


عدد المقالات 312
هل تعلمون ما هي أهم وسيلة تعذيب في الوطن العربي؟ السجون أولاً. وإنجاز المعاملات ثانياً. قد تكون البيروقراطية إشكالة قديمة العهد وواقعا مُسلّما به يئست الشعوب العربية من تغييره، ولكن سأعمل بالمثل اللبناني القائل «العيار اللي ما يصيب.. يطوش» ما يعني أن الرصاصة التي لا تقتل قد تُصيب. سأحكي لكم اليوم عن وسائل التعذيب في القطاعات الحكومية بالوطن العربي وأهمها: تقاعس الكثير من الموظفين عن مساعدة مقدّمي المعاملات أو حتى الراغبين بالاستفسار عن أية معاملة، وهؤلاء يستخدون كلمة «مش عندي» لتطفيش الزائر، ولا يبذلون أدنى مجهود لمحاولة معرفة طلب السائل أو حتى توجيهه إلى الشخص المناسب. والأسوأ من هؤلاء النماذج، من يُوجّه الطالب إلى وجهة غير صحيحة فقط لأنه يريد التخلّص منه، فيعطيه معلومات زائفة غير حقيقية تجعل هذا المسكين يدور حول نفسه بين الطوابق كـ «الطير المذبوح» دون نتيجة. نموذج آخر من البشر عموماً ومن الموظفين خصوصاً وهم الذين لا يبتسمون لأي زائر -اللهم إلا للمدير ولمن لهم مصلحة معه- فتراهم يحتقرون الطالب والسائل ولا يتعنّون بمساعدته أو حتى بالحديث معه، لأنهم يعتبرون أنفسهم يعيشون في جمهورية مستقلّة بهم -وهي الأنا-، فلا يمدّون يد العون لأي أحد مهما كانت الظروف.. وهؤلاء من جماعة «اللهم نفسي». فئة ثالثة وهم الذين يستغلون نخوة زملائهم، فيُحوّلون جميع مهامهم إلى أصحاب النخوة.. فتراهم يستشيرون زملاءهم في كلّ شاردة وواردة ويسألونهم المُساعدة في أكثر المهام الوظيفية بساطة، لأنهم كسالى لا هدف لهم سوى الراتب و «أكل العيش» والصلاة خلف المدير في مكتبه نهاراً وفي المسجد المجاور لبيت رؤسائه عصراً.. عداك عن الذين يرفضون إنجاز المعاملة أكثر من 5 مرّات لأنه في كّل مرة يستنبط وسيلة جديدة من وسائل التعذيب. لم أعتقد يوماً أنني سأبحث في المشاكل الإدارية التي تُعرقل تقدّم «العالم الثالث»، ولكن إلصاق التقاعس والكسل والتعنّت والوقاحة أحياناً بـالبيروقراطية ما زال يُبرهن على أننا شعوب لا تستحق الديمقراطية. شعوب في معظمنا يليق بها الجُمود، لأنه يجعلنا أكثر استقراراً ولأننا لا نثقُ بقدرتنا على التغيير. لقد قال رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام: (خير الناس أنفعهم للناس)، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن من أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على قلب المؤمن، وأن يفرِّج عنه غمًا، أو يقضي عنه دينًا، أو يطعمه من جوع». وقيل: إن «أفضل الناس ما بين الورى رجلٌ.. تُقضى على يده للناس حاجات». بالله عليكم ماذا سنخسر إذا ساعدنا الناس يومياً.. أم أننا فقط نتباهى برفع صوت الآيات القرآنية صباح كلّ يوم في مكاتبنا.. وعلى وقع هذه الآيات الكريمة ننهرُ السائل.. ونطردُ المُحتاج.. ونزدري خلق الله. معظم الناس يعيشون.. ينشئون الأُسر.. يتنازلون عن أحلامهم لكسب لقمة العيش في وظيفة بيروقراطية قاحلة... يموتون كما وُلدوا.. هؤلاء نسخة عن الملايين.. ولا أريدُ أن أكون منهم.. ولهم أقول: «مش عندي»! • nasser.media@gmail.com
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...