alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 202

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 يوليو 2026
الخليج بين فقه الدولة وفقه الثورة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 06 يوليو 2026
الذكرى الـ250.. هل انتهت أمريكا التي عرفها العالم؟

قطر تُلهم القارة السوداء

27 نوفمبر 2022 , 12:05ص

قدّر الله لي أن أكون في تنزانيا - دار السلام تحديداً - أرى استضافة قطر لكأس العالم من وجهة نظر عربية وافريقية حيادية، وجهة نظر بعيدة كل البعد عن مشاعر موجهة أو مرتبطة بخلفيات تاريخية سابقة أو حتى بأحكام مسبقة. سبحان الله، في الانطباع الأول وجدت مشاعر جياشة ونظرة تعظيم وإكبار للإنجاز- بل الإنجازات- التي تتحقق كل يوم من خلال كأس العالم، ومن خلال الحوارات والنقاشات مع أطياف مختلفة من المجتمع التنزاني، راودني سؤال مهم جداً: ماذا استفادت قطر من استضافة كأس العالم ؟ في السطور القادمة أحاول أن أسلط الضوء على نقاط مضيئة حول استضافة قطر لكأس العالم وربطها بإفريقيا. كسبنا التحدي الكبير بداية كسبنا التحدي، وهو تحدٍ كبيرٍ جداً ضد المتربصين والمتشككين وحتى المحبين القلقين من فشل قطر. هذه النقطة – بعيون إفريقيا – قمة في الروعة، وتأتي الروعة مما يلي: أن تنافس أعتى الدول في حق الاستضافة، ثم تفوز ثم تجابه بصبر وحكمة كل الانتقادات والتشكيكات ثم تنجح في تحقيق استضافة رائعة وافتتاح مبهر فأنت ربحت المعركة مبكراً. لم تنظم قطر المونديال بمقاييس عادية بل بمقاييس عالمية صدمت بها الجميع، بحيث يصفق لها الكل، القريب والحبيب، والبعيد والغريب، ويشيد بها الجميع، وتصبح حديث الأرض والمحور الرئيسي لأي حديث أو نقاش يدور حول العالم الآن، تخيلت معي حجم الإنجاز ! قدمنا نموذجاً لقيادة طموحة قطر تقدم نموذجاً استثنائياً لقيادة تطمح للمعالي، أمير شاب يقود بلداً مستقراً وناجحاً وسط منطقة ملتهبة ومشتعلة، ترى إفريقيا قطر نموذجاً لدولة، تخطط بذكاء، تخصص الموارد المناسبة لكل إنجاز، تراقب عن كثب، وتنفذ بحكمة، وتنجح - بكل تواضع – في تحقيق أهدافها بأعلى المعايير. بل وتُصر على تقديم نموذج عربي شرقي إسلامي لكافة مظاهر البطولة بدءاً من الشعار والزخرفة الإسلامية ثم تعويذة البطولة ثم الافتتاح الجميل المحتشم المتوافق مع ثقافتنا وقيمنا بعيداً عن الإسفاف والمظاهر التي تصاحب هذه البطولات عادةً. هذا مصدر إلهام كبير لشعوب إفريقيا، ورفع من سقف طموحاتهم بأن القيادات الشابة تستطيع أن تنجز الكثير متى ما توفرت لديها الموارد المناسبة، والنموذج الغربي ليس هو النموذج الأفضل والأوحد. ناهيك عن الاعتزاز بالقيّم والرموز المحلية. كسر الطوق وتمهيد الأرض تثبت قطر - يوماً بعد يوم- للعالم أجمع أن هذه البطولات العالمية ليست حكراً على دول بعينها، فهي كسرت - بكل هدوء وشموخ - طوقاً عمره 90 سنة، وجلبت المونديال لعالمنا العربي. بل ومهدت الأرض لدول عربية وشرق أوسطية أخرى لكي تبادر بكل قوة لطلب استضافات على صدى النجاح الذي يتحقق الآن يومياً في المونديال. لغة التشكيك والتردد التي كانت تتردد في أروقة قاعات اتخاذ القرار بمجرد تقدم دولة عربية لطلب استضافة بطولة عالمية تبددت وأصبحت الدول العربية والشرق أوسطية جديرة بالاستضافة والتنظيم على وقع النجاح المذهل الذي يحدث الآن في مونديال قطر. التخطيط سر النجاح: سُئلت مرات عديدة في أكثر من عاصمة غربية: هل تعتقد أنكم قادرون على النجاح في تنظيم بطولة بحجم كأس العالم؟ الجواب بكل بساطة: نعم ومتأكد من ذلك كما أنني متأكد من أني أراك الآن. وقد كُنت صادقاً في ذلك والسبب بسيط جداً. إنه التخطيط يا سادة، قطر تخطط للمونديال منذ 12 سنة. تخطط لتنظيم حدث استثنائي عالمي من خلال تشكيل لجنة المشاريع والإرث، لجنة تحظى باهتمام ورعاية ودعم من القيادة والحكومة. اللجنة لديها لجان فرعية في كل مجال، تعمل ليل نهار، وتخطط لكل حدث ولكل طارئ ولكل تحدٍ وتضع الحلول المناسبة، والنتائج - كما ترون - مذهلة. هذا درس عملي عظيم - يجب أن يُدرس في الجامعات والكليات - حول التخطيط ونتائجه المبهرة عندما يُنفذ بشكل صحيح، يجب أن يكون التخطيط القطري للمونديال أنموذجاً للتغيير الإيجابي الذي يحدثه التخطيط السليم، ويكسر المفهوم الذي يقع فريسته الكثير «التخطيط مضيعة للوقت « بل يجب أن يستبدل بــ « التخطيط سلاحك للنجاح «. العالم يتعرف علينا عن قرب أتاحت الاستضافة فرصة عظيمة ونادرة - في نفس الوقت - من أجل رؤية العالم لقطر بوضوح وشفافية بدون رتوش أو تجميل. يرون أهل قطر - مواطنين ومقيمين- على طبيعتهم الرائعة، يشعرون بالكرم والضيافة والترحيب الحار لجميع الزوار والمشجعين من مختلف دول العالم، إضافة إلى ذلك، وضع المونديال قطر في بؤرة الأحداث لمدة 29 يوماً على أقل تقدير. الحقيقة أن قطر أصبحت تحت المجهر منذ الإعلان عن الاستضافة سنة 2010. أنا هنا في تنزانيا، أرى شغف الناس لمشاهدة كأس العالم والذي يقودهم إلى التعرف على قيم المجتمع القطري وعاداته وتقاليده والبحث حول أي شيء يعرض على وسائل الإعلام والتحقق منه من خلال وسائل مختلفة. هذا مكسب مهم للغاية، فالناس الذين يزورون قطر ينقلون صورة صافية ونقية من الواقع الذي يعيشونه يومياً ويعكس كرم وشهامة الشعب القطري عن قرب. سمعة عالميةوبناء خبرات محلية وهذا قد يكون الإرث الحقيقي الذي تتناقله الأجيال، الذي يحدث الآن هو: بناء سمعة عالمية لدولة قطر، سمعة في مجال التخطيط، سمعة في مجال التنظيم، سمعة في مجال التنفيذ، سمعة في مجال التعامل مع الأزمات والتحديات، سمعة في طريقة تهيئة عوامل النجاح والتأثير في العالم من خلال وسائل إعلام مؤثرة مثل قناة الجزيرة، بي إن سبورت وقناة الكأس. قطر امتلكت سمعة عالمية في بناء « قوة ناعمة « تُستثمر في مكانها الصحيح وبشكل صحيح، وهذا ما أوجد قيادات من الخبرات المحلية الواعية والقادرة على تنظيم أي حدث عالمي بأقل جهد وبأعلى المعايير. هذا ما تمثله رؤية قطر 2030 في تعزيز التنمية البشرية. أخيراً، حجم الفوائد الجلّية والخفية والبارزة والمتوارية ضخم جداً وهذا ما يُشكل فخراً لأجيال قادمة بإذن الله، تذكر وأنت تقرأ هذا المقال أن قطر تُلهم القارة السوداء. @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....