alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 سبتمبر 2026
حين يعيد الفن صياغة السردية الأوروبية
عبده الأسمري 26 سبتمبر 2026
التفاصيل الإنسانية والأدب الواقعي

الدم المصري بين رابعة والفرافرة.!!

26 يوليو 2014 , 05:32ص
وكأن القدر كتب على المصريين، استمرار شلالات الدم، التي لم تتوقف منذ عدة سنوات، في رابعة العدوية، وميدان النهضة، عند المنصة والحرس الجمهوري، وفي رفح والعريش، وآخرها في واحة الفرافرة بمحافظة الـــوادي الجديد. ونحن هنا لا نفرق بـين الجميع، وفقا لمواقفهم السياسية، من أنصار تحالف دعم الشرعية، أو من رجال الشرطة أو من القوات المسلحة فكل الــدم المصري حــرام، ويتحمل مسؤوليته من خطط لتلك المذابح، ومن قام بالتنفيذ، ولكن الحادث الأخير، الذي ذهب ضحيته 21 من رجال حرس الحدود المصرية، مع إصابة خمسة آخرين ومقتل ثلاثة من منفذي العملية، يثير كثيرا من علامات الاستفهام، وعشرات الأسئلة المعلقة، التي تبحث عن إجابة لذلك الغموض، الذي يحيط بكل تلك العمليات، والتي لم يتم الكشف عن الحقيقة فيها، عن ما حــدث؟ عن المتورطين؟ وبالطبع لم يتم تقديم أي من المتهمين للمحاكمة.


ويــبــدو أن الــحــادث الأخــيــر، سينضم سريعا إلــى الــحــوادث الأخــرى المشابهة، التي غابت عنها الحقيقة، وما زالت تمثل لغزا، يستعصي على الفهم، ويصعب تفسيره.


ولعل الحادث الأهم، الذي لم يتم الكشف عن تفاصيله، هي العملية التي تمت في أغسطس من عــام 2012، بعد أقــل من شهرين، من تولي الدكتور محمد مرسي الرئاسة، في يونيو من نفس العام، والتي استهدفت 16 من جنود حرس الحدود المصرية عند رفح المصرية، وكانت صدمة بكل المقاييس، واستطاع بعدها الدكتور محمد مرسي أن يعزز سلطته بقرار مفاجئ، تم به إقالة وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي ورئيس الأركان الفريق سامي عنان، والدفع بقيادات جديدة بعد حركة تغييرات في المجلس العسكري، حيث تم تعيين مدير المخابرات العسكرية اللواء في ذلك الوقت عبدالفتاح السيسي وزيرا للدفاع، ورغم ذلك، وبسبب ذلك، لم يتحدث البعض عن إهمال جهات عديدة، وقيادات مختلفة، وتم تعليق مسؤولية العملية في رقبة الدكتور محمد مرسي، واستمر الحال على ما هو عليه، طوال فترة حكمه، وكانت كل التوقعات تسير في اتجاه أن يتم الكشف عن حقيقة تلك الجريمة، بعد نهاية حكم الدكتور محمد مرسي، على أساس أنه 
وراء إخفاء المعلومات، وكشف الأدلــة، أو على الأقل غل أيدي الأجهزة المعنية عن التوصل إلى الجناة، والكل ما زال يتذكر تصريحات اللواء أحمد وصفي قائد الجيش الثاني الميداني، بتوفر المعلومات المتعلقة بالجريمة لدى الأجهزة الأمنية، وقال: إنه تم تسليم بعض العناصر لتلك الأجهزة، ومع مرور حوالي عامين على الجريمة، وأكثر من سنة على نهاية حكم الدكتور محمد مرسي، ما زال الجناة مجهولين، وتم تقديم قيادات الإخــوان إلى المحاكمة، في عشرات القضايا، بمئات التهم، دون أن يتم توجيه أي اتهام، لأي جهة حول الحادث.


ولم يكن ذلك هو الحادث الوحيد، الذي ما زال دون الكشف عن مرتكبيه، فمنذ عام تم استشهاد 25 جنديا، أثناء بدء إجازاتهم في أتوبيس تابع للقوات المسلحة في سيناء، دون أن يتم تقديم أي جهة للمحاكمة، على مثل هذه الجريمة البشعة، وليس أمامنا في البحث عن الحقيقة في مجزرة واحة الفرافرة، إلى مناقشة أبعادها، ومحاولة الاجتهاد في أبعادها أمنيا وسياسيا، ومن خلال ما يتم تداوله من معلومات، نجد أننا أمام سيناريوهين لا ثالث لهما:


الأول: أنه عمل إرهابي، وجزء من عمليات استهداف القوات المسلحة، الذي يأخذ عليها البعض أنها انشغلت في الفترة ما بعد ثور 25 يناير 2011، في الشأن السياسي الداخلي، وزاد ذلك بصورة أكبر بعد أحداث 3 يوليو 2013، مما جعلها جزءا من المعادلة السياسية، بكل تناقضاتها واختلافاتها، مما أبعدها عن المهمة الأساسية والرئيسية لها، وقد سارعت السلطات المعنية، ومنها وزارة الداخلية والمتحدث باسمها، رغم أنها غير معنية بالحادث، الذي يدخل في اختصاص المؤسسة العسكرية، ومنها أيضاً المتحدث باسم القوات المسلحة، إلى الحديث الفوري عن ذلك الاحتمال، قبل إجراء أي تحقيقات، أو جمع معلومات، أو سماع شهادة المصابين، وقد نجا من الحادث أربعة أصيبوا، ويتلقون العلاج في مستشفيات القوات المسلحة. واعتمدت على روايــة غير معروف مصدرها، وصورة منشورة لإحدى السيارات، وبها علم القاعدة، رغم أن أيا من التنظيمات المتطرفة، ومنها أنصار بيت المقدس، لم يعلن حتى الآن مسؤوليته عن العملية، وقد تعودنا على فخره واعتزازه بأي عملية يقوم بها، وهي كثيرة ومتعددة، ومنها استهداف مقرات مديريات الأمن، في عدد من المحافظات، وقد تم استثمار الحادث، في المواجهة بين النظام الحالي، رغم بيان الإدانة، الذي صدر من تحالف دعم الشرعية، والذي طالب بتحقيق مستقل في الحادث.


وتسود الجهات التي تتبنى هذا الطرح حالة من الارتـبـاك، وصلت إلى اتهام تنظيمين بالوقوف وراء العملية، وهما أنصار بيت المقدس، والحديث عن أن عناصر من التنظيم خرجت من سيناء بعد التضييق الأمني بحثا عن منطقة أخــرى لتنفيذ العملية، ووجــدت ضالتها في تلك النقطة الحدودية، أما التنظيم الثاني المتهم، فهو أنصار الشريعة في ليبيا، القريبة من تنظيم القاعدة، وتحدث أصحاب هذا الاحتمال عن تسلل عناصر من ذلك التنظيم عبر الحدود، واعتمدوا على الحرفية، والــقــدرات العالية للمنفذين، والأسلحة الحديثة والمتطورة في الهجوم، ومنها قذائف الآر بي جي ومدافع الجرينوف، مع وجود أجانب بملامح غير مصرية بين المهاجمين.


أما السيناريو الثاني، الذي يتردد على استحياء، هو أن الجريمة وراءها عصابات تهريب للسلاح والمخدرات وكل الممنوعات ما بين ليبيا ومصر، وهــي تـجـارة مربحة بشكل كبير، وقــد زادت خطورتها ، وقدراتها وتنظيمها في الآونة الأخيرة، وبدأت تستغل حالة الانفلات الأمني في ليبيا، وحالة عدم الاستقرار في مصر، للقيام بهذه العمليات، ويعزز ذلك الاحتمال وجود مواجهة سابقة بين مهربين وعناصر من حرس الحدود في نفس النقطة منذ حوالي شهرين، وراح ضحيتها خمسة أفراد من بينهم ضابط برتبة نقيب، وتم التعامل مع الحادث بهذه الصورة، فلماذا تم تغيير التوجه هذه المرة؟ هل الأمر يعود إلى زيادة عدد الضحايا، واستغلال الحادث في الصراع السياسي في مصر، أو استبعاد وجود شبهة إهمال، وحالة استرخاء وعدم استعداد ساهم في تلك الجريمة.


إذا نحن أمــام نوعين مـن الـجـرائـم، الأولـــى مـن السهل الــوصــول إلى مرتكبيها والفاعلين فيها بشرط إجــراء تحقيق مستقل، أو تفعيل نتائج لجان تقصي الحقائق التي تم تشكيلها ومحاكمتهم أيا كانوا، ومن ذلك كل الأحداث بعد 30 يونيه وحتى الآن، ولجنة تقصي الحقائق في أحداث رابعة والنهضة شارفت على الانتهاء من عملها، والثانية ما زالت تتسم بالغموض، وعلى أجهزة الدولة إنهاء ذلك الوضع ومعاقبة مرتكبيها.


الأمــر يجب ألا يمر دون الكشف عن الحقيقة فالدماء المصرية -كل الدماء- عزيزة وغالية.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...