الخميس 15 جمادى الآخرة / 28 يناير 2021
 / 
06:57 م بتوقيت الدوحة

لا مفتوح ولا مخلوع!

بثينة الجناحي
انسجمت في الآونة الأخيرة مع كتاب حياة في الإدارة للوزير والشاعر والأديب الراحل الدكتور غازي القصيبي رحمه الله. من أجمل ما اقتطفته في كتابه هي مراحله وبداياته التعليمية، وتجاربه في اكتساب العلم والمعرفة ممن حوله وحتى ترؤسه مناصب عليا. بالتحديد ما ألهمني أكثر تفاصيله في سرد المراحل التجريبية التي مر بها واستفاد ولم يستفد منها. ومن بين المراحل هناك بعض من الجهد المبذول من قبله في الحصول على شهادات تعليمية مثلاً للوصول إلى مراتب عليا في مؤسسات الدولة ظناً أنها ستسرع عملية الارتقاء في السلم الوظيفي، وهي كذلك نوعاً ما، ولكن العامل الأساسي الذي سرع الارتقاء والتطور بالنسبة له كان التواصل الفعال وبناء العلاقات مع الأفراد والجهات.
من الأشياء الشيقة أن الدكتور القصيبي تعرض لنفس الصدمات الإدارية التي يواجها البعض اليوم في الحياة العملية. المشكلة تكمن بأن الجهود الشخصية المبذولة لا تنعكس في واقع العمل بقدر اهتمام المدير أو المشرف المباشر بما يطلبه منك. للأسف الثقة تكون معدومة للبدء بالأعمال الإبداعية أو التحفيزية من أجل تحقيق الهدف الرئيسي لمؤسسة ما: (ما أقدر أعطيها/أعطيها هالمشروع أخاف تلخبط الدنيا!) أو (توها جديدة لازم تشوفني شلون اشتغل بعدين يصير خير!)، من الأساس العلاقة تكون جافة جداً بين مدير المشروع والفريق أو المشرف والموظف، فعلاقة تنقصها أسس القيادة، مبدأ الفريق الواحد والعمل الجماعي واستبدالها بالتهديد والعقاب كدوافع رئيسية لتنفيذ العمل، فكما نرى هي علاقة جافة جداً جداً لا تحقق إنجازات بقدر تحقيق عمل "رغبة في الثواب"! وأقتبس من كتاب د. القصيبي -رحمه الله-: "هناك فرق شاسع بين من يطيعك حباً ومن يطيعك خوفاً" (ص 31) وهم قلة من يقدمون الحب والاحترام على التهديد والعقاب على الصعيد العملي!
من الضروري جداً جداً إعطاء الموظف الجديد أو المجتهد المجال المفتوح لتقديم إبداعاته وعروضه للتحسين والتطوير. فمثل هذا الموظف يكون في بداياته شغوفاً متطلعاً لرؤية المؤسسة وأهدافها، بل يحاول دراسة كل نقطة استراتيحية وتطبيقها على واقع العمل والبرامج المطروحة، ليكتشف أن البرامج تحتاج إلى مواكبة الرؤية بتحقيق بعض الأفكار الجديدة وعرضها على فريق العمل. بالتأكيد لا نستنكر جملة مهمة من كتاب د. القصيبي (ص31) بأن: "أحسن النوايا لا تضمن أفضل النتائج" ولكن تظل التجربة خير برهان.

ملخص القول:

هناك سياسة تسمى بسياسة الباب المفتوح وليس المخلوع. للأسف البعض ليست لديهم أبواب من الأساس!

اقرأ ايضا

«سلفي» مع الصقر!

16 أبريل 2015

تعافٍ

03 أغسطس 2017

الوقت.. قسمة ونصيب!

25 فبراير 2016

دفعات سيئة!

09 أبريل 2020

الفن لكل زمان ومكان

17 مايو 2018