alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 316

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 يوليو 2026
من يضخّم الخلافات بين دول الخليج؟

لبنان: فوبيا الدولة

29 يونيو 2026 , 10:37م

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن يكون مُنتمياً لجماعة معينة بوصفها الضامن الفعلي للبقاء، وهنا يتشكّل ما يمكن أن أصفه بـ»ليبانو فوبيا»، وهو رهاب الانتماء إلى الدولة اللبنانية، ليس كحالة نفسية فردية، بل كوعي جمعي تراكم عبر العقود لا يرى في الدولة سوى كيان غير موثوق عاجز عن حماية أبنائه أو تمثيلهم بعدالة. 
تشير التجربة اللبنانية التاريخية إلى أن الحرب الأهلية لم تنفجر بسبب اختلافات سياسية بحتة، بل نتيجة أزمة الانتماء والهوية، والتفاوت الاقتصادي والاجتماعي، وانهيار قدرة الدولة على توزيع الخسائر بعدالة، وتبنّي الجماعات نهج الحماية الذاتية بديلًا عن مؤسسات الدولة. فهل يتكرر سيناريو عام 1975؟
يجمع المشهد الراهن في لبنان بين انهيار مالي ممتد، وتآكل الثقة العامة، وتنازع على السلاح، فضلًا عن تحذيرات سياسية وأمنية من أن أي تسوية منقوصة قد تتحول إلى فتنة داخلية، وهو ما يُعيد خطر إعادة إنتاج أرضية مشابهة للحرب، مع عامل حاسم واحد يكمن في مدى رغبة الأطراف الإقليمية في إشعال الساحة الداخلية. 
لكن السؤال الأهم هو: ما الشكل الذي ستتخذه التعبئة المسلحة إذا شعرت جماعة ما بأن وجودها مهدد، أو أنها باتت خارج معادلة التوازن الوطني؟
إن الخطر الأكبر اليوم لا يكمن في بنود الاتفاق الأخير بين لبنان وإسرائيل، بل في سلوكيات الدولة اللبنانية ما بعد هذا الاتفاق، وتحديدًا في مدى قدرتها على احتواء منطق التعبئة الجديد الذي سينتقل من لغة المقاومة بوصفها ردًا على الاحتلال الإسرائيلي، إلى لغة حماية الجماعة كرد فعل على الشعور بالاستهداف الوجودي سواء الاستهداف من عدو خارجي أو من داخل ترتيبات السلطة نفسها.
وهذا النوع من التعبئة قد يكون أكثر قابلية للاستمرار لأنه يتغذى على الخوف الاجتماعي والسياسي لا على لحظة حرب تقليدية عابرة. ومع كل محاولة لفرض وقائع أمنية دون توافق داخلي ستتمسك الجماعة بمنطق الحماية الذاتية، ويضعف في المقابل منطق الدولة الجامعة.
حركة «المرابطون» في لبنان تُقدم مثالًا تاريخيًا مهمًا على أن التعبئة المسلحة لم تكن يومًا حكرًا على طائفة أو تيار بعينه. فقد ارتبطت هذه الحركة بوصفها قوة سنّية ناصرية بالسلاح، وكان معظم مقاتليها في البداية من أبناء بيروت الذين أرادوا الدفاع عن أحيائهم. وفي تاريخها العسكري، شاركت الحركة في مقاومة الاجتياح الإسرائيلي لبيروت، لا سيما على محوري المرفأ والمتحف، ثم في مواجهة الاحتلال عام 1982.
تُذكّر هذه الإشارة التاريخية أن المقاومة في لبنان لم تتشكل مدفوعة بعوامل خارجية فحسب، بل ولدت من الهواجس المحلية، والانهيار المؤسساتي، والرغبة في الدفاع عن الجماعة.  وبناءً على ذلك، فإن احتمالية إعادة تشكّل تحالفات مسلحة جديدة ستظل قائمة وخطيرة في حال عجزت الدولة اللبنانية عن تقديم نفسها بوصفها المظلة الحامية للجميع.
إن استعادة الشرعية لا تتم بنزع السلاح فحسب وضمان الحدود، بل بإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن من باب العدالة الاجتماعية والتي تبدأ: بمعالجة ملف المودعين، وتثبيت استقلال القضاء، وتوفير تعليم ورعاية صحية شبه مجانية للمواطنين، وتحسين الحد الأدنى للأجور، وتطبيق الضرائب التصاعدية. يُضاف إلى ذلك تأمين عودة النازحين إلى قراهم، ودعم الفئات الضعيفة لتجنيبها الانخراط في جماعات مسلحة قد تشكّل وقودًا لحرب داخلية تُموَّل خارجيًا، مع معالجة ملف اللاجئين على الأراضي اللبنانية، الذين قد يُشكّلون وقود فتنة داخلية بتمويل خارجي. 
لبنان لا يقف اليوم على عتبة حرب أهلية بالمعنى التنبئي المباشر، لكنه يقف على أرضية خصبة لإعادة إنتاج العنف الداخلي. فالتعبئة المقبلة قد لا تأتي تحت شعارات الحرب التقليدية، بل تحت عنوان حماية الجماعة من التهديد الوجودي. ولا يمكن بناء استقرار طويل الأمد في لبنان دون معالجة هذا التوتر البنيوي العميق.
وسط هذا المشهد، تقف الدولة اللبنانية أمام مسارين: مسار ينتقل فيه السلاح من منطق الحماية الذاتية إلى منطق الدولة كضمانة جماعية، ومسار آخر يُعيد إنتاج الحماية المسلحة بصيغ جديد. 
وبالتالي، إن التسوية الوطنية ليست خيارًا أخلاقيًا للدولة اللبنانية، بل هي الشرط الأساسي وصمام الأمان الحاسم لمنع انزلاق السلاح من جبهة المقاومة إلى خنادق الحماية الذاتية في مواجهة حالة «ليبانو فوبيا» التي تؤرق حياة اللبنانيين في الداخل والخارج.

 @snasser24

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...