alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 199

الذكاء العاطفي من أجل قيادة أفضل (2)

26 أكتوبر 2024 , 09:53م

تحدثنا في المقال السابق حول تقنيات لتحسين قدراتنا في الذكاء العاطفي، واليوم نستكمل ذلك من خلال الخطوات التالية: 2. تحديد أهداف التعلم تحديد أهداف التعلم هو الخطوة التالية لتطوير مهارات الذكاء العاطفي لدى القادة، حيث يساعد على توجيه الجهود وتحقيق التحسينات المستهدفة. أولاً، ينبغي تحديد المجالات الرئيسية للتحسين من خلال تقييم مهاراتك الحالية، مثل الوعي الذاتي والتعاطف وإدارة المشاعر. على سبيل المثال، إذا كنت تواجه صعوبة في إدارة مشاعرك أثناء الأزمات، قد يكون هدفك هو تحسين مهارات إدارة الضغط والتوتر. بعد ذلك، يجب وضع أهداف محددة وقابلة للقياس، مثل تحسين قدرتك على الاستجابة بشكل إيجابي أثناء النزاعات، ويمكن قياس النجاح من خلال الحصول على تقييمات إيجابية من الفريق بعد كل موقف نزاع. ثم، حدد خطة عمل تتضمن الأنشطة والموارد التي ستستخدمها لتحقيق أهدافك، مثل الدورات التدريبية والكتب وجلسات التدريب الفردي. أخيرًا، راقب تقدمك بانتظام وقيّم مدى تحقيقك للأهداف، وقم بتعديل استراتيجياتك بناءً على الملاحظات والتقييمات. تستعرض دراسة نُشرت في مجلة علم النفس التطبيقي (Journal of Applied Psychology) تطور نظرية تحديد الأهداف وتأثيرها على الأداء والتحفيز وتوضح أن تحديد الأهداف بوضوح وواقعية يعزز الأداء بشكل كبير، حيث توفر الأهداف المحددة وضوحًا حول ما يتعين تحقيقه، مما يؤدي إلى زيادة التحفيز والجهد المبذول. كما تشير نتائج الدراسة إلى أن الأهداف تكون أكثر فاعلية عندما تكون محددة وقابلة للقياس، وصعبة ولكن قابلة للتحقيق، بينما الأهداف الغامضة أو السهلة لا تحفز الأفراد بنفس القدر وتؤدي إلى أداء أقل فاعلية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تحقيق الأهداف يعتمد على مستوى الالتزام الشخصي بها؛ الأفراد الذين يلتزمون بالأهداف بجدية يكون أداؤهم عادةً أفضل من أولئك الذين لا يكون لديهم نفس المستوى من الالتزام. تقدم الدراسة نظريات عملية لتطبيق تحديد الأهداف في بيئات العمل، مثل وضع أهداف محددة للفريق واستخدام التغذية الراجعة لتحسين الأداء وضمان التزام الأفراد بالأهداف، مما يساعد القادة على تحسين الأداء من خلال تحديد أهداف واضحة وتعزيز التحفيز. 1. أدوات وموارد التعلم لتحقيق أقصى استفادة من جهودك في تطوير مهارات الذكاء العاطفي، من الضروري استخدام الأدوات والموارد المناسبة التي يمكن أن تعزز تعلمك وتنميتك في هذا المجال. هناك مجموعة واسعة من الأدوات والموارد التي يمكن أن تساعدك في هذا الصدد، وكل منها يقدم قيمة فريدة تساهم في تحقيق أهدافك. تعتبر المنصات التعليمية عبر الإنترنت من أفضل الموارد لتعلم الذكاء العاطفي بطرق منهجية. تقدم العديد من المواقع مثل كورسيرا (Coursera) دورات متخصصة في الذكاء العاطفي. على سبيل المثال، توفر دورة (Developing Your Emotional Intelligence)، على موقع كورسيرا محتوى غني حول كيفية تحسين مهاراتك في التعاطف والإدارة العاطفية، ويقدمها متخصصون في هذا المجال. بالإضافة، تقدم الكتب فهمًا عميقًا للذكاء العاطفي وتزودك بأدوات وتقنيات عملية لتحسين مهاراتك. من أبرز الكتب في هذا المجال (Dare to Lead: Brave Work. Tough Conversations. Whole Hearts) للكاتبة بريني براون (Brené Brown)، الذي يعد من المراجع الأساسية التي تعمق فهمك للذكاء العاطفي وتطبيقاته العملية. عند اختيار الأدوات والموارد، يُفضل البحث عن تلك التي تقدم محتوى موثوقًا وشهادات من خبراء معترف بهم في المجال. تأكد من أن الموارد التي تختارها تناسب أسلوب تعلمك وتلبي احتياجاتك الخاصة. على سبيل المثال، إذا كنت تفضل التعلم العملي، فإن حضور ورش العمل والتدريب الشخصي قد يكون أكثر فائدة لك. أما إذا كنت تفضل التعلم الذاتي، فقد تكون الكتب والمقالات والأدوات التفاعلية عبر الإنترنت هي الأنسب. كما يجب أن تأخذ في اعتبارك أن تكون الموارد التي تختارها محدثة وتعكس أحدث الأبحاث والتقنيات في الذكاء العاطفي. ومن الضروري أيضًا التحقق من تقييمات وتجارب المستخدمين الآخرين للتأكد من فعالية الأدوات والموارد التي تنوي استخدامها. خلاصة القول، باستخدام هذه الأدوات والموارد، يمكنك تعزيز مهارات الذكاء العاطفي الخاصة بك بشكل مستدام وفعال، مما يؤدي إلى تحسين الأداء الشخصي والمهني وتطوير علاقات أفضل في حياتك. @hussainhalsayed

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...