alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

الحياة دُول

29 يوليو 2018 , 12:45ص
عجباً من أمرنا في هذه الحياة بخيرها وشرها، عجباً من أمرنا -نحن المخلوقات- وخالقنا خلقنا كرّمنا وقدر لنا الأقدار، مسطراً الألواح المحفوظة بالوقائع المحفوفة، فنسير فيها مسيَّرين ومخيَّرين، ووفق قواعد وضوابط كونية لا تبيد، ولا تحيد عن طبيعة الإنسان البشرية، فلا يوجد خير قطّ، ولا يوجد شر قط، وليست هناك حياة مطلقة، ولا ممات سرمدي. فما بين التضاد والانسجام تمتزج الحياة، وتختلط في صروفها، وتتنوع وتتبدل وتتحول؛ لتتناسب مع التكوين الفطري الذي فطر الله الناس عليه.
سنتأمل جميعاً أعماقنا في هذه اللحظة، ماذا نرى؟ بم نشعر؟ لماذا نحن هنا؟ كيف يجب أن نكون؟ كثير من الأسئلة تختلج ذواتنا، وتسبح في مكنوننا، لكن الإجابات تختلف دائماً بحسب المكان والزمان والعقل والوجدان.
هذا ما يدفعنا إلى العيش بلا التفات إلى ألم ألمَّ بنا، وبلا ترقب قادم مخيف، وعابر مقلق، فلا نعيش اللحظة بزفرة وحسرة، بل نعيش بصوت واقعي يتردد صداه في ذواتنا:
خذ نفساً من أعمق أعماقك، وارفع رأسك مستشعراً وقوفك أمام ربك الذي خلقك وأودع فيك حواساً رائعة، ولامس حسك، وعرف همسك. مارِس آدميتك الأصيلة من خلقتك الأصلية من أصل الأرض (ترابها) الذي خُلقتَ منه. نَعَم، خلقنا الله من تراب لنعلم أننا بسطاء، وأننا نافعون وأننا نتغير بتغير الحال وببلوغ المنال. ضع يدك على قلبك واسمع نبضه، فما زال ينبض وما زالت الأنفاس تتصاعد شهيقاً وزفيراً.
إذن يومنا الجميل وحياتنا السعيدة ونجاحاتنا المبهرة وأحلامنا المستقبلية في مقابل يومنا الشاق وحياتنا العصيبة وظروفنا الأليمة وفشلنا الذريع، هذا وذاك سنن الله في الكون وحتميته المقدرة لا دوام في الأحوال أبداً، فلم الحنق؟ ولم الإحباط؟ ولم التوقف؟
قرر وغامر وامض وبادر وسارع، فستنجح وستخفق وستقف وستسقط، وما بين ذلك كله تكمل لذة الحياة. لا تقف مكتوف اليدين، متجهماً ناقماً على نفسك وعلى من حولك، انهض وجمِّع شتاتك واروِ ظمأك، وثقْ فيمن يحبك، واطلب عنه، رتب وضعك، وتنازل عن المنغصات، وإن كانت على حساب روتينك لا على حساب قيمك، وشق طريقاً واضحاً، وثبت خطواتك.
وإذا طاردك الأذى، اهرب إليه ولا تهرب منه، وإذا وجدت من يكسر عزيمتك، هاجمه واكسر بخيرك الذي يسكنك شرّه، وإن كنت طيباً، فأَبشر بسعدك، وأكرم بخلقك، فليس هناك أحد مثلك، ولا عليك ممن يسخر من طيبتك ويراها ضعفاً وغباءً، فالله طيّب الحياة ورزقنا الطيبات، وجعل كلامه في محكم تنزيله طيِّباً، والجنة طيبة، ولا يدخلها إلا طيب.
ليس هناك ما يستحق أن تتوقف حياتك من أجله، فاحزن لحزنك، وتألّم ولكن لا تثبت على هذا الحال؛ فهناك مجد ينتظرك، وسعادة تريدك، وفرحة تغمرك، فردد دوماً:
«دوام الحال من المحال» قال سيدنا عمر بن عبد العزيز: «لو أن الناس كلما استصعبوا أمراً تركوه ما قام للناس دنيا ولا دين». وقديماً قال الشاعر أبو البقاء الرُّنديّ:
لكل شيء إذا ما تمَّ نقصان
فلا يغرّ بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول
من سرّه زمن ساءته أزمــان
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...