alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 16 يونيو 2026
الأساطير السياسية: صناعة الوهم في مواجهة الحقيقة
عثمان عمرو الغتنيني - اليمن 17 يونيو 2026
هذه هي قطر يا سادة
رأي العرب 16 يونيو 2026
تعزيز قطري لمسارات التفاوض

محمود عبدالعزيز.. الفنان المتمرد

26 يناير 2013 , 12:00ص

رحل قبل أيام من دنيانا الفانية الفنان الغنائي محمود عبدالعزيز. وأثار رحيله موجات من الحزن كدأب البشر عند فقد عزيز. لكن صاحب وداع محمود حزن استثنائي من معجبيه الذين ارتبطوا به ارتباطاً تعدى الإعجاب بصوته والطرب لأغنياته. فقد كانت حلقات مسلسل حياته عالية الإثارة. ثم جاءت الأخيرة كأبلغ ما تكون الخاتمة. فقد احتشد معجبوه في شارع المطار ينتظرون جثمانه حتى تعطلت الحركة. وسارع ساسة كبار لم يعرف لبعضهم اهتمام بالفن إلى نعي الراحل والإشادة به علهم يكسبون هذه الفئة العمرية التي بلغ إعجابها بهذا النجم حد الهوس. يكفي للدلالة على استثنائية الحالة أن نلحظ أننا نستدعي عبارات غريبة لوصف وداعه كأن نقول (كان وداعه الحزين مثيراً). فهذه مفردات لا تجتمع إلا في حالات نادرة مثل الظواهر الكونية التي ينتظرها الناس قروناً. ونشير أيضاً إلى الجدل الذي (بدأ) بعد رحيل الفنان محمود عبدالعزيز. وهو جدل فرضته حقيقة أن قطاعاً عريضاً من الشباب قد أبدى من الحب والتعلق بهذا الفنان ما يرفعه إلى مقام الملهم و (القدوة).. فما سر محمود؟ هذا هو السؤال الذي ظل يحوم في مجالس النقاش منذ رحيله الحزين المثير. اجتهد البعض وعزوا الظاهرة إلى موهبة محمود الغنائية. ولم يخطئوا حين أسهبوا في وصف صوته العميق القادم من قرار بعيد ثم صعوده المتوازن إلى جواب آسر. فيصعد ويهبط بسامعيه ليمس مواضع الشعور حين يصعد وحين يهبط. وملك بذلك سر الكلمة المموسقة التي تشد الإنسان إلى عوالم يشتاقها ولا يعرف كنهها ويشوفها (طشاش طشاش) فإذا باللحن يجلي كثيراً من ملامح عالم الجمال الذي يلفه غموض ساحر. ورغم جزالة الوصف لكنه لم يفسر ظاهرة محمود. فقد شاركه في الموهبة الغنائية فنانون شباب. سبقه بعضهم وزامنه بعضهم وجاء بعده آخرون. ولم يفعل نجم الدين الفاضل وسيف الجامعة وحيدر بورتسودان وخالد الصحافة وطه سليمان وأحمد الصادق ما فعله محمود. ليبقى السؤال: ما سر محمود؟ كان محمود متمرداً لا في (ستايل) غنائه وحده، بل وفي ملبسه ومظهره وعلاقته مع جمهوره وإنسانيته. فلبى بذلك رغبة في التمرد تمور بها دواخل هذا الشباب الذي لا يعجبه الواقع. ولما وجد في هذا المبدع شيئاً مختلفاً اعتبروه تجسيداً لرفضهم ورمزاً لما يتطلعون إليه. وعادة ما تكون ثورات الشباب معبرة عن رفض للواقع بلا ملامح واضحة للبديل المطلوب. ولم يكن مطلوباً من محمود أن يقدم برنامج التغيير. فهذه مهمة آخرين، ولكنه نجح من غير أن يخطط أو يقصد في تفجير تمرد اجتماعي عبر فوق جسر إبداعي. أعانه على ذلك صدقه في التعبير بما يحس. وهذا يكفي فليس ضرورياً لتفسير الحالة تحديد الخطأ والصواب في طريقة التعبير عن التمرد. هو أقرب إلى فريق البيتلز وألفيس بريسلي وبوب مارلي. كان هؤلاء ملهمين للشباب ومجسدين لرغباتهم في التغيير. وقد أعان الشباب المتأثرين بتلك الظواهر الفنية في الغرب أن بلدانهم تهتم باتجاهات التغيير وتخضع مثل هذه الحركات إلى دراسات تفسر الحالة وتعالجها بموضوعية. وقد تبدل بالفعل الخطاب السياسي والاجتماعي بعد أن سلط المغنون المتمردون الضوء على مواضع الضعف في الخطاب القديم قصدوا أو لم يقصدوا. يكفي محمود -قصد أو لم يقصد- أن قدم خدمة جليلة لأهل السياسة والاجتماع حين قال وهو يجمع حوله هذه الحشود: إن من حولي شبابا لا يعجبه ما تقدمون. ويرجى أن تجد الحالة ما تستحقه من اهتمام وألا ينظر إليها نظرة سطحية تختصر الأمر في إعجاب شباب غير ناضج بفنان متمرد. فالتجاهل قد يضطر هذا الشباب للتعبير عن آماله بوسائل ضارة إذا طال انتظاره لبرامج بديلة لا يعرف (بالضبط) كيف يرسمها. لم يكن محمود عبدالعزيز معبراً بلا وعي عن آمال شباب يحيط به. أدرك الناس ذلك وهم يشاهدون شريطاً تكرر بثه بعد وفاته يخاطب فيه شباباً ويحثهم على المشاركة في حملة من أجل بناء الوطن ويقول في كلمة مرتجلة: «إن رايات هذا الوطن لن تنتكس». رحم الله محمود عبدالعزيز.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...