alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

محمد يوسف العركي 03 أكتوبر 2026
الفن الفارغ «Vacant Art»
سحر ناصر 06 أكتوبر 2026
درسٌ هندي في إدارة الدولة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 أكتوبر 2026
الحضارة بين سطوة المادة وقلق الروح
خالد محمد مفتاح 03 أكتوبر 2026
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعلم

ماذا حين تسيطر إيران على اليمن أيضاً؟

27 سبتمبر 2014 , 06:14ص

لم يكن بلا دلالة أن يحتفل الحوثيون بدخول صنعاء على ذلك النحو المستفز للغالبية من أبنائها، فضلا عن تعاملهم معها بروحية الغزاة عبر رفض تطبيق الشق الأمني من الاتفاقية التي تم التوصل إليها، ومن ثم الشروع في غزو بربري طال المؤسسات وصولا إلى بيوت ومنازل آل الأحمر والمقربين من التجمع اليمني للإصلاح، إلى جانب العديد من مقرات الدولة، وقبل ذلك وبعده الاستيلاء على كميات من السلاح من بعض القطاعات والنقاط العسكرية ونقلها إلى مواقعهم. ليس هذا احتجاجا سلميا كما يزعم أصحابه، بل هو غزو عسكري لعاصمة فُرض عليها الاستسلام، ومورس فيها ما مارسه أسوأ الغزاة بحق المدن التي احتلوها.

والحال أن أحدا لم يقتنع يوما بحكاية الاحتجاج السلمي التي رفعها القوم شعارا، ولا حتى بالمطالب التي رُفعت ممثلة في تغيير الحكومة، ووقف قرار تخفيض الدعم عن المحروقات، فالكل يدرك الطبيعة الطائفية للمعركة، والدور الإيراني السافر فيها، فضلا عن مساعي طهران لاستخدام ما يجري في اليمن في سياق مساومات سياسية تخص سوريا، ومحاولة تعويض التراجع في العراق بعد سيطرة تنظيم الدولة على الموصل وعدد من المحافظات، ولم يبتعد أحد المواقع الشيعية اللبنانية (مناهض لحزب الله) كثيرا عن الحقيقة حين عنون تغطية الحدث اليمني بعبارة «صنعاء مقابل الموصل».

من المؤكد أن قدرا كبيرا من التواطؤ قد وقع من قبل الرئيس اليمني، رغم حديثه التالي عن مؤامرة، وكذلك من قبل رعاة المبادرة الخليجية؛ الأول بحكم العجز، وربما لحاجته إلى تثبيت حكمه عبر إضعاف القوة السياسية الأكبر في البلاد (التجمع اليمني للإصلاح)، بينما كان الطرف الثاني منسجما مع نفسه؛ هو الذي ما برح منذ ثلاث سنوات يقدم أولوية محاربة الثورات والإسلام السياسي السنّي (تحديدا الإخوان) على أولوية مواجهة التمدد الإيراني.

غير أن ما يعنينا هنا، وقد تكاثرت التحليلات حول حيثيات ما جرى، وبات الأمر مفضوحا إلى حد كبير (كان بعض أنصار الثورة المضادة عربيا قد بشّروا منذ شهر بسقوط صنعاء قبل عيد الأضحى)، فضلا عن فضائح الخطاب الإيراني (أحد المقربين من خامنئي قال إن صنعاء هي العاصمة العربية الرابعة التي تغدو في قبضة إيران)، وقبلها فضيحة الحوثي الذي يتحدث عن ثورة تتحالف مع المخلوع الذي ثار اليمنيون ضده. ما يعنينا هو دلالة ذلك على السلوك الإيراني وتأثيراته على اليمن وعموم المنطقة.

من المؤكد ابتداءً أن ما يريده أنصار الثورة المضادة عربيا هنا في اليمن، لا يختلف عما يريدونه في ليبيا، ممثلا في الفوضى التي تلقن الشعوب درسا لا تنساه كي لا تفكر في الثورة من جديد، فكما كانوا يدركون أن حفتر لن ينجح في فرض سيطرته بالقوة، وأن الأمر سيذهب نحو الفوضى زمنا لا يُعرف مداه، فإنهم يدركون أن ذلك هو ما سيحدث في اليمن أيضا، فالقوى التي شعرت بالهزيمة لن تستكين لها، لكن الأهم أن ما جرى سيمنح دفعة كبيرة للقاعدة، وسيكرر السيناريو الذي وقع في العراق وسوريا.

في العراق أفضت طائفية المالكي إلى منح حاضنة شعبية لتنظيم الدولة بعد تراجعه عبر الصحوات بعد 2007، وقد كان بوسع إيران أن تنصح المالكي باستيعاب العرب السنّة، لكنها دعمت مساره الطائفي الإقصائي، فكان ما كان. وفي سوريا وقفت ضد أشواق الشعب السوري في الحرية، فكان أن دفعت العلويين إلى محرقة جعلت في كل بيت من بيوتهم مأتما دون أفق حقيقي لانتصار، الأمر الذي أثر بدوره على حزب الله وجعله في عزلة، بل في أزمة مع القوى الجهادية المسلحة، فضلا عن تحوُّله إلى حزب مذهبي تعاديه الغالبية الساحقة من الأمة، بعد أن كان له كل ذلك البريق المعروف.

الآن في اليمن يتكرر ذات السيناريو، ولم يكن بلا دلالة أن تنفجر أول مفخخة في تجمع للحوثيين في اليوم التالي لسقوط صنعاء بيدهم، وبتوقيع تنظيم القاعدة الذي سيحظى من الآن فصاعدا بحاضنة شعبية ردا على الإهانة التي وجهها الحوثيون لغالبية اليمنيين وقواهم السياسية، وبذلك تكون إيران قد وضعتهم قبالة الغالبية من شعبهم، ودمّرت التعايش هنا، كما دمرته في سوريا والعراق ولبنان، بل في عموم المنطقة.

هكذا كان ربيع العرب ضحية أنظمة جعلت مطاردته أولويتها، في الوقت ذاته الذي كان ضحية رعونة إيران وغطرستها وأحلامها البائسة في التمدد، لكن الأمر لن ينتهي على هذا النحو، فلا الجنون الإيراني سيفضي إلى النهاية التي تريد، ولا الشعوب ستتوب عن أشواقها في الحرية والتغيير كما يريد الطرف الأول، وبعض التعثر هنا وهناك لن يدفعها إلى ذلك، وعموما هي عادة الثورات أن يمر كثير منها بمنعطفات وتعرُّجات، لكن إرادة الشعوب ستنتصر في النهاية بإذن الله.

• @yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...