


عدد المقالات 307
كان لافتاً في العراق -كما في لبنان- أن المحتجّين يدعون الى انتخابات جديدة مبكّرة، هذا يعكس شعور المواطنين بأن البرلمانَين لا يعبّران عنهم، وأن أصواتهم صودرت وحُرفت عن هدفها، وبالتالي فإن أي خطاب يدّعي بأن «الشعب مصدر السلطات» لم يعُد ذا قيمة، فالشعب الحقيقي هو الذي يتظاهر الآن ضد السلطة، وإذا كان يطالب برحيل الحكومة، فلأنها تستند إلى «ثقة» البرلمان، إلا أن هذه «الثقة» أصيبت بسقوط مريع في الشارع، ثمة فارق ضئيل بين الحكومة العراقية التي يُنصَّب رئيسها ووزراؤها بتصويت فردي مباشر من مجلس النواب، وبين الحكومة اللبنانية التي تُطبخ بين المكوّنات السياسية ثم تطرح برنامجها في البرلمان لتنال موافقته عليه وعلى تركيبتها، أما المشترك بين الحكومتَين فهو «المحاصصة» الطائفية، التي باتت ممجوجة وحوّلت جميع أطراف السلطة إلى منظومة فساد متضامنة يغطي كلٌّ فيها على الآخر. لكن الناس تتظاهر في لبنان والعراق ضد السلطة العليا الخفية المتحكّمة بالسلطة الظاهرة، وتدرّجت في تسميتها من التلميح إلى التصريح، والمقصود هنا الوجود الملموس للنفوذ الإيراني من خلال «حزب الله» هنا، و»الحشد الشعبي» هناك، رغم أن أعضاءهما محلّيون، هذه حال غير مسبوقة تجاوزت التحزّب والتعاطف إلى ولاء علني لا ينكره هذا الطرف أو ذاك، بل يعتبر إيران «خطاً أحمر» لا يجوز تخطّيه، ما عقّد المشكلة أن ذلك النفوذ اتخذ طابعاً عسكرياً، بالأحرى ميليشياوياً، وفرض هيمنة على الأحزاب السياسية التي استقوت به وبسلاحها لحماية مصالحها، لذلك لم يُترجم النفوذ بأداء حكومي رشيد وازدهار اقتصادي ووئام اجتماعي، وسواء كان صحيحاً أم لا أن يُحمَّل النفوذ الإيراني كل أوزار أزمة داخلية، فإن المجتمع بمكوّناته كافة، في لبنان والعراق، يعتبره أحد الأسباب الرئيسية لسوء الإدارة ونهب المال العام، ومن الواضح أن ظروف الأزمة الراهنة مع الولايات المتحدة وعقوباتها تحول دون أن تكون إيران عنواناً للتهدئة والاستقرار. ما الخيارات في هذه الحال؟ إنها ما تحاوله الحكومة هنا وهناك، إصلاحات عاجلة من خارج برامجها، وعود بمحاربة الفساد، تشريعات طارئة للتوظيف ومساعدة الفئات المحتاجة، وتعديلات وزارية للتخلص من رموز انكشف فشلها وفسادها... لكن أي مبادرات تأتي متأخرة وبلا فاعلية ومصداقية، لأنها تعني أن المنظومة الفاسدة نفسها، الفاقدة ثقة المجتمع والمسؤولة عن التأزّم، هي التي ستتولّى تصويب الأوضاع ولو كانت مؤهلة أصلاً لحالت دون هذا التردّي، لذلك يرفض الشارع هذه المقاربة الخادعة ويقول لأطراف السلطة إن توافقاتها لم تعد مجدية، لكن التنازلات والتضحيات المطلوبة لا تستطيعها تلك الأطراف، فهي تعادل تغيير نظامها أو إسقاطه. وهكذا، فبين استحالة تلبية مطالب الشارع واستحالة تصحيح مسار الدولة، تقف مقاربات المجتمع والسلطة لسبل الخروج من الأزمة أمام طرق متعارضة ومسدودة. لا الحراك الشعبي قادر وحده على التغيير، ولا أطراف السلطة راغبة في التغيير، لا العنف المفرط في العراق يكفي لإخماد الغضب المعتمل، ولا الخشية من الفراغ السياسي أو الحرب الأهلية في لبنان يُفرغان الشوارع والساحات من المحتجّين، في مثل هذه المآزق لا تجد السلطة مفراً من وضع شارع في مواجهة شارع، ولا تعوزها الدوافع، فالانقسامات الطائفية والسياسية مستشرية، ولا تتطلّب جهداً كبيراً لتفعيلها، ولعل ما يحسم كل الاعتبارات أن أي هزيمة واضحة للسلطة في العراق أو لبنان باتت تعني هزيمة يرفضها أنصار النفوذ الإيراني، بل يعتبرونها «مؤامرة أميركية» ينبغي إحباطها بأي ثمن حتى لوكان دموياً.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...