alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

التمييز الإيجابي أم المسؤولية المضاعفة؟

27 فبراير 2016 , 01:22ص

لم يكن الانتقال من الكفر للإسلام -رغم ما يمثله من تحول جذري- ذريعة لإعفاء المسلم من أعباء المسؤوليات التي يحمّلها المجتمع لغير المسلم، بل اعتبر الانتقال إلى الإسلام مدعاة لمسؤولية إضافية يتحملها معتنق الدين الجديد الداعي لمراعاة الحرمات والصائن لحقوق الناس، وليس أدل على ذلك من أقوال صارمة قال بها النبي -عليه الصلاة والسلام- في حق بعض أصحابه رغم محبته لهم؛ فهو القائل «اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد».. وهو القائل لصاحبه أبي ذر الغفاري عندما أغلظ على الصحابي الجليل عمار بن ياسر: «إنك امرؤ فيك جاهلية». وغير ذلك من أحكام حازمة تصدر عن معلم البشرية كلما حاد أحدهم عن الجادة. رغم المرجعية الدينية للتنظيمات الإسلامية الحديثة، فإن كثيراً منها يفارق القواعد المذكورة في هذه المقدمة. فيعفى عضو التنظيم من المراجعة والمساءلة والمحاسبة؛ تارة بدعوى تحاشي شماتة الأعداء وتارة نتيجة التراخي الناتج عن موقف عاطفي تجاه العضو. وكأن أخوة التنظيم قائمة على عصبية تنظيمية لا على مبادئ وقيم.. هذه المفاهيم الخاطئة هي التي فجرت أزمة داخل اتحاد الصحافيين السودانيين بسبب مغالطات حول الضوابط المالية؛ ذلك لأن (إسلامية) عضوية الاتحاد جعلتهم فوق المراجعة والمساءلة. وهو منهج قد يجعل العضو ضحية لنهج معوج أكثر من كون العضو والغاً في فساد. لقد قادت تلك الأخطاء المنهجية لمظاهر عجيبة في أداء هذه الجماعات. فقد درج بعضها على تغطية مخالفات كبيرة بدعاوى (الستر). وتمدد هذا المسلك حتى تحول إلى (التستر) بضرب سياج كثيف حول المخالفات المالية والإدارية حتى لا تتسرب معلومة مخالفة لدعاوى الطهر والنقاء. ولن يستقم أمر المدرسة الإسلامية ما لم تتخلَّ عن ادعائها بالحق في التمييز الإيجابي لمجرد أنها تحمل الصفة الإسلامية في لافتتها. هذا يكفي في المرحلة الحالية؛ لأن مطالبتها بتحمل مسؤولية مضاعفة يعد من المستحيلات.. وليس من صعوبة أمام تحقيق هذه الغاية. فالتجربة التركية خير مثال؛ حيث لم تفرض الحركة الإسلامية هناك نفسها على الشعب، بل جاءت بإرادته ولم تدع لنفسها تمييزاً إيجابياً؛ فظلت خاضعة لكل الضوابط. وهي واثقة من أدائها والتزامها. فحصدت شعبية مقدرة وظلت في الحكم بالقواعد الديمقراطية؛ الشيء الذي يؤكد أن ما من حركة تلوذ بفكرة التمييز الإيجابي إلا وتكون غير واثقة من شعبيتها أو أنها تضمر ما لا يسر.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...