alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 يونيو 2026
الكوميديا الإلهية: العرب بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا

مصر والسودان.. بين العقل والعاطفة

27 أبريل 2013 , 12:00ص

لمّا فرض قانون المنافسة مباراة فاصلة بين مصر والجزائر في بلد ثالث, اختار الاتحاد المصري السودان, بينما فضّل الجزائريون تونس. ولمّا هزم منتخب الفراعنة, كيل السباب للسودان, واختلقت أكاذيب على شاكلة أن المصريين يذبحون في شوارع الخرطوم. لعل الأكاذيب تبرر الهزيمة وتزيل مرارتها. قرار اختيار السودان للمباراة الفاصلة أملاه (العقل) المصري, حين كان الأمر في موقع لاتخاذ القرار رفيع. أما السباب الذي أعقب المباراة فقد رشح من دائرة العاطفة المجنونة حين كان الأمر في دائرة (المشجعين), وإن كان بعضهم في وسائل إعلامية. هذا المثال يكاد يلخص العلاقة بين مصر والسودان, موقف رسمي متعقل, وموقف شعبي يفرغ فيه الطرفان شحنات الغضب بالسخرية والشتائم في حال الخلاف, أو ينشدان الشعر ويرددان الأهازيج في حال التقارب الحميم, ويهمنا في هذا المقام رد الفعل الشعبي عند الخلاف. رد الفعل الشعبي المنفلت أمر مزعج بلا شك, لكن يجب أن يؤخذ في إطاره بلا زيادة أو نقصان, فالحساسية والغيرة بين الجيران ظاهرة بشرية مألوفة في كل أنحاء العالم, وتتمظهر في معارك كلامية عارضة ينجلي غبارها سريعاً بزوال الأزمة الطارئة, التي يحرص الرسميون خلالها على إبقاء العلاقة بعيدة عن المهددات. وهذا ما حدث في موضوع حلايب الذي شجر أخيراً, فقد أبدت مصر الرسمية مواقف متعقلة وهي تعبر بلغة دبلوماسية مناسبة عن تمسكها بما تراه حقها, وكذلك فعل السودان. ثم سار التيار الشعبي على خطه المألوف فاستعرض المصري مواهبه في (الردح) التي هي سقفه الأعلى, لتجد الاستفزازات المصرية ردود الفعل السودانية المناسبة في هذه الحالة, فاللغة الزاخرة بمفردات وعبارات الشتم والسخرية لا تخذل من يلجأ إليها في هذه المهمة السهلة, لكن اختلف الأمر قليلاً بما يستدعي مراجعة عند الجانب السوداني الرسمي, حيث نشبت الأزمة هذه المرة بعد تصريح للسيد موسى محمد أحمد مساعد رئيس الجمهورية, المحسوب على حزب ولائي في الشمال الشرقي من السودان, حيث تقع حلايب المتنازع عليها. زعم مساعد رئيس الجمهورية أنه تلقى وعداً من الرئيس مرسي خلال زيارته الأخيرة للسودان بإعادة الوضع في حلايب إلى ما كان عليه قبل 1995, حين انتقل الوضع من نزاع مسكوت عنه إلى إدعاء مصري صريح مقرون بإجراءات عملية تؤكد تبعية المنطقة إلى مصر. لم يكن تصريح مساعد رئيس الجمهورية السوداني موفقاً لأن الأمر ليس شأناً ولائياً, يعني ولاية البحر الأحمر, ولا شأناً قبلياً يخص مؤتمر البجا. وبالتالي فهو ليس من خيارات تحقيق نصر حزبي أو محلي, ويعد التصريح الصادر من جهة رسمية خارقاً للصورة المألوفة التي لا يأتي معها التهديد للعلاقة بين البلدين. الشيء الذي يستلزم سد هذه الثغرة التي قد تنفذ منها قوى سياسية يسكت عن تصرفاتها الخاطئة في الشأن الداخلي بسبب مجاملة التسويات والمحاصصات الداخلية التي يتفهمها السودانيون, لكن لا يمكن أن (يجامل) فيها آخرون خاصة إذا هددت سيادتهم. لن تصاغ هذه العلاقة الضرورية بمنابذات العوام عن السوداني الساذج والمصري النصّاب, هي علاقة راسخة توجهها مراكز البحث والكتاب المسؤولون, وسوف يبقى بلا شك النيل في مجراه, ودرب الأربعين التجاري, والبعثات الدراسية, والعمق السوداني, تعين على رسوخهما المواقف الرسمية المتعقلة كما هو العهد في حكومات البلدين رغم تغير الأنظمة. ويبقى البعد الشعبي الذي يحتاج لشيء من الصبر. فما كل الإسهام الشعبي سخرية وشتائم و»تريقات». فقد تدافع الشعب السوداني لاستقبال عبدالناصر بعد النكسة استقبالاً لافتاً. وكتب الشعراء أجمل الشعر عن علاقة شعبي وادي النيل, وشجعت الجالية المصرية في الجابون وغينيا الاستوائية المنتخب الوطني السوداني المشارك في نهائيات الأمم الإفريقية, بما يؤكد أن الشعبين أقرب إلى بعضهما. الانفلاتات لا ترضي العقلاء بالطبع, لكنهم يتفهمون أسبابها, ويدركون أنها لن تهدد العلاقة بين البلدين الشقيقين كما يتبدى لبعض المشفقين.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...