alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 210

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

الذكاء العاطفي من أجل قيادة أفضل (2)

26 أكتوبر 2024 , 09:53م

تحدثنا في المقال السابق حول تقنيات لتحسين قدراتنا في الذكاء العاطفي، واليوم نستكمل ذلك من خلال الخطوات التالية:
2.    تحديد أهداف التعلم
تحديد أهداف التعلم هو الخطوة التالية لتطوير مهارات الذكاء العاطفي لدى القادة، حيث يساعد على توجيه الجهود وتحقيق التحسينات المستهدفة. أولاً، ينبغي تحديد المجالات الرئيسية للتحسين من خلال تقييم مهاراتك الحالية، مثل الوعي الذاتي والتعاطف وإدارة المشاعر.
على سبيل المثال، إذا كنت تواجه صعوبة في إدارة مشاعرك أثناء الأزمات، قد يكون هدفك هو تحسين مهارات إدارة الضغط والتوتر.
بعد ذلك، يجب وضع أهداف محددة وقابلة للقياس، مثل تحسين قدرتك على الاستجابة بشكل إيجابي أثناء النزاعات، ويمكن قياس النجاح من خلال الحصول على تقييمات إيجابية من الفريق بعد كل موقف نزاع.
 ثم، حدد خطة عمل تتضمن الأنشطة والموارد التي ستستخدمها لتحقيق أهدافك، مثل الدورات التدريبية والكتب وجلسات التدريب الفردي. أخيرًا، راقب تقدمك بانتظام وقيّم مدى تحقيقك للأهداف، وقم بتعديل استراتيجياتك بناءً على الملاحظات والتقييمات.
تستعرض دراسة نُشرت في مجلة علم النفس التطبيقي (Journal of Applied Psychology) تطور نظرية تحديد الأهداف وتأثيرها على الأداء والتحفيز وتوضح أن تحديد الأهداف بوضوح وواقعية يعزز الأداء بشكل كبير، حيث توفر الأهداف المحددة وضوحًا حول ما يتعين تحقيقه، مما يؤدي إلى زيادة التحفيز والجهد المبذول.
كما تشير نتائج الدراسة إلى أن الأهداف تكون أكثر فاعلية عندما تكون محددة وقابلة للقياس، وصعبة ولكن قابلة للتحقيق، بينما الأهداف الغامضة أو السهلة لا تحفز الأفراد بنفس القدر وتؤدي إلى أداء أقل فاعلية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تحقيق الأهداف يعتمد على مستوى الالتزام الشخصي بها؛ الأفراد الذين يلتزمون بالأهداف بجدية يكون أداؤهم عادةً أفضل من أولئك الذين لا يكون لديهم نفس المستوى من الالتزام.
تقدم الدراسة نظريات عملية لتطبيق تحديد الأهداف في بيئات العمل، مثل وضع أهداف محددة للفريق واستخدام التغذية الراجعة لتحسين الأداء وضمان التزام الأفراد بالأهداف، مما يساعد القادة على تحسين الأداء من خلال تحديد أهداف واضحة وتعزيز التحفيز.
1.    أدوات وموارد التعلم
لتحقيق أقصى استفادة من جهودك في تطوير مهارات الذكاء العاطفي، من الضروري استخدام الأدوات والموارد المناسبة التي يمكن أن تعزز تعلمك وتنميتك في هذا المجال. هناك مجموعة واسعة من الأدوات والموارد التي يمكن أن تساعدك في هذا الصدد، وكل منها يقدم قيمة فريدة تساهم في تحقيق أهدافك.
تعتبر المنصات التعليمية عبر الإنترنت من أفضل الموارد لتعلم الذكاء العاطفي بطرق منهجية. تقدم العديد من المواقع مثل كورسيرا (Coursera) دورات متخصصة في الذكاء العاطفي. على سبيل المثال، توفر دورة (Developing Your Emotional Intelligence)، على موقع كورسيرا محتوى غني حول كيفية تحسين مهاراتك في التعاطف والإدارة العاطفية، ويقدمها متخصصون في هذا المجال.
بالإضافة، تقدم الكتب فهمًا عميقًا للذكاء العاطفي وتزودك بأدوات وتقنيات عملية لتحسين مهاراتك. من أبرز الكتب في هذا المجال (Dare to Lead: Brave Work. Tough Conversations. Whole Hearts) للكاتبة بريني براون (Brené Brown)، الذي يعد من المراجع الأساسية التي تعمق فهمك للذكاء العاطفي وتطبيقاته العملية.
عند اختيار الأدوات والموارد، يُفضل البحث عن تلك التي تقدم محتوى موثوقًا وشهادات من خبراء معترف بهم في المجال. تأكد من أن الموارد التي تختارها تناسب أسلوب تعلمك وتلبي احتياجاتك الخاصة.
على سبيل المثال، إذا كنت تفضل التعلم العملي، فإن حضور ورش العمل والتدريب الشخصي قد يكون أكثر فائدة لك. أما إذا كنت تفضل التعلم الذاتي، فقد تكون الكتب والمقالات والأدوات التفاعلية عبر الإنترنت هي الأنسب.
كما يجب أن تأخذ في اعتبارك أن تكون الموارد التي تختارها محدثة وتعكس أحدث الأبحاث والتقنيات في الذكاء العاطفي. ومن الضروري أيضًا التحقق من تقييمات وتجارب المستخدمين الآخرين للتأكد من فعالية الأدوات والموارد التي تنوي استخدامها.
خلاصة القول، باستخدام هذه الأدوات والموارد، يمكنك تعزيز مهارات الذكاء العاطفي الخاصة بك بشكل مستدام وفعال، مما يؤدي إلى تحسين الأداء الشخصي والمهني وتطوير علاقات أفضل في حياتك.

 @hussainhalsayed

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...