


عدد المقالات 252
نعيش ونتعايش مع أناس مختلفين في حياتنا؛ منهم الصالح ومنهم الطالح، ومنهم المعتل ومنهم الصحيح، وكلنا بشر خلقنا الله من تراب وإلى التراب عائدون، والحياة رحلة حتماً ستنتهي، إما بالنعيم أو بالعذاب، كلٌّ حسب ما قدمت يداه، لكننا نجد بيننا من يُصيبهم الغرور والتعالي والعظمة لمجرد منصب زائل أو مال نافد أو حتى علم مكتسب، وهنا لا أقصد مرضى «جنون العظمة» الذين يصيبهم خلل عقلي يجعلهم يشعرون بقوة وعظمة غير عادية، ويبالغون في وصف أنفسهم بما يخالف الواقع والحقيقة، فيدعون امتلاك قدرات استثنائية وجبارة، ومواهب مميزة، وأموال طائلة، ويقنعون مَن حولهم بأنهم أشخاص لهم نفوذ، وعلى علاقات مهمة مع شخصيات مسؤولة وقيادية، فهؤلاء مرضى - شفاهم الله- يستطيعون العلاج والذهاب إلى الطبيب.
لكني أقصد هنا هؤلاء الذين يمتلكون بالفعل تلك الأمور أو بعضها، فيتكبرون ويتجبرون وعلى خلق الله يتعالون، ويعتقدون بأنهم فوق البشر، ويتناسون بأنها نِعَم الله عليهم، فيستخفون بالناس ويحقرون من شأنهم، خاصة الضعفاء والفقراء منهم، ولا يعترفون بالخطأ أو الفشل، بل يرون بأنهم دائماً على حق، ولا يعبأون بآراء غيرهم، ويتشككون في قدرات الجميع على إنجاز المهام، ولا يتقبلون الاختلافات مع الآخرين، ولا يساعدون غيرهم، ويُعقّدون الأمور ويضعون العقبات أمامهم... هذه النماذج نجدها في العمل وفي الشارع وحتى في المنزل وبين أهالينا... يعتقدون بأنهم يعيشون وحدهم وهم أصحاب الحق في الحياة دون غيرهم، ولا يدركون بأنهم يبرعون في كسب كره الناس وسخط الله بأفعالهم، حتى ولو أظهر الناس خلاف ذلك خوفاً منهم أو حرصاً على أرزاقهم... كما أنهم لا يدركون بأنهم معول ينخر في بناء المجتمع وتماسكه.
يا أصحاب العظمة والتكبر والغرور... لقد خالفت فطرتكم التي فطركم الله عليها، وارتديتم رداء في ظاهره العظمة والبهاء، لكن في باطنه الشان والذل والهوان، وكل هذا لماذا؟ للإحساس بالنقص والأنانية المفرطة وحب الذات، أم للحصول على نعمة بعد فقر، أم للحصول على منصب أو ترقية، أم للحصول على شهادة علمية أو امتلاك المال...؟!!! تناسيتم حقيقة أن الله يهب الرزق لمَن يشاء، ويمنع الرزق عمن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير إنه على كل شيء قدير، كما تناسيتم بأن الله ينعم على الإنسان ليقوم بالشكر لا الغلو والتسلّط على الناس، أفيقوا - يرحمكم الله- من غفلتكم قبل فوات الأوان، وعودوا إلى فطرتكم التي فطر الله الناس عليها... كونوا عوناً للبسطاء لا عوناً عليهم، كونوا سنداً للضعفاء، تكسبوا حب الناس ورضا الرحمن.
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...