


عدد المقالات 611
نُسجت وستنسج الكثير من الروايات حول مقتل رستم غزالي، رجل النظام السوري الأقوى في لبنان حتى اغتيال رفيق الحريري. ففي مثل هذه الأنظمة الستالينية لا يمكن الجزم بحقيقة ما جرى، لكن المؤكد أن بشار ومن ورائه قاسم سليماني قد قررا التخلص من رستم غزالي، بصرف النظر عن أداة القتل، وما إذا كانت نتيجة الضرب على أيدي منافسه رفيق شحادة كما قيل، أم فسخ جسده عبر ربطه بسيارتين كما في إحدى الروايات، أم بحقنة سامة كما في رواية صحيفة «لوموند» الفرنسية. ثمة وجوه عدة لما جرى ويجري في سوريا من تصفيات، بعضها قبل الثورة، كما في حالة عماد مغنية، والأكثر بعدها كما في حالات آصف شوكت، اللواء غازي كنعان، الجنرال جامع جامع، واللواء عبدالكريم عباس، وكذلك عموم خلية الأزمة التي بات التحليل الأكثر إقناعا يشير إلى أنها كانت نتاج تصفية داخلية. الوجه الأول هو أن قاسم سليماني أصبح المتحكم عمليا بالنظام السوري، وهو الذي يدير مؤسسته الأمنية والعسكرية، ومن يخرج عن هذا السياق أو يحتج على هذا التغول أو الاحتلال بتعبير أدق، فمصيره الموت، ولا يمكن استبعاد أن يكون غزالي من ضمن هؤلاء، وقد قيل إن سليماني احتج على مراقبة غزالي للضباط الإيرانيين في سوريا. الوجه الآخر يتمثل في تشديد البعد الطائفي للنظام، حيث أصبح كل سنّي عمليا مشكوكا فيه، وما جرى لفاروق الشرع شاهد، فيما يعلم الجميع أن غزالي سنّي، رغم أنه قاتل حقير وفاسد كبير لا يمكن أن يُحسب على أية طائفة، لكنه ينتمي لمدينة درعا التي كان لها الحضور الأبرز في المؤسسة العسكرية والأمنية والحزبية بالنسبة للسنّة، فيما كانت الغالبية من النافذين من الطائفة العلوية. هكذا يصفّي النظام رموزه السنّة تباعا، أعني من لهم حضور لافت، أما أصحاب الحضور الصوري في الحكومة، وحتى في الجيش فلا مشكلة مع بقائهم، بل هو ضروري لتجنب حشر المسألة في البعد الطائفي، مع أنه لم يعد سرا أنه حتى في المستويات الدنيا في الجيش بات كل سنّي مشكوكا فيه، وهو ما يقوله العلويون أنفسهم في سياق من تبرير حجم الخسائر الكبيرة في صفوفهم، وحيث يوضعون في مقدمة المعارك. وعموما، فإن المشاعر الكامنة (كذلك المخاوف) لا بد أن تتحرك داخل أي سنّي في النظام، وهو يشاهد الاحتلال الإيراني، ويتابع تلك الميليشيات التي تُستجلب من أنحاء الأرض بحشد طائفي واضح، ويلمس ذلك بيديه. ثمة وجه لا يقل أهمية عن ذلك كله فيما يتصل بمسلسل التصفيات، ألا وهو الجانب المتعلق باغتيال الحريري، فمن الواضح أن كل من كانت لهم صلة بعملية الاغتيال يُراد التخلص منهم، والذين لم يبق منهم عمليا سوى القيادي في حزب الله، مصطفى بدر الدين واثنين آخرين أقل أهمية. وقد بدأ مسلسل تصفيات من لهم علاقة بالأمر بعماد مغنية الذي بات بالإمكان القول: إن تسريب مكان وجوده للصهاينة قد تم عن طريق النظام نفسه، ثم غازي كنعان ورستم غزالي، والخلاصة أن النظام، ومعه إيران، يريدون أن يغلقوا هذا الملف تماما، ولا يُستبعد أن يجري لاحقا التخلص من بدر الدين، أو إبعاده عن لبنان نهائيا، وغالبا إلى إيران. يحدث ذلك فيما يترنح النظام السوري تحت ضربات المعارضة، ولا يجد في مواجهة ذلك غير استجداء الغرب لمساعدته بالضغط على تركيا لوقف التراجع، وبالطبع مقابل تعاونه فيما يسمى مكافحة الإرهاب. مثل هذا النظام الطائفي ليس قابلا للبقاء، مهما طالت المعركة، ومثل هذا الاحتلال الإيراني لبلد محوري مثل سوريا لم يعد قابلا للاستمرار أيضا، والنهاية معروفة، لكن توقيتها هو المجهول، وهو التوقيت الذي يرتبط بمدى قدرة إيران على احتمال كل هذا النزيف الممتد من صنعاء إلى بغداد فدمشق، وصولا إلى الضاحية الجنوبية. •  @yzaatreh
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...