، وإنْ غادر هذه الحياة. لذلك نحن مدعوون إلى العيش بحبٍّ ورحمة، وأن نُعطي بأشكال مختلفة لا تُضاهى قبل أن نرحل، فلو قرَّرنا أن نتعامل مع أنفسنا، ومع الآخرين بمنطق اللقاء الأخير، لكان لزامًا علينا التبصُّر بسلوكنا وكلامنا، ففي سراديب الحياة التي تعكر صفوها الآلام والأتعاب وصروف الدهر، نحتاج إلى من ينتشِلُنا بوجه هاشٍّ باشٍّ، وبكلام يؤنس أرواحنا، وينعش قلوبنا، كنفحة عطر فوّاح. وفي هذا السياق، يقول جل جلاله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السماء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾. نعم إنه الأثر الثابت في الأرض، الباقي في صحائفنا. فلنجعل المعاملة الطيبة إكسيرًا يطبب نفوسنا، ونورًا يضيء قلوبنا، ويخرجها من غياهب الوجع المتراكم الغائر في الأعماق، الناتج من منغصات الدنيا وفتنها. ولنكُن أحرص الناس، وأشدهم عناية عندما نفكر بأن اللقاء بأي شخص هو آخر لقاء، فلا يدري الواحد منا كم سيعيش، وكم بقي من عمره. فكلُّنا راحلون، ودنيانا تاركون. فبدءًا من هذه اللحظ، علينا أن نبادر بالخيرات والمسرّات والخلق الجميل، وأن نكون بردًا وسلامًا على كل من نمرُّ به، ويمرُّ بنا، فلا جدوى من الصراع والخلاف وسوء الحوار والجدال العقيم الذي يغرس الخوار في النفوس، والعبوس في الوجوه، ولنحطم معاول السوء، ولنقارع صراعات الدهر والخطوب، ورحم الله الشاعر إذ يقول: حافظْ على الخلقِ الجميلِ ومُـرْ به ما بالجميلِ وبالقبيــــــــــــــــــحِ خَفاءُ إن ضاقَ مالكَ عن صديقِكَ فالقَــه بالبشرِ منـــــــــكَ إِذا يحيـــــــنُ لقاءُ @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...