alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

هل ستنتقل الحضارات الإنسانية فعلاً من التصادم إلى التحالف؟ (3-3)

25 ديسمبر 2018 , 01:27ص

لقد حدّد مالك بن نبي عناصر الحضارة بـ «الإنسان والأرض والزمن»، وهذه هي بالفعل المجال الذي تتحرك فيه المشاريع الحضارية، أما الإنسان فهو مبدع الحضارة وعنوانها الأبرز، وهو المقصود كذلك بكل مشروع حضاري. إن الإنسان يعني فيما يعنيه ثقافة الإنسان ومستوى تعليمه ونظرته للكون والحياة وقدرته على التفاعل والإنتاج، وطريقة تعامله مع الإنسان حيثما كان هذا الإنسان. إن الخطاب القرآني هو خطاب إنساني بالأساس، ولذلك تتكرر فيه نداءاته للإنسان بهذا العنوان: «يا أيها الإنسان» و»يا أيها الناس» و»يا بني آدم»، إنه الخطاب الذي يستعلي على الحدود السياسية والجغرافية والطبقية والعرقية، إلى جانب خطاب الخصوصية الذي يتبناه القرآن تحت عنوان: «يا أيها الذين آمنوا»، وهو خطاب ينزل إلى واقع الأمة المؤمنة لترشيدها وتربيتها وحل مشكلاتها، وهذا هو النموذج المتوازن الذي ندعو العالم لدراسته، فنحن لا نعارض الخطاب الوطني أو القومي الذي تتبناه كل دولة من دول العالم، ولا الخطاب الديني أو المذهبي الخاص الموجه إلى هذه الدائرة الخاصة، لكننا نطمح إلى وجود الخطاب الإنساني في كل هذه الدول والديانات والمذاهب. إن خطابنا الإسلامي المتوازن هو الذي أدخل المجتمعات الأخرى في دائرة الفعل الحضاري، ولم يجعل للعرب الفاتحين حق احتكار هذه الدائرة، من هنا ظهر عندنا الروّاد الكبار والفاعلون المؤثرون في صناعة حضارتنا من كل بني البشر، حتى في صميم ديننا كالبخاري ومسلم والترمذي والسجستاني، وفي صميم لغتنا كسيبويه، وفي قياداتنا الميدانية الكبيرة كطارق بن زياد وصلاح الدين الأيوبي، بينما نجد العكس في الحضارات التوسعية اليوم، حيث أبقت الشعوب المستعمرة بعيداً عن دائرة التفاعل أو الإسهام الحضاري، والغزو الأميركي للعراق شاهد كبير على ذلك. إننا بالقدر الذي نثمّن فيه الإنجازات الحضارية الكبيرة للغرب، نطمح منهم أن يجيبونا بصراحة عن نظرة هذه الحضارة إلى أمم الأرض وشعوبها المنكوبة، ومتى يسمح لهذه الشعوب أن تتحول من دائرة الاستهلاك الحضاري إلى دائرة الفعل الحضاري؟ على الأقل تلك الشعوب الذين كانوا هم -الغرب المحتل- سبب نكبتها ودمارها. أما العنصر الثاني وهو الأرض، فيعني فيما يعنيه إدارة الموارد الطبيعية والاقتصادية، وطريقة كل حضارة في التعامل مع هذه الموارد، وما يتصل بذلك من قضايا التنمية والإنتاج والمحافظة على البيئة، إننا هنا لا نتكلم عن السياسات الاقتصادية لكل بلد، بل نتكلم عن النظرة الكلية المنبثقة من العمق الثقافي والحضاري لكل شعب من شعوب الأرض، وأجوبتها عن الأسئلة الكبرى المتعلقة بهذا الشأن، فنحن في الإسلام عندنا أن الأرض أمانة بيد الإنسان، وهو مستخلف لإدارتها وإعمارها، وأن مواردها مسخّرة له، فالكون صديق الإنسان وليس إلهاً يُقدّس ولا عدواً يُقهر. أما العنصر الثالث وهو الزمن، والذي يعني فيما يعنيه نظرة كل أمة لتأريخها وتأريخ الأمم من حولها، وإنجازاتها وإخفاقاتها، والعلاقات البينية، ومقدار الإسهام الحضاري لكل أمة، إضافة إلى صورة العالم المستقبلية والطموح المشروع لكل أمة، وهنا تقف الإنسانية على مفترق الطرق، فإما أن تقرأ التاريخ كخبرة بشرية مشتركة، لتستعين به على تجاوز إخفاقاتها وحل مشكلاتها، وإما أن تقرأه بالطريقة التي تعزز روح التصادم والثأر والانتقام. ويبقى المشروع الذي نحن بصدده، ورقة في مجال التدافع بين إرادة الخير وإرادة الشر، والله المستعان.

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...