alsharq

جوزيف ستيجليتز

عدد المقالات 12

الجمود المتعصب 2-2

05 سبتمبر 2017 , 12:43ص

ماذا حدث إذن؟ ومن يتحمل اللوم؟ وهل كان في الإمكان إدارة انتقال روسيا في مرحلة ما بعد الشيوعية على نحو أفضل؟ لن نتمكن أبدا من الإجابة على مثل هذه الأسئلة بشكل حاسم: فالتاريخ لا يمكن إعادة رسمه على هوانا. ولكن في اعتقادي أننا نواجه الآن ما يُعَد جزئيا تركة إجماع واشنطن المعيب الذي شَكَّل العملية الانتقالية في روسيا. وقد انعكست تأثيرات هذا الإطار في تأكيد الإصلاحيين بشكل هائل على الخصخصة، بصرف النظر عن كيفية التنفيذ، مع إعطاء الأولوية للسرعة قبل أي شيء آخر، بما في ذلك إنشاء الهيكل المؤسسي اللازم لإنجاح اقتصاد السوق. قبل خمسة عشر عاما، عندما نشرت كتاب «العولمة ومنغصاتها»، زعمت أن نهج «علاج الصدمة» هذا في التعامل مع الإصلاح الاقتصادي كان فاشلا فشلا ذريعا. ولكن المدافعين عن ذلك المبدأ أوصوا بالصبر: فالمرء لا يستطيع أن يصدر مثل هذه الأحكام إلا بمنظور أطول أمدا. واليوم، بعد مرور أكثر من ربع قرن منذ انطلاق المرحلة الانتقالية، تأكدت تلك النتائج المبكرة، وتبين أن أولئك الذين زعموا أن حقوق الملكية الخاصة كفيلة بمجرد إنشائها بتمهيد الطريق للمطالبة بسيادة القانون على نطاق أوسع كانوا على خطأ. فقد أصبحت روسيا وغيرها الكثير من الدول الأخرى التي مرت بمرحلة انتقالية مماثلة أكثر تخلفا عن الاقتصادات المتقدمة من أي وقت مضى. وأصبح الناتج المحلي الإجمالي في بعض هذه الدول أقل من المستوى الذي كان عليه قبل بداية المرحلة الانتقالية. يعتقد كثيرون في روسيا أن الخزانة الأميركية دفعت بسياسات إجماع واشنطن بهدف إضعاف بلدهم. وقد تعززت مثل هذه المعتقدات بعد التقرير المفصل الذي نشرته في عام 2006 مؤسسة إنستتيوشنال إنفيستور والذي تناول الفساد العميق الذي أحاط بفريق جامعة هارفارد الذي اختير «لمساعدة» روسيا في المرحلة الانتقالية. في اعتقادي أن التفسير الواقعي أقل شؤما: ذلك أن الأفكار المعيبة، حتى في ظل أفضل النوايا، ربما تخلف عواقب وخيمة. والواقع أن فرص إشباع جشع أصحاب المصالح الذاتية التي قدمتها روسيا كانت ببساطة أعظم من أن يقاومها بعض الجشعين. ومن الواضح أن إرساء أسس الديمقراطية في روسيا كان يتطلب جهودا ترمي إلى ضمان الرخاء المشترك، وليس السياسات التي أدت إلى خلق حُكم القِلة الثرية. ولكن لا ينبغي لفشل الغرب أن يقوض عزمه الآن على العمل من أجل إنشاء دول ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان والقانون الدولي. وتناضل الولايات المتحدة الآن لمنع تطبيع تطرف إدارة ترمب ــ سواء كان ذلك التطرف متمثلا في حظر السفر الذي يستهدف المسلمين، أو السياسات البيئية المنكرة للعلوم، أو إطلاق التهديدات بتجاهل التزامات التجارة الدولية. ولكن انتهاكات دول أخرى للقانون الدولي، مثل تصرفات روسيا في أوكرانيا، لا يمكن «تطبيعها» أيضا.

فشل سياسات ترمب في احتواء الوباء (1-2)

بصفتي معلماً، أبحث دائماً عن «لحظات تعليمية»، مثل الأحداث الجارية، التي توضح وتعزز صحة المبادئ التي أدرسها، لكن الوباء يركز الانتباه على ما هو أهم حقاً. تُعد أزمة فيروس (كوفيد - 19) غنية بالدروس، خاصة...

الحقيقة حول اقتصاد ترمب (2-3)

ربما يكون ترمب رئيساً جيداً للمنتمين إلى فئة %1 الأعلى دخلاً، وخاصة الأعلى %0.1 دخلاً، لكنه لم يكن رئيساً جيداً لكل من عداهم، ولو جرى تنفيذ التخفيض الضريبي الذي أقرّ في عام 2017 بالكامل، فإن...

هل عادت رأسمالية أصحاب المصلحة حقاً؟ (2-2)

تتمثل المسؤولية الأولى للشركات في سداد الضرائب المستحقة عليها، ومع ذلك نجد بين الموقعين على الرؤية الجديدة شركات رائدة في التهرب الضريبي، بما في ذلك شركة أبل، التي تواصل وفقاً لكل الحسابات استخدام الملاذات الضريبية...

هل عادت رأسمالية أصحاب المصلحة حقاً؟ (1-2)

على مدار أربعة عقود من الزمن، كان المبدأ السائد في الولايات المتحدة هو أن الشركات يجب أن تعمل على تعظيم القيمة لصالح المساهمين -بمعنى الأرباح وأسعار الأسهم- في التو والحال، ومهما كلف الأمر، بصرف النظر...

اقتصاد العجز في عهد ترمب (2-2)

لا بد أن تشهد أميركا طفرة الآن، في ظل 3 برامج تحفيز مالي ضخمة في السنوات الثلاث الأخيرة، لكن التخفيض الضريبي لعام 2017، الذي لم يستفد منه سوى أصحاب المليارات والشركات، أضاف نحو 1.5 إلى...

اقتصاد العجز في عهد ترمب (1-2)

في العالم الجديد الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تلاحق الصدمة الأخرى، لا يتوفر الوقت أبداً للتفكير بشكل كامل في العواقب المترتبة على الأحداث التي تنهال على رؤوسنا، في أواخر يوليو قررمجلس الاحتياطي الفيدرالي...

لا لعملة «فيس بوك» الرقمية المشفّرة (2-2)

المفترض أن تكون قيمة عملة «الليبرا» الجديدة ثابتة في مقابل سلة من العملات العالمية، وأن تكون مدعومة بنسبة 100%، في الأرجح، بواسطة مزيج من سندات الخزانة الحكومية. وعلى هذا، فهناك مصدر محتمل آخر للعائد: عدم...

عولمة السخط (2-2)

وتتمثل استجابة ثانية في "الترمبية": أن تقطع نفسك عن العولمة، على أمل أن يؤدي ذلك على نحو ما إلى إعادة عالم ولّى ومضى، غير أن تدابير الحماية لن تفلح، فوظائف التصنيع آخذة في الانحدار في...

عولمة السُّخط 2/2

هناك ثلاث استجابات للسخط العالمي على العولمة: يتلخص الأول، ولنطلق عليه مسمى استراتيجية لاس فيجاس، في مضاعفة الرهان على العولمة، كما كانت تُدار على مدار ربع القرن الماضي. ويستند هذا الرهان، مثله في ذلك كمثل...

عولمة السُّخط 1/2

قبل خمسة عشر عاماً، نشرت كتاب «العولمة ومنغصاتها»، وهو الكتاب الذي حاولت فيه شرح الأسباب وراء ذلك القدر الكبير من الاستياء وعدم الرضا إزاء العولمة في الدول النامية.. والأمر ببساطة شديدة أن كثيرين تصوروا أن...

الجمود المتعصب

بعد ربع قرن من انتهاء الحرب الباردة، يدب الخلاف مرة أخرى بين الغرب وروسيا. ولكن على جانب واحد على الأقل هذه المرة، تتسم الخصومة بقدر أكبر من الشفافية حول القوة الجيوسياسية، وليس الإيديولوجية. فقد دعم...