alsharq

جوزيف ستيجليتز

عدد المقالات 12

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 06 أغسطس 2026
أفول عصر المعونات الأمريكية
رأي العرب 05 أغسطس 2026
حماية البيئة.. مسؤولية وطنية

هل عادت رأسمالية أصحاب المصلحة حقاً؟ (2-2)

06 سبتمبر 2019 , 02:49ص
تتمثل المسؤولية الأولى للشركات في سداد الضرائب المستحقة عليها، ومع ذلك نجد بين الموقعين على الرؤية الجديدة شركات رائدة في التهرب الضريبي، بما في ذلك شركة أبل، التي تواصل وفقاً لكل الحسابات استخدام الملاذات الضريبية مثل جيرسي. وشركات أخرى أيدت مشروع قانون الضريبة الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في عام 2017، والذي يقضي بخفض الضرائب على الشركات وأصحاب المليارات، لكنه كفيل عند تنفيذه بالكامل بزيادة الضرائب على أغلب أسر الطبقة المتوسطة والتسبب في خسارة ملايين آخرين تأمينهم الصحي. (وهذا في بلد يضم أعلى مستوى من التفاوت بين الناس، فضلاً عن أسوأ نتائج الرعاية الصحية، وأدنى متوسط للعمر المتوقع بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى).
وفي حين دافع قادة الأعمال هؤلاء عن الادعاء بأن التخفيضات الضريبية من شأنها أن تقود إلى زيادة الاستثمارات والأجور فلم يتلق العمال سوى أقل القليل. وقد استُخدِمت أغلب الأموال ليس للاستثمار بل لإعادة شراء الأسهم، ولم يخدم هذا إلا لتبطين جيوب المساهمين والرؤساء التنفيذيين بخطط حوافز الأسهم.
إن الحِس الأصيل بالمسؤولية الأوسع من شأنه أن يدفع قادة الشركات إلى الترحيب بضوابط تنظيمية أقوى لحماية البيئة، وتعزيز صحة وسلامة موظفيهم. وقد قامت قِلة من شركات السيارات (هوندا، وفورد، وبي أم دبليو، وفولكس فاجن) بذلك بالفعل، فأقرت ضوابط تنظيمية أقوى من تلك التي تريدها إدارة ترمب، حيث يعمل الرئيس على تبديد الإرث البيئي الذي خلفه الرئيس السابق باراك أوباما. وهناك حتى بعض المسؤولين التنفيذيين في شركات المشروبات الغازية الذين يبدو أنهم يشعرون بتأنيب الضمير حيال دورهم في زيادة معدلات السمنة بين الأطفال، والتي يعرفون أنها تؤدي غالباً إلى الإصابة بمرض السكري.
ولكن في حين قد يرغب العديد من كبار المسؤولين التنفيذيين في فِعل الصواب (أو حمل أفراد أسرهم وأصدقائهم على ذلك)، فإنهم يعلمون أن بعض منافسيهم لا يرغبون في ذلك. ولا بد من وجود ساحة ممهّدة متكافئة تضمن عدم تقويض الشركات ذات الضمير من قِبَل تلك التي لا ضمير لها. ولهذا السبب تريد العديد من الشركات فرض ضوابط تنظيمية ضد الرشوة، فضلاً عن قواعد لحماية البيئة وصحة وسلامة مكان العمل.
من المؤسف أن العديد من البنوك الضخمة، التي تسبب سلوكها غير المسؤول في جلب الأزمة المالية العالمية في عام 2008، ليست بين هذه الشركات. فبمجرد جفاف الحبر الذي كُتِب به تشريع الإصلاح المالي دود-فرانك لعام 2010، الذي عمل على إحكام الضوابط التنظيمية لجعل تكرار الأزمة أقل ترجيحاً، شرعت البنوك في العمل على إلغاء فقرات رئيسية من التشريع. وبينها كان بنك «جيه بي مورجان تشيس»، ورئيسه التنفيذي جيمي ديمون، الرئيس الحالي لمائدة الأعمال المستديرة. وليس من المستغرب، نظراً للسياسة الأميركية التي يحركها المال، أن تصادف البنوك نجاحاً كبيراً. بعد مرور عشر سنوات بعد الأزمة، لا تزال بعض البنوك تكافح الدعاوى القضائية المرفوعة من قِبَل أولئك الذين تضرروا بسبب سلوكها الاحتيالي غير المسؤول. وتأمل هذه البنوك أن تمكنها جيوبها العميقة من التغلب على المطالبين.
لا شك أن الموقف الجديد الذي يتخذه أقوى الرؤساء التنفيذيين في أميركا يستحق الترحيب. ولكن سيكون لزاماً علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان الأمر برمته مجرد حيلة دعائية أخرى، أو إذا كانوا يعنون حقاً ما يقولون.
من ناحية أخرى، نحن في احتياج إلى إصلاح تشريعي. الواقع أن فِكر فريدمان لم يمنح المسؤولين التنفيذيين الجشعين الذريعة المثالية للتصرف كما يحلو لهم فحسب، بل أدى أيضاً إلى ظهور قوانين حوكمة الشركات التي رسّخت رأسمالية المساهمين في الإطار القانوني في أميركا ودول أخرى كثيرة. ويجب أن يتغير هذا، بحيث لا يتوقف الأمر عند السماح للشركات بالنظر في التأثيرات التي تخلفها سلوكياتها على أصحاب المصلحة الآخرين فحسب، بل يستمر إلى إلزامها فعلياً بالقيام بذلك.
فشل سياسات ترمب في احتواء الوباء (1-2)

بصفتي معلماً، أبحث دائماً عن «لحظات تعليمية»، مثل الأحداث الجارية، التي توضح وتعزز صحة المبادئ التي أدرسها، لكن الوباء يركز الانتباه على ما هو أهم حقاً. تُعد أزمة فيروس (كوفيد - 19) غنية بالدروس، خاصة...

الحقيقة حول اقتصاد ترمب (2-3)

ربما يكون ترمب رئيساً جيداً للمنتمين إلى فئة %1 الأعلى دخلاً، وخاصة الأعلى %0.1 دخلاً، لكنه لم يكن رئيساً جيداً لكل من عداهم، ولو جرى تنفيذ التخفيض الضريبي الذي أقرّ في عام 2017 بالكامل، فإن...

هل عادت رأسمالية أصحاب المصلحة حقاً؟ (1-2)

على مدار أربعة عقود من الزمن، كان المبدأ السائد في الولايات المتحدة هو أن الشركات يجب أن تعمل على تعظيم القيمة لصالح المساهمين -بمعنى الأرباح وأسعار الأسهم- في التو والحال، ومهما كلف الأمر، بصرف النظر...

اقتصاد العجز في عهد ترمب (2-2)

لا بد أن تشهد أميركا طفرة الآن، في ظل 3 برامج تحفيز مالي ضخمة في السنوات الثلاث الأخيرة، لكن التخفيض الضريبي لعام 2017، الذي لم يستفد منه سوى أصحاب المليارات والشركات، أضاف نحو 1.5 إلى...

اقتصاد العجز في عهد ترمب (1-2)

في العالم الجديد الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تلاحق الصدمة الأخرى، لا يتوفر الوقت أبداً للتفكير بشكل كامل في العواقب المترتبة على الأحداث التي تنهال على رؤوسنا، في أواخر يوليو قررمجلس الاحتياطي الفيدرالي...

لا لعملة «فيس بوك» الرقمية المشفّرة (2-2)

المفترض أن تكون قيمة عملة «الليبرا» الجديدة ثابتة في مقابل سلة من العملات العالمية، وأن تكون مدعومة بنسبة 100%، في الأرجح، بواسطة مزيج من سندات الخزانة الحكومية. وعلى هذا، فهناك مصدر محتمل آخر للعائد: عدم...

عولمة السخط (2-2)

وتتمثل استجابة ثانية في "الترمبية": أن تقطع نفسك عن العولمة، على أمل أن يؤدي ذلك على نحو ما إلى إعادة عالم ولّى ومضى، غير أن تدابير الحماية لن تفلح، فوظائف التصنيع آخذة في الانحدار في...

عولمة السُّخط 2/2

هناك ثلاث استجابات للسخط العالمي على العولمة: يتلخص الأول، ولنطلق عليه مسمى استراتيجية لاس فيجاس، في مضاعفة الرهان على العولمة، كما كانت تُدار على مدار ربع القرن الماضي. ويستند هذا الرهان، مثله في ذلك كمثل...

عولمة السُّخط 1/2

قبل خمسة عشر عاماً، نشرت كتاب «العولمة ومنغصاتها»، وهو الكتاب الذي حاولت فيه شرح الأسباب وراء ذلك القدر الكبير من الاستياء وعدم الرضا إزاء العولمة في الدول النامية.. والأمر ببساطة شديدة أن كثيرين تصوروا أن...

الجمود المتعصب 2-2

ماذا حدث إذن؟ ومن يتحمل اللوم؟ وهل كان في الإمكان إدارة انتقال روسيا في مرحلة ما بعد الشيوعية على نحو أفضل؟ لن نتمكن أبدا من الإجابة على مثل هذه الأسئلة بشكل حاسم: فالتاريخ لا يمكن...

الجمود المتعصب

بعد ربع قرن من انتهاء الحرب الباردة، يدب الخلاف مرة أخرى بين الغرب وروسيا. ولكن على جانب واحد على الأقل هذه المرة، تتسم الخصومة بقدر أكبر من الشفافية حول القوة الجيوسياسية، وليس الإيديولوجية. فقد دعم...