alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 20 أبريل 2026
التصعيد المُدار: حين تُستبدل معادلة النصر بمنطق الكلفة
رأي العرب 19 أبريل 2026
موقف قطري ثابت تجاه فلسطين
د. محمد السعدي 20 أبريل 2026
يالرهيب فالك التوفيق
مريم ياسين الحمادي 18 أبريل 2026
اليقين واللا يقين

أحمد أبو دهمان.. والحزام

28 ديسمبر 2016 , 01:27ص

أحمد أبو دهمان.. لم أكن أعرفه، لكني دخلتُ ذات مرةٍ بيتي، فألقيتُ السلام على أهلي فلم يردوا عليّ!، ورأيتُ العيون شاخصةً نحو برنامج (من الصفر)، على قناة فضائية شهيرة.. فتنازلتُ عن ردهم السلام عليّ، وقعدتُ بينهم أرى ما يرون؛ غير أني غبتُ عنهم في حديث ضيف البرنامج، الإنسان.. الأديب، الروائي. غبتُ عنهم في نفسي. لستُ ممن يستهويه أيُّ سردٍ لسيرة شخصٍ ما لم يكن في قامة أبي الطيب الذي تسمونه أنتم المتنبي! إلا أنَّ عظمة أحمد أخذتني بعيداً جداً، إلى زمن الصبا.. هو يتكلم عن نفسه وقريته في (سراة عبيدة) في جنوب السعودية، وأنا أكاد أشمُّ رائحة ضباب تلك البلاد، التي تشابه بلاد غامد وزهران، بلادي. تحدث بلغةٍ سهلةٍ ممتنعة، في شموخٍ يعزُّ مثله في زمن الانكسار هذا.. هو يتحدث وأنا أتبرع بدموعي التي تسيل في صمتٍ، هل كان يتكلم عني ويسمي نفسَه أحمد؟! هكذا كنتُ أتوهم. تشابهت أمورنا كثيراً، ذكرياته عن رائحة الأُم، والمزارع، والأقدام الحافية، والدكتوراه! الشهادة المشؤومة عنده وعندي. لم أروِ ظمئي من ذكرياته، فعمدتُ إلى الحصول على روايته (الحزام) التي نسخت الدكتوراه، فقد ذهبتْ ببركة تشجيع وكيل جامعة الملك سعود! وقرأتُها كاملة في ليلة. لم أنم إلا بعد الفجر. سكبَ فيها روحَه، منذ زمان (من لا يَعرفْ نسبَه لا يرفعْ صوته)، هذا القول الذي بناءً عليه يكون الإنسانُ آدمياً يستحق الانتماء إلى آدم أو لا ينتمي. كان يتحدث في التلفزيون بهدوءٍ تخيلته بين الأسطر في روايته، وكأني أرى شيب رأسه وتذكرتك يا أبا الطيب: خُلِقْتُ أَلُوفاً لَوْ رَجعْتُ إلى الصّبَا لَفارَقتُ شَيبي مُوجَعَ القلبِ باكِيَا جعل محورها، (الحزام) القروي وما يحويه من معانٍ، أو (حزام) الشخص العاقل المجنون الحكيم، المتضجر من كل شيء، الذي وقف به تاريخه عند تأسيس البلاد ومؤسسها، ولم يتوقف هو عن إزجاء النصائح. وكأنني كنتُ حاضراً بين القوم المتفرجين على يوم إعلان الرجولة على الطريقة القديمة، يوم (الختان)، الذي إمَّا أن يكون رفعةً لصاحبه طيلة حياته حتى وإن ذهب بجلده ودمه، أو يخسف به تخوم الأرض إن غلبتْ عليه حينها مشاعر الألم البشري، أو غيره. آه يا أحمد.. هل غمستَ قلمَك في سويداءِ قلبِك ثم كتبتَ به روايتَك؟ لماذا تنكأُ الجراح؟ فنحن مثلك أهلُ قريةٍ.. مدرستنا، والغنم، والثور، والمزارع، والفقر، والرجولة، والعسل، والسَّمْن، والدقيق، والأساطير التي تسرق من قلوبنا أمنَها، ومغامرات (ليلة التنصّت!)، والريحان، وكتابة الرسائل لأهل السفر، وشجونها!، والجنّ، والمرض، و (حالة العشق المستمرة)!. وعن الحب لمن وصفتها بأنها (قوس قزح)! هي فيها شيءٌ (ليس في الشِّعر)!، بل هي أعظمُ وأرقى وأرقُّ من كلِّ شعر، هل أعني ما عنيتَ أم أعني (قوس قُزحي) أنا؟! هل نزعتَ قلبك من بين جنبيك عندما بعثتْ بإشارة الوداع الأخير (خصلة من شَعْرها)؟! وهل بقي لك بعدها قلبٌ؟! وعن الأب.. والأم، الحبُّ الذي لا يموت. هاتفتُه ذاتَ صباحٍ فوجدته في (باريس)، فأخبرتُه أني قرأتُ الروايةَ بدموعي، فقال مداعباً: (تستاهل)! كم أُداوي القلبَ قَلَّتْ حِيلتي كُلمَّا داويتُ جُرْحاً سَالَ جُرْحُ!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...