alsharq

جوزيف ستيجليتز

عدد المقالات 12

فشل سياسات ترمب في احتواء الوباء (1-2)

27 مارس 2020 , 02:43ص

بصفتي معلماً، أبحث دائماً عن «لحظات تعليمية»، مثل الأحداث الجارية، التي توضح وتعزز صحة المبادئ التي أدرسها، لكن الوباء يركز الانتباه على ما هو أهم حقاً. تُعد أزمة فيروس (كوفيد - 19) غنية بالدروس، خاصة بالنسبة للولايات المتحدة، في الحقيقة، الفيروسات لا تحمل جوازات سفر، وفي الواقع لا تتقيد بالحدود الوطنية -أو الخطاب القومي- على الإطلاق، في عالمنا المتكامل بشكل وثيق، يمكن أن يصبح مرضاً مُعدياً نشأ في بلد ما عالمياً. يُعد انتشار الأمراض أحد الآثار الجانبية السلبية للعولمة، عند ظهور مثل هذه الأزمات العالمية، يجب أن تكون هناك استجابة تضامنية عالمية، كما في حالة تغير المناخ، مثل الفيروسات، تسبب انبعاثات الغازات الدفيئة الفوضى، وتفرض تكاليف باهظة على البلدان في جميع أنحاء العالم، من خلال الأضرار الناجمة عن الاحترار العالمي، والظواهر المناخية المتطرفة المرتبطة به. لم تعمل أي إدارة أميركية على تقويض التعاون العالمي، ودور الحكومة مثل حكومة دونالد ترمب، ومع ذلك، عندما نواجه أزمة مثل الوباء أو الإعصار، فإننا نلجأ إلى الحكومة، لأننا نُدرك أن مثل هذه الأزمات تتطلب عملاً جماعياً. الاستجابة الفردية غير كافية، ولا يمكننا الاعتماد على القطاع الخاص. في كثير من الأحيان، ترى الشركات التي تسعى إلى تحقيق أقصى قدر من الربح أن الأزمات تمثل فرصاً لارتفاع الأسعار، كما يتضح بالفعل من ارتفاع أسعار أقنعة الوجه. لسوء الحظ، منذ إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريجان، كان الاعتقاد السائد في الولايات المتحدة أن «الحكومة ليست هي الحل لمشكلتنا، فالحكومة هي المشكلة»، إن أخذ هذا الاعتقاد على محمل الجد يقود إلى طريق مسدود، لكن ترمب يمضي في هذا الاتجاه أكثر من أي زعيم سياسي أميركي مضى. في قلب استجابة الولايات المتحدة لأزمة فيروس (كوفيد - 19)، نجد واحدة من أكثر المؤسسات العلمية الرائدة في البلاد، وهي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، والتي كانت مزودة بمهنيين ملتزمين ومعتمدين ومدربين تدريباً عالياً. بالنسبة لترمب، السياسي الأكثر تهورا على الإطلاق، فإن هؤلاء الخبراء يمثلون مشكلة خطيرة، لأنهم سوف يتناقضون معه كلما حاول قلب الحقائق لخدمة مصالحه الشخصية. قد يساعدنا الإيمان في التعامل مع الوفيات الناجمة عن الوباء، لكنه ليس بديلاً للمعرفة الطبية والعلمية، كانت قوة الإرادة والصلوات عديمة الفائدة في احتواء وباء الطاعون الأسود في العصور الوسطى، إذا لم يرافقها تدابير طبية وعلمية. لحسن الحظ، حققت الإنسانية تطورات علمية ملحوظة منذ ذلك الحين، عندما ظهر فيروس (كوفيد - 19)، تمكن العلماء بسرعة من تحليله واختباره، وتتبع تحولاته، وبدؤوا في العمل على إنتاج اللقاح، في حين أنه لا يزال يُجهل الكثير عن فيروس كورونا الجديد، وآثاره على البشر، لكن من دون العلم، سنكون تحت رحمته تماماً، ما قد يؤدي إلى انتشار حالة من الذعر. يتطلب البحث العلمي الموارد، لكن معظم التطورات العلمية الكبرى في السنوات الأخيرة مكلفة للغاية، مقارنة بالمزايا التي قدمها ترمب لأغنى الشركات لدينا، والتخفيضات الضريبية لعام 2017 من قِبل الجمهوريين في الكونجرس. في الواقع، تُعد استثماراتنا في العلوم ضعيفة، مقارنة بالتكاليف المحتملة لـ «كورونا» على الاقتصاد، ناهيك عن انخفاض قيمة سوق الأسهم.

الحقيقة حول اقتصاد ترمب (2-3)

ربما يكون ترمب رئيساً جيداً للمنتمين إلى فئة %1 الأعلى دخلاً، وخاصة الأعلى %0.1 دخلاً، لكنه لم يكن رئيساً جيداً لكل من عداهم، ولو جرى تنفيذ التخفيض الضريبي الذي أقرّ في عام 2017 بالكامل، فإن...

هل عادت رأسمالية أصحاب المصلحة حقاً؟ (2-2)

تتمثل المسؤولية الأولى للشركات في سداد الضرائب المستحقة عليها، ومع ذلك نجد بين الموقعين على الرؤية الجديدة شركات رائدة في التهرب الضريبي، بما في ذلك شركة أبل، التي تواصل وفقاً لكل الحسابات استخدام الملاذات الضريبية...

هل عادت رأسمالية أصحاب المصلحة حقاً؟ (1-2)

على مدار أربعة عقود من الزمن، كان المبدأ السائد في الولايات المتحدة هو أن الشركات يجب أن تعمل على تعظيم القيمة لصالح المساهمين -بمعنى الأرباح وأسعار الأسهم- في التو والحال، ومهما كلف الأمر، بصرف النظر...

اقتصاد العجز في عهد ترمب (2-2)

لا بد أن تشهد أميركا طفرة الآن، في ظل 3 برامج تحفيز مالي ضخمة في السنوات الثلاث الأخيرة، لكن التخفيض الضريبي لعام 2017، الذي لم يستفد منه سوى أصحاب المليارات والشركات، أضاف نحو 1.5 إلى...

اقتصاد العجز في عهد ترمب (1-2)

في العالم الجديد الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تلاحق الصدمة الأخرى، لا يتوفر الوقت أبداً للتفكير بشكل كامل في العواقب المترتبة على الأحداث التي تنهال على رؤوسنا، في أواخر يوليو قررمجلس الاحتياطي الفيدرالي...

لا لعملة «فيس بوك» الرقمية المشفّرة (2-2)

المفترض أن تكون قيمة عملة «الليبرا» الجديدة ثابتة في مقابل سلة من العملات العالمية، وأن تكون مدعومة بنسبة 100%، في الأرجح، بواسطة مزيج من سندات الخزانة الحكومية. وعلى هذا، فهناك مصدر محتمل آخر للعائد: عدم...

عولمة السخط (2-2)

وتتمثل استجابة ثانية في "الترمبية": أن تقطع نفسك عن العولمة، على أمل أن يؤدي ذلك على نحو ما إلى إعادة عالم ولّى ومضى، غير أن تدابير الحماية لن تفلح، فوظائف التصنيع آخذة في الانحدار في...

عولمة السُّخط 2/2

هناك ثلاث استجابات للسخط العالمي على العولمة: يتلخص الأول، ولنطلق عليه مسمى استراتيجية لاس فيجاس، في مضاعفة الرهان على العولمة، كما كانت تُدار على مدار ربع القرن الماضي. ويستند هذا الرهان، مثله في ذلك كمثل...

عولمة السُّخط 1/2

قبل خمسة عشر عاماً، نشرت كتاب «العولمة ومنغصاتها»، وهو الكتاب الذي حاولت فيه شرح الأسباب وراء ذلك القدر الكبير من الاستياء وعدم الرضا إزاء العولمة في الدول النامية.. والأمر ببساطة شديدة أن كثيرين تصوروا أن...

الجمود المتعصب 2-2

ماذا حدث إذن؟ ومن يتحمل اللوم؟ وهل كان في الإمكان إدارة انتقال روسيا في مرحلة ما بعد الشيوعية على نحو أفضل؟ لن نتمكن أبدا من الإجابة على مثل هذه الأسئلة بشكل حاسم: فالتاريخ لا يمكن...

الجمود المتعصب

بعد ربع قرن من انتهاء الحرب الباردة، يدب الخلاف مرة أخرى بين الغرب وروسيا. ولكن على جانب واحد على الأقل هذه المرة، تتسم الخصومة بقدر أكبر من الشفافية حول القوة الجيوسياسية، وليس الإيديولوجية. فقد دعم...