


عدد المقالات 369
منذ أن خلقت من ضلع آدم. ظلت المرأة تابعة للرجل يحدد مقامها الاجتماعي. فيكرمها تارة ولا يفعل في أحايين أخرى. حتى ظهرت حركات نسوية ما كان لها أن تحتل موقعاً لولا معاونة رجال آمنوا بضرورة إنصاف شقائق الرجال. وتقدمت الحركات النسوية. وأصبح الموقف من تحرير المرأة أحد معايير التقدم في المجتمع. ولما صارت التقدمية شعاراً يتمسح به كل من هب ودب. غالى البعض في إبراز دلائل تقدميته. فصاروا يزايدون في أمر تحرير المرأة لدرجة لم تطالب بها المرأة نفسها، بل وقع البعض في المحظور حين استبدلوا ظلم الرجل بظلم المرأة بإعطاء المرأة حقوقاً على حساب حقوق أصيلة للرجال. فبدوا حريصين على الانحياز للمرأة أكثر من حرص مبدئي يدعونه على درء الظلم.. ويعتبر قانون الانتخابات المعدل في السودان نموذجاً لهذه الحالة. فقد منح القانون المذكور المرأة تمييزاً إيجابياً بأن (حجز) لها %30 من مقاعد المجالس التشريعية بعد أن كان القانون السابق يضمن ربع المقاعد للنساء. هي نسبة عالية جداً لا تتناسب وفكرة الاستثناء التي تعطي نسبة قليلة لضمان وصول فئة مستضعفة للبرلمان. مع الإبقاء على حق هذه الفئة في المنافسة المتكافئة في مواقع لا يشملها الاستثناء.. تحتاج -قطعاً- المجتمعات التي لم تتعمق فيها التجربة الديمقراطية لبعض الاستثناءات لسد ثغرات تفرزها أوضاع اجتماعية واقتصادية. فيسمح القانون لرئيس الحزب أو رئيس الدولة بـ (تعيين) بعض أصحاب الكفاءات الذين لا تأتي بهم العملية الانتخابية. وبما أن الأمر يأتي في إطار الاستثناء فلا ينتظر أن ترتفع نسبة الاستثناء حتى تنافس القاعدة.. وعليه فإن رفع نسبة المرأة في المجالس النيابية إلى %30 حسب التعديل الذي أجري على قانون الانتخابات لا يقف عند فكرة ضمان حق المرأة. ويتعداه إلى التغول على مواقع لرجال أكْفاء في البرلمان تحتلها نساء أقل تجربة وكفاءة. يعزز ادعائي هذا فكرة الاستثناء نفسها. التي تفترض عدم وجود أكثر من بضع في المائة من المؤهلات سياسياً يضمن لهن الاستثناء الوصول للبرلمان. فإذا كن %30 على الأقل. فما الحاجة للاستثناء أصلاً؟ وعليه يمكن القول: إن ترك العملية الانتخابية لتأخذ مجراها بلا استثناءات -ولو أدى ذلك لإبعاد بعض الكفاءات- أفضل من هذه النسبة المزعجة التي لا يفسرها سوى رد فعل زائد لدفع الاتهام باضطهاد المرأة. ومسايرة تيار يتوهم أن التمييز الإيجابي للمرأة هو معيار التقدمية الأوحد.. ولم يكن المشرع بحاجة لكل هذا الاندفاع؛ حيث للسودان تجارب رائدة في معالجة حقوق المرأة بلا حاجة للضجيج الذي يصم الآذان هذه الأيام؛ فالسودان قد منح المرأة حق الانتخاب منذ ستينيات القرن الماضي بينما لم تحقق دول أخرى هذا الإنجاز الاجتماعي والسياسي إلا في القرن الحادي والعشرين، ولمّا احتلت الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم مقعدها في برلمان الديمقراطية الثانية. لم يكن ذلك بمساعدة نص في قانون الانتخابات، بل بكفاءة وقدرات النائبة الأولى.. واختيرت الدكتورة فاطمة عبدالمحمود وزيرة لأنها مؤهلة للمنصب، لا لأن الدستور يشترط وجود امرأة في مجلس الوزراء، ولما انتخبت الأستاذة سارة نقدالله أميناً عاماً لحزب الأمة لم يكن ذلك لأن دستور الحزب يحتكر الموقع للمرأة. وكذلك الحال في حركة (حق) التي ترأسها الأستاذة هالة عبدالحليم.. ولذا لم تكن أمينة المرأة بالمؤتمر الوطني بحاجة لأن تقول -في معرض الإعلان عن نية الأمانة ترشيح امرأة للرئاسة- بعدم وجود ما يمنع الدفع بامرأة للترشح لرئاسة الحزب والجمهورية.. ليت أمانة المرأة تكتفي بهذا الحق ولا تسعى لحق إضافي فاقت نسبته حد المعقول حتى كاد الرجال أن ينظموا صفوفهم لاسترداد حقوقهم السليبة. وللحركة النسائية في السودان رموز تستحق التحية. فقد تقدمن الصفوف وفق حراك اجتماعي فاعل. بلا حاجة لاستثناءات. فكانت خالدة زاهر وفاطمة أحمد إبراهيم وعزيزة مكي ونفيسة المليك وفاطمة طالب وثريا أمبابي ومحاسن عبدالعال وآمال عباس ونفيسة أحمد الأمين وفاطمة عبدالمحمود وغيرهن من نساء يفاخر بهن السودان. • aim.hamad@yahoo.com
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...