


عدد المقالات 365
عجباً من أمرنا في هذه الحياة بخيرها وشرها، عجباً من أمرنا -نحن المخلوقات- وخالقنا خلقنا كرّمنا وقدر لنا الأقدار، مسطراً الألواح المحفوظة بالوقائع المحفوفة، فنسير فيها مسيَّرين ومخيَّرين، ووفق قواعد وضوابط كونية لا تبيد، ولا تحيد عن طبيعة الإنسان البشرية، فلا يوجد خير قطّ، ولا يوجد شر قط، وليست هناك حياة مطلقة، ولا ممات سرمدي. فما بين التضاد والانسجام تمتزج الحياة، وتختلط في صروفها، وتتنوع وتتبدل وتتحول؛ لتتناسب مع التكوين الفطري الذي فطر الله الناس عليه. سنتأمل جميعاً أعماقنا في هذه اللحظة، ماذا نرى؟ بم نشعر؟ لماذا نحن هنا؟ كيف يجب أن نكون؟ كثير من الأسئلة تختلج ذواتنا، وتسبح في مكنوننا، لكن الإجابات تختلف دائماً بحسب المكان والزمان والعقل والوجدان. هذا ما يدفعنا إلى العيش بلا التفات إلى ألم ألمَّ بنا، وبلا ترقب قادم مخيف، وعابر مقلق، فلا نعيش اللحظة بزفرة وحسرة، بل نعيش بصوت واقعي يتردد صداه في ذواتنا: خذ نفساً من أعمق أعماقك، وارفع رأسك مستشعراً وقوفك أمام ربك الذي خلقك وأودع فيك حواساً رائعة، ولامس حسك، وعرف همسك. مارِس آدميتك الأصيلة من خلقتك الأصلية من أصل الأرض (ترابها) الذي خُلقتَ منه. نَعَم، خلقنا الله من تراب لنعلم أننا بسطاء، وأننا نافعون وأننا نتغير بتغير الحال وببلوغ المنال. ضع يدك على قلبك واسمع نبضه، فما زال ينبض وما زالت الأنفاس تتصاعد شهيقاً وزفيراً. إذن يومنا الجميل وحياتنا السعيدة ونجاحاتنا المبهرة وأحلامنا المستقبلية في مقابل يومنا الشاق وحياتنا العصيبة وظروفنا الأليمة وفشلنا الذريع، هذا وذاك سنن الله في الكون وحتميته المقدرة لا دوام في الأحوال أبداً، فلم الحنق؟ ولم الإحباط؟ ولم التوقف؟ قرر وغامر وامض وبادر وسارع، فستنجح وستخفق وستقف وستسقط، وما بين ذلك كله تكمل لذة الحياة. لا تقف مكتوف اليدين، متجهماً ناقماً على نفسك وعلى من حولك، انهض وجمِّع شتاتك واروِ ظمأك، وثقْ فيمن يحبك، واطلب عنه، رتب وضعك، وتنازل عن المنغصات، وإن كانت على حساب روتينك لا على حساب قيمك، وشق طريقاً واضحاً، وثبت خطواتك. وإذا طاردك الأذى، اهرب إليه ولا تهرب منه، وإذا وجدت من يكسر عزيمتك، هاجمه واكسر بخيرك الذي يسكنك شرّه، وإن كنت طيباً، فأَبشر بسعدك، وأكرم بخلقك، فليس هناك أحد مثلك، ولا عليك ممن يسخر من طيبتك ويراها ضعفاً وغباءً، فالله طيّب الحياة ورزقنا الطيبات، وجعل كلامه في محكم تنزيله طيِّباً، والجنة طيبة، ولا يدخلها إلا طيب. ليس هناك ما يستحق أن تتوقف حياتك من أجله، فاحزن لحزنك، وتألّم ولكن لا تثبت على هذا الحال؛ فهناك مجد ينتظرك، وسعادة تريدك، وفرحة تغمرك، فردد دوماً: «دوام الحال من المحال» قال سيدنا عمر بن عبد العزيز: «لو أن الناس كلما استصعبوا أمراً تركوه ما قام للناس دنيا ولا دين». وقديماً قال الشاعر أبو البقاء الرُّنديّ: لكل شيء إذا ما تمَّ نقصان فلا يغرّ بطيب العيش إنسان هي الأمور كما شاهدتها دول من سرّه زمن ساءته أزمــان
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...