alsharq

جوزيف ستيجليتز

عدد المقالات 12

لا لعملة «فيس بوك» الرقمية المشفّرة (2-2)

11 أغسطس 2019 , 01:15ص
المفترض أن تكون قيمة عملة «الليبرا» الجديدة ثابتة في مقابل سلة من العملات العالمية، وأن تكون مدعومة بنسبة 100%، في الأرجح، بواسطة مزيج من سندات الخزانة الحكومية. وعلى هذا، فهناك مصدر محتمل آخر للعائد: عدم دفع أي فوائد على «الودائع» (العملات التقليدية المستبدلة بعملة الليبرا)، ومن الممكن أن تجني «فيسبوك» أرباح المراجحة من الفائدة التي تتلقاها على تلك «الودائع». ولكن لماذا يعطي أي شخص شركة «فيسبوك» وديعة فائدتها صِفر، ما دام بوسعه أن يضع أمواله في سندات الخزانة الأميركية الأكثر أماناً، أو في أحد صناديق سوق المال؟ (تسجيل مكاسب وخسائر رأس المال في كل مرة تُجرى فيها معاملة، مع تحويل «الليبرا» مرة أخرى إلى عملة محلية، وهنا يبدو أن الضرائب المستحقة تشكّل عائقاً مهماً، ما لم تكن شركة «فيسبوك» تعتقد أنها قادرة على التعامل مع نظامنا الضريبي، كما تعاملت مع المخاوف المتعلقة بالخصوصية والمنافسة).
هناك إجابتان واضحتان على التساؤل بشأن نموذج العمل: الأول أن الأشخاص الذين ينخرطون في أنشطة شائنة (ربما بما في ذلك رئيس أميركا الحالي) لا يتورّعون عن دفع مبلغ كبير من المال لمنع اكتشاف أنشطتهم الشائنة، كالفساد، أو التهرب الضريبي، أو تجارة المخدرات، أو الإرهاب. ولكن بعد تحقيق قدر كبير من التقدم في إعاقة استخدام النظام المالي لتسهيل الجريمة، ما الذي قد يجعل أي شخص -ناهيك عن الحكومة أو الهيئات التنظيمية المالية- يتغاضى عن مثل هذه الأداة ببساطة لمجرد أنها تحمل علامة «تكنولوجيا»؟
إذا كان هذا هو نموذج عمل «الليبرا»، فيجب على الحكومات أن توقفه على الفور. على أقل تقدير، يجب أن تخضع «الليبرا» لضوابط الشفافية نفسها التي تنطبق على بقية أقسام القطاع المالي؛ لكنها بهذا لا تصبح عملة رقمية مشفرة.
بدلاً من ذلك، يمكن استخراج البيانات التي توفرها معاملات «الليبرا» -مثلها مثل كل البيانات الأخرى التي تدخل في حيازة شركة «فيسبوك»- مما يعزز قوتها وأرباحها في السوق، ويزيد من تقويض أمننا وخصوصيتنا. ربما تعدنا «فيسبوك» (أو عملة الليبرا) بعدم القيام بذلك، ولكن من قد يصدقها؟
ثم هناك مسألة الثقة الأوسع. تقوم كل عملة على الثقة في أن الدولارات المكتسبة بشقّ الأنفس «المودعة» فيها يمكن استردادها بسهولة عند الطلب. وقد أظهر قطاع الخدمات المصرفية الخاص لفترة طويلة أنه غير جدير بالثقة في هذا الصدد، ولهذا السبب كانت الضوابط التنظيمية الاحترازية الجديدة ضرورية.
ولكن في غضون بضع سنوات قليلة، اكتسبت شركة «فيسبوك» مستوى من عدم الثقة استغرق القطاع المصرفي فترة أطول كثيراً لاكتسابه. ومرة تلو الأخرى، كان قادة شركة «فيسبوك»، في مواجهة الاختيار بين المال واحترام وعودهم، يختارون المال. ولا شيء قد يكون أكثر ارتباطاً بالمال من إنشاء عملة جديدة. ولن يُقدِم على ائتمان «فيسبوك» على رفاهته المالية إلا أحمق. ولكن ربما كان هذا هو مربط الفرس: في وجود كل هذا القدر من البيانات الشخصية حول نحو 2.4 مليار مستخدم نشط شهرياً، فمن قد يعرف أفضل من «فيسبوك» عدد الحمقى الذين يولدون كل دقيقة؟
فشل سياسات ترمب في احتواء الوباء (1-2)

بصفتي معلماً، أبحث دائماً عن «لحظات تعليمية»، مثل الأحداث الجارية، التي توضح وتعزز صحة المبادئ التي أدرسها، لكن الوباء يركز الانتباه على ما هو أهم حقاً. تُعد أزمة فيروس (كوفيد - 19) غنية بالدروس، خاصة...

الحقيقة حول اقتصاد ترمب (2-3)

ربما يكون ترمب رئيساً جيداً للمنتمين إلى فئة %1 الأعلى دخلاً، وخاصة الأعلى %0.1 دخلاً، لكنه لم يكن رئيساً جيداً لكل من عداهم، ولو جرى تنفيذ التخفيض الضريبي الذي أقرّ في عام 2017 بالكامل، فإن...

هل عادت رأسمالية أصحاب المصلحة حقاً؟ (2-2)

تتمثل المسؤولية الأولى للشركات في سداد الضرائب المستحقة عليها، ومع ذلك نجد بين الموقعين على الرؤية الجديدة شركات رائدة في التهرب الضريبي، بما في ذلك شركة أبل، التي تواصل وفقاً لكل الحسابات استخدام الملاذات الضريبية...

هل عادت رأسمالية أصحاب المصلحة حقاً؟ (1-2)

على مدار أربعة عقود من الزمن، كان المبدأ السائد في الولايات المتحدة هو أن الشركات يجب أن تعمل على تعظيم القيمة لصالح المساهمين -بمعنى الأرباح وأسعار الأسهم- في التو والحال، ومهما كلف الأمر، بصرف النظر...

اقتصاد العجز في عهد ترمب (2-2)

لا بد أن تشهد أميركا طفرة الآن، في ظل 3 برامج تحفيز مالي ضخمة في السنوات الثلاث الأخيرة، لكن التخفيض الضريبي لعام 2017، الذي لم يستفد منه سوى أصحاب المليارات والشركات، أضاف نحو 1.5 إلى...

اقتصاد العجز في عهد ترمب (1-2)

في العالم الجديد الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تلاحق الصدمة الأخرى، لا يتوفر الوقت أبداً للتفكير بشكل كامل في العواقب المترتبة على الأحداث التي تنهال على رؤوسنا، في أواخر يوليو قررمجلس الاحتياطي الفيدرالي...

عولمة السخط (2-2)

وتتمثل استجابة ثانية في "الترمبية": أن تقطع نفسك عن العولمة، على أمل أن يؤدي ذلك على نحو ما إلى إعادة عالم ولّى ومضى، غير أن تدابير الحماية لن تفلح، فوظائف التصنيع آخذة في الانحدار في...

عولمة السُّخط 2/2

هناك ثلاث استجابات للسخط العالمي على العولمة: يتلخص الأول، ولنطلق عليه مسمى استراتيجية لاس فيجاس، في مضاعفة الرهان على العولمة، كما كانت تُدار على مدار ربع القرن الماضي. ويستند هذا الرهان، مثله في ذلك كمثل...

عولمة السُّخط 1/2

قبل خمسة عشر عاماً، نشرت كتاب «العولمة ومنغصاتها»، وهو الكتاب الذي حاولت فيه شرح الأسباب وراء ذلك القدر الكبير من الاستياء وعدم الرضا إزاء العولمة في الدول النامية.. والأمر ببساطة شديدة أن كثيرين تصوروا أن...

الجمود المتعصب 2-2

ماذا حدث إذن؟ ومن يتحمل اللوم؟ وهل كان في الإمكان إدارة انتقال روسيا في مرحلة ما بعد الشيوعية على نحو أفضل؟ لن نتمكن أبدا من الإجابة على مثل هذه الأسئلة بشكل حاسم: فالتاريخ لا يمكن...

الجمود المتعصب

بعد ربع قرن من انتهاء الحرب الباردة، يدب الخلاف مرة أخرى بين الغرب وروسيا. ولكن على جانب واحد على الأقل هذه المرة، تتسم الخصومة بقدر أكبر من الشفافية حول القوة الجيوسياسية، وليس الإيديولوجية. فقد دعم...