alsharq

جوزيف ستيجليتز

عدد المقالات 12

عولمة السُّخط 1/2

27 يناير 2018 , 02:03ص
قبل خمسة عشر عاماً، نشرت كتاب «العولمة ومنغصاتها»، وهو الكتاب الذي حاولت فيه شرح الأسباب وراء ذلك القدر الكبير من الاستياء وعدم الرضا إزاء العولمة في الدول النامية.. والأمر ببساطة شديدة أن كثيرين تصوروا أن النظام كان «مرتباً عمداً» للعمل ضدهم، وأن اتفاقيات التجارة العالمية كانت ظالمة بوضوح.
والآن، حركت حالة السخط من العولمة موجة من الشعبوية في الولايات المتحدة واقتصادات متقدمة أخرى، ويقود هذه الموجة ساسة يزعمون أن النظام ظالم لدولهم.. ففي الولايات المتحدة، يصر الرئيس دونالد ترمب على أن المفاوضين التجاريين عن أميركا هُزِموا في مواجهة نظرائهم الذين تفاوضوا باسم المكسيك والصين.
كيف إذن تحول شيء كان المفترض أن يعود بالنفع على الجميع، في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، إلى موضع للذم والسباب في كل مكان تقريباً؟ وكيف يمكن لاتفاقية تجارية أن تكون ظالمة لكل الأطراف؟
يرى أولئك -في الدول النامية- أن مزاعم ترمب -مثلها كمثل ترمب ذاته- مثيرة للضحك.. فقد كتبت الولايات المتحدة في الأساس قواعد العولمة، وخلقت مؤسساتها.. وفي بعض هذه المؤسسات -صندوق النقد الدولي على سبيل المثال- لا تزال الولايات المتحدة تتمتع بحق النقض، على الرغم من تراجع دور أميركا في الاقتصاد العالمي، (وهو الدور الذي يبدو ترمب عازماً على تقليصه، رغم ضآلته).
أما من منظور شخص مثلي، كان يراقب المفاوضات التجارية عن كثب لأكثر من ربع قرن من الزمن، فمن الواضح أن المفاوضين التجاريين الأميركيين حصلوا على أغلب ما كانوا يريدون.. وكانت المشكلة في ذلك الذي كانوا يريدون.. فقد وضعت الشركات أجندة المفاوضين خلف أبواب مغلقة.. كانت أجندة مكتوبة لصالح شركات كبيرة متعددة الجنسيات، على حساب العمال والمواطنين العاديين في كل مكان.
في واقع الأمر، كثيراً ما يبدو الأمر وكأن العمال الذين رأوا أجورهم تنهار ووظائفهم تتلاشى كانوا مجرد أضرار جانبية، فهم ضحايا أبرياء، ولكن، لا يمكن تجنب الإضرار بهم في مسيرة عنيدة إلى التقدم الاقتصادي.. ولكن هناك تفسيراً آخر لما حدث، وهو أن أحد أهداف العولمة كان إضعاف القدرة التفاوضية التي يتمتع بها العمال.. وكانت الشركات تريد عمالة أرخص، أياً كانت طريقة الحصول عليها.
يساعدنا هذا التفسير في شرح بعض الجوانب المحيرة للاتفاقيات التجارية.. فلماذا -على سبيل المثال- تنازلت الدول المتقدمة عن واحدة من أكبر مزاياها، سيادة القانون؟ إن الشروط الواردة في أغلب الاتفاقيات التجارية الأخيرة تعطي المستثمرين الأجانب من الحقوق أكثر من تلك التي تقدمها للمستثمرين في الولايات المتحدة.. فهم يعوضون على سبيل المثال إذا تبنت الحكومة تنظيماً يلحق الضرر بصافي دخولهم، مهما كان ذلك التنظيم مرغوباً، ومهما كان الضرر الذي قد تحدثه الشركات في غيابه عظيماً.
فشل سياسات ترمب في احتواء الوباء (1-2)

بصفتي معلماً، أبحث دائماً عن «لحظات تعليمية»، مثل الأحداث الجارية، التي توضح وتعزز صحة المبادئ التي أدرسها، لكن الوباء يركز الانتباه على ما هو أهم حقاً. تُعد أزمة فيروس (كوفيد - 19) غنية بالدروس، خاصة...

الحقيقة حول اقتصاد ترمب (2-3)

ربما يكون ترمب رئيساً جيداً للمنتمين إلى فئة %1 الأعلى دخلاً، وخاصة الأعلى %0.1 دخلاً، لكنه لم يكن رئيساً جيداً لكل من عداهم، ولو جرى تنفيذ التخفيض الضريبي الذي أقرّ في عام 2017 بالكامل، فإن...

هل عادت رأسمالية أصحاب المصلحة حقاً؟ (2-2)

تتمثل المسؤولية الأولى للشركات في سداد الضرائب المستحقة عليها، ومع ذلك نجد بين الموقعين على الرؤية الجديدة شركات رائدة في التهرب الضريبي، بما في ذلك شركة أبل، التي تواصل وفقاً لكل الحسابات استخدام الملاذات الضريبية...

هل عادت رأسمالية أصحاب المصلحة حقاً؟ (1-2)

على مدار أربعة عقود من الزمن، كان المبدأ السائد في الولايات المتحدة هو أن الشركات يجب أن تعمل على تعظيم القيمة لصالح المساهمين -بمعنى الأرباح وأسعار الأسهم- في التو والحال، ومهما كلف الأمر، بصرف النظر...

اقتصاد العجز في عهد ترمب (2-2)

لا بد أن تشهد أميركا طفرة الآن، في ظل 3 برامج تحفيز مالي ضخمة في السنوات الثلاث الأخيرة، لكن التخفيض الضريبي لعام 2017، الذي لم يستفد منه سوى أصحاب المليارات والشركات، أضاف نحو 1.5 إلى...

اقتصاد العجز في عهد ترمب (1-2)

في العالم الجديد الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تلاحق الصدمة الأخرى، لا يتوفر الوقت أبداً للتفكير بشكل كامل في العواقب المترتبة على الأحداث التي تنهال على رؤوسنا، في أواخر يوليو قررمجلس الاحتياطي الفيدرالي...

لا لعملة «فيس بوك» الرقمية المشفّرة (2-2)

المفترض أن تكون قيمة عملة «الليبرا» الجديدة ثابتة في مقابل سلة من العملات العالمية، وأن تكون مدعومة بنسبة 100%، في الأرجح، بواسطة مزيج من سندات الخزانة الحكومية. وعلى هذا، فهناك مصدر محتمل آخر للعائد: عدم...

عولمة السخط (2-2)

وتتمثل استجابة ثانية في "الترمبية": أن تقطع نفسك عن العولمة، على أمل أن يؤدي ذلك على نحو ما إلى إعادة عالم ولّى ومضى، غير أن تدابير الحماية لن تفلح، فوظائف التصنيع آخذة في الانحدار في...

عولمة السُّخط 2/2

هناك ثلاث استجابات للسخط العالمي على العولمة: يتلخص الأول، ولنطلق عليه مسمى استراتيجية لاس فيجاس، في مضاعفة الرهان على العولمة، كما كانت تُدار على مدار ربع القرن الماضي. ويستند هذا الرهان، مثله في ذلك كمثل...

الجمود المتعصب 2-2

ماذا حدث إذن؟ ومن يتحمل اللوم؟ وهل كان في الإمكان إدارة انتقال روسيا في مرحلة ما بعد الشيوعية على نحو أفضل؟ لن نتمكن أبدا من الإجابة على مثل هذه الأسئلة بشكل حاسم: فالتاريخ لا يمكن...

الجمود المتعصب

بعد ربع قرن من انتهاء الحرب الباردة، يدب الخلاف مرة أخرى بين الغرب وروسيا. ولكن على جانب واحد على الأقل هذه المرة، تتسم الخصومة بقدر أكبر من الشفافية حول القوة الجيوسياسية، وليس الإيديولوجية. فقد دعم...